وزير الخزانة الأمريكي في الخرطوم بملفات ثقيلة

 

الخرطوم - تاسيتي نيوز - محمد شمس الدين 

وصل وزير الخارجية الأمريكي ستيفن منوتشن إلى مطار الخرطوم قادما من واشنطن في زيارة تم الإعلان عنها عبر الإعلام الأمريكي منذ أسبيع، وكان في استقباله في مطار الخرطوم وزيرة المالية والاقتصاد المكلفة هبة محمد علي والسفير الأمريكي برايان شوكان وموظفون رفيعون سودانيون وأمريكيون. 

وتشمل زيارة وزير الخزانة الأمريكي لقاءات مع مسؤولين سودانيين رفيعين على رأسهم رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إضافة إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وأيضا وزراء الخارجية والمالية والعدل والطاقة والتعدين والري

ومن المنتظر أن يبحث منوتشن مع المسؤولين السودانيين التزامات واشنطن تجاه الخرطوم المتعلقة بمساعدته في سداد ديونه للبنك الدولي والوقوف على حجم الديون الخارجية اليت تحتاج السودان لإلغائها عبر آلية HIPC، كما أن الزيارة ستبحث مدى استعداد السودان بهيكليته الحالية للتفاعل المرن مع التطلعات الأمريكية لتطوير المؤسسة العسكرية وهيكلة الجهاز العسكري وإدماج الحركات المسلحة والقوات غير النظامية في المؤسسة العسكرية، ومدى استعداد الأجهزة العسكرية لقبول التعامل المالي تحت إدارة المدنيين عبر تثبيت سلطة المدنيين على المال العام الذي تسيطر الاستثمارات التابعة للمؤسسة العسكرية على ما يقرب من 80% كما تفيد أحدث التقارير دون المرور بالنظام المالي الحكومي، إذ تريد واشنطن ضمانات ستسفر عنها لقاءات اليوم، وكان الكونجرس الأمريكي قد أصدر تشريعا أشارت فيه إلى آلية وشروط الدعم الأمريكي للحكومة السودانية وركزت على ضرورة أن تكون الأجهزة العسكرية والأمنية المختلفة خاضعة للرقابة المالية الحكومية، لتكون بدورها خاضعة للرقابة الدولية والأمريكية خاصة عبر وكالة الاستخبارات المالية "مكتب مراقبة الأصول الخارجية"  لضمان عدم تمويل أي جهات إرهابية كما كان يحدث إبان حكم نظام البشير المباد.

الزيارة ستشمل كذلك استضافة الوزير الأمريكي على مأدبة غداء ستبحث خلالها الفرص الاستثمارية والتسهيلات والضمانات التي تنوي الخرطوم تقديمها للمستمرين الأمريكيين الذين أعلنوا جاهزيتهم للدخول إلى السودان باستثمارات في مجال الزراعة، مدفوعين بالتشجيعات الأمريكية، إذ أعلنت مؤسسات مالية أمريكية تكفلها بتقديم ضمانات تصل إلى مليار دولار في مجالات الاستثمار الزراعي، وفي هذا الإطار ستزور مديرة بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي كيمبرلي ريد البلاد لتفعيل الاتفاقات السودانية الأمريكية وبحث الضمانات.

وكان وزير الخزانة الأمريكي يتولى ملف الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة وتمكن من الوصول بالمفاوضات في جولات واشنطن إلى نقاط متقدمة جدا كادت تسفر عن التوقيع على اتفاق ملزم إلا أنها فشلت في اللحظات الاخيرة بسبب التعنت الإثيوبي، ما أدى إلى أن ترفع واشنطن يدها عن الملف، ويبدو من نية الوزير لقاء وزير الري السوداني إزالة العقبات التي تقف في طريق التوصل لاتفاق بين الأطراف الثلاثة، وبحسب مصادر فإن منوتشن قد التقى وزير الري المصري قبل وصوله للسودان.

الصورة التذكارية التي التقطت للوزير الأمريكي والوفد المرافق له مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك والوزراء المعنيين بالزيارة ظهر فيها وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري وهو المسؤول المعني بالجوانب القانونية الرسمية و هذا يعني أن الجوانب التشريعية والقانونية المتعلقة بعودة السودان إلى النظام المالي العالمي ستبحث كذلك.

يشار إلى أن وزارة المالية استبقت زيارة منوتشن بحزمة زيادات في أسعار خدمات قطاعات استهلاكية كالطاقة والاتصالات لزيادة إيرادات الميزانية العامة، في خطوة يرى مراقبون أنها تجيء كنوع من إثبات جدية الخرطوم لتطبيق سياسات اقتصادية "إصلاحية" ليثبت للبنك الدولي قدرته على الإيفاء بسداد ديونه، في خطوة غير محسوبة العواقب بحسب مراقبين، إذ جاءت الزيادات أضعافا مضاعفة ودون عرض أي خطة إنعاش اقتصادي لجيب المواطن الذي يشكوا ضيق الحال، وقد حدث اجتماع بين وزارة المالية و من أطلقوا عليهم "شركاء السلام" عرضت فيه رؤية الحكومة لموازنة 2021 وأخذت موافقتها، في مظهر يؤكد مخاوف الشارع من خطوة تجاوز وتجاهل مطالب الشارع بالإسراع في تشكيل البرلمان وهو الجهاز التشريعي والقانوني الذي بإمكانه ضبط ومراقبة أداء الحكومة التي قفزت إلى خطوات هدفها إرضاء مؤسسات التمويل الدولية دون مشاورة الشارع عبر الإعلام كما فعلت دول حدثت معها نفس ظروف الاقتراض من المؤسسات المانحة.

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
هلالويا  ونص وخمسة يا حمدوك !!
 لن يأتي خير لمايكل أفندي على يد الغوغاء الذين دمر آباؤهم كنائس سوبا بمعمارها الخرافي وحدائقها البهية برسومات فنانيها ال
الأوفياء يحتفلون بعزيز لدينا ولهم...
لم يجف الدمع علي علي السيد ..إذ بنا نفجع في عمنا واستاذ الهدوء والصبر والسكينة الاستاذ تاج السر محمد صالح .. رحل صاحب ال
ثلاث تجمعات للمهنيين(1964-1985-2018)في حياة الإمام (4-5)
كان الإمام ذو حس فكاهي، يتعاطى النكات والدُعابة ويصنعها، وحينما وصلنا إلى العاصمة أديس أبابا في ديسمبر 2014م وبعد تعقيدا
ثلاث ثورات وثلاث انقلابات في حياة الإمام 2
يواصل الكاتب في سللة مقالاته ذات الطابع التوثيقي لحقبة المهمة من تاريخ السودان تمحورت حول شخصية الإمام الصادق المهدي