تاسيتي نيوز

بإزالته من (الإرهاب).. هل يقترب السودان من التطبيع مع إسرائيل؟

الخرطوم – رؤى الأنصاري

أكثرُ من أربعين مليون سوداني كانوا ينتظرون تغريدةً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد الماضي، تحمل قراراً مهماً ومصيرياً، بحسب ما تمَّ تداوله قبل ذلك باقتراب الإدارة الأمريكية من رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن تمَّ عزله عن العالم طويلاً، وبالتالي رفع العقوبات الواقعة عليه، إلا أنَّهم اصطدموا بعدم تغريد الرئيس ترمب، فانتظروه ليوم آخر.

وفي تمام الساعة الثامنة مساء الاثنين، غرَّد ترامب بما كان يتطلع إليه السودانيون، وتنفس الجميع الصعداء، وهدأت الأوضاع نسبياً، وكتب ترامب على (تويتر): "وافقت حكومة السودان الجديدة، التي تحرز تقدماً كبيراً، على دفع 335 مليون دولار للأمريكيين من ضحايا الإرهاب وعائلاتهم. بمجرد إيداع المبلغ، سأرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. أخيراً، العدالة للشعب الأمريكي وخطوة كبيرة للسودان". الخطوة قابلها السودانيون برضا واسع، وردود فعل إيجابية، بين مبارك، ومؤيد، وداعم للخروج من عزلة العالم، وللانتقال نحو الديمقراطية.

 

ومن جانبه، بارك رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان الخطوة، وعبَّر عن تقديره وتقدير الأمة السودانية للرئيس الأمريكي، لإقدامه على اتخاذ هذه الخطوة المهمة. وكذلك قدم رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، الشكر للرئيس ترامب على تطلعه لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، التصنيف الذي أضر بالسودان ضرراً بالغاً، وقال إنَّهم يتطلعون لإخطار رسمي من الكونغرس بذلك.

ولكن، وفي الجهة المقابلة، يرى كثيرٌ من المراقبين أنَّ الاتفاق الجديد قد يؤذن ببداية تحركات من السودان نحو إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في أعقاب خطوات مماثلة مؤخراً من الإمارات والبحرين بوساطة من الولايات المتحدة، وهذا التقارب بين إسرائيل ودول عربية أخرى من شأنه أن يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرصة لإنجاز دبلوماسي جديد يعيد انتخابه مرة أخرى في الثالث من نوفمبر القادم. فهل يقترب السودان من التطبيع مع إسرائيل، أم يسعى لحل مشاكله بعيداً عنه؟!

الصحفي والمحلل السياسي حيدر المكاشفي، يرى أنَّ ما تمَّ بين السودان وواشنطن بتغريد ترامب عبر (تويتر) خطوةٌ كبيرةٌ جداً ومهمة، طالما انتظرها السودانيون طويلاً، لأنَّهم أكثر المتضررين من وضع اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ويضيف: "إلا أنَّ تلك خطوة ناقصة، لابد أن تتبعها خطواتٌ أخرى مهمة، تتمثل في مخاطبة الكونغرس رسمياً برفع اسم السودان من القائمة، والتي ربطها ترامب بالدفع لأسر ضحايا المتضررين من التفجيرات الإرهابية التي حدثت في سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا".

يواصل المكاشفي حديثه: "لابد أن يصدر قرارٌ مهمٌ من الكونغرس، وهو (قانون حماية سيادة السودان) من أجل ضمان وضع القرار موضع التنفيذ، وعدم تعرض السودان لمطالبات أخرى".

وفيما يخص سعي الإدارة الأمريكية للتطبيع مع إسرائيل مع عدة دول في الشرق الأوسط، قال المكاشفي: "توفقت الإدارة الأمريكية في أن تقنع الإمارات والبحرين بالتطبيع، وتمتد مساعيها لتشمل دولاً أخرى من ضمنها السودان. وفيما يخص السودان، هناك حديثٌ عن أنَّ ما يتم حالياً بين الحكومة السودانية والإدارة الأمريكية فيما يخص ملف التطبيع لا يعدو كونه تفاهمات ومحادثات فقط، ليست لها علاقة بالتطبيع بالمعنى الواضح".

واختتم المكاشفي حديثه قائلاً: "في الأيام القليلة القادمة ستتضح الرؤية بما يدور، وعموماً، فإنَّ ملف التطبيع مع إسرائيل محاطٌ بسريَّة تامة، بدأ بزيارة البرهان إلى إسرائيل، والإمارات، إلا أنَّ البرهان لم يشر إلى موضوع التطبيع نهائياً، وقال إنَّهم ناقشوا مسألة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية. والواضح الآن في الساحة السياسية السودانية أنَّ موقف الحكومة المعلن حتى اليوم هو التمسك بقرار عدم اقتران رفع العقوبات عن السودان بالتطبيع مع إسرائيل حتى آخر التصريحات".

ولم يذهب الصحفي والمحلل السياسي شوقي عبد العظيم، بعيداً عمّا ذهب إليه المكاشفي، وقال: "إنَّ الخطوة مهمة جداً، وأرى ذكاءً فيما تعامل به رئيس الوزراء، حمدوك، في ملف إزالة اسم السودان من القائمة، وعدم ربطه بالتطبيع مع إسرائيل، فكان الحل بالدفع مقابل الإزالة". ورأى أنَّها خطوة في الاتجاه الصحيح.

وفيما يخص ملف التطبيع، مختتماً حديثه، قال شوقي: "حتى الآن ليس هناك ما يؤكد اتجاه السودان للتطبيع مع إسرائيل، نعم هناك تنبؤات وقراءات قد تخطئ وقد تصيب، ولكن ليس هناك تصريح رسمي بذلك، وقال إنَّه باتجاه رئيس الوزراء لرفع اسم السودان دون التطرق للتطبيع تجاوز صريح لهذا الملف، ولا يعلم ما قد تحمله الأيام القادمة.

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
عاصفة الشركاء سيبتلعها إعصار الشارع.. ولات ساعة مندم
عاصفة مجلس الشركاء .. حقيقية أم مفتعلة ؟ وكيف سيكون رد فعل الشارع ؟
جعباتهم تشكو الخواء
من جماليات اللغة العربية أنها لغة تحمل مفرداتها أكثر من معنى ويتحكم سياق الكلام بمعنى المفردات فمن الكلمات ما تصلح ...
التلفزيون بحاجة إلى حالة طوارئ خاصة
عد متابعة حوار تلفزيون السودان مع دولة رئيس الوزراء لابد من تسجيل الملاحظات التالية علها تجد طريقها لمن يعنيه الأمر ....
بأي دموعٍ نبكيك، يا سيدي الإمام !
لا يتوقع المرء سوداناً بلا شمس أو نيل أو الصادق المهدي..!