عمرو شعبان يكتب(اوان البوح): اسرار انتصار ابريلي.. ردا على د.مناع

الخرطوم: عمرو شعبان

* (تبا للذين تجردوا من كل اعراف القبيلة وتمتعوا بروح قطاع الطريق) .. في المقابل قليلون هم شخصيات اللحظات الاستثنائية المؤثرين على منعطفات التاريخ.. وبالتأكيد فإن د.صلاح مناع احد هذه الشخصيات بلا منازع بحكم شخصيته الفريدة والاستثنائية والاحترام الواسع الذي يتمتع به.. ولعل ما كشف عنه في حواره مع قناة الهلال مع الزميلة المتجاوزة رشان اوشي، يعكس الى اي مدى يتمتع مناع بشخصية قوية وقدرات تفاوضية بل وشفافية منقطعة النظير.

بيد ان ما يدفع للرد هو استثمار حديث مناع وتصوير انه لولا مدير جهاز الامن والمخابرات الاسبق صلاح قوش ما كان الانتصار وهو امر يسعى الكثيرون حثيثا لتأكيده في محاولة لتثبيط واحباط الشارع..

* عمليا في 29 ابريل من العام الماضي وما زلنا داخل ساحة الاعتصام حينما حاول ما يسمى بالدجاج الإلكتروني تصوير انتصارات الثوار وكسر شوكة الأجهزة الأمنية وجحافل المليشيات التي تستر وراءها النظام البائد على أنه مسرحية وتمثيل شيطاني الإخراج، مؤكدين في كل مرة القدرة المهولة على الكذب وتحريه. ان كتبت التفاصيل الدقيقة ليوم العبور وما قبله وما بعده.. وها مرة اخرى اعيد الكرة علهم (يتفكرون)..

*   الحقيقة المجردة والبسيطة تقول، اذا كان قوش منحازا للثوار ومتواطئا في اسقاط نظام البشير، فكيف استشهد الكم الهائل من الشهداء وارتقت ارواحهم في سبيل التغيير..؟ وهل تواصل قوش مع القوى السياسية قناعة منه بالتغيير أم  ان وراء الخطوة خطوات و(تعليمات)؟..

* قبل الدخول الى تفاصيل ما قبل 6 ابريل، علينا ان نعود بالذاكرة الى تاريخ 24 فبراير 2019م، وبحسب المعلومات من ابن (عم أو عمة) هاشم عبد المطلب –رئيس هيئة الاركان فيما بعد- فإن ذلك اليوم شهد اجتماعا رفيعا لرتب عسكرية عليا بالجيش منظمين وغير منظمين، مع ان المصدر حدد الجناح العسكري للاسلاميين في الجيش، وقلبوا اوراقهم ومصمصوا شفافهم وعضوا اياديهم، قبل ان يصلوا الى حقيقة ان الوضع لن يسير هكذا في السودان، وهناك ضرورة لتنحي البشير.. خرج اجتماع العسكريين بتوجيه قوش للاتصال بقادة القوى السياسية في الحراك في محاولة لتهدئة الوضع وقبول هامش او جزء من التغيير..

* قوش بدوره تلقى هذه التوجيهات، ولم يبحث عن قادة القوى السياسية كثيرا اذ كان معظمهم في المعتقلات.. وبحسب شهادة كل من التقاه قوش منهم بدء بالمعتقلين البسيطين مرورا بالقيادات كـ الدقير وساطع وعم صديق وكل القيادات، فإن قوش تحدث عن تقليل سقف التغيير الى ما دون البشير، اي ان يتغير كل شيء على ان يبقى البشير.. وتتجلى سخرية القدر في رد كل قيادات العمل السياسي، الذي جاء واحدا موحدا - رغم لقائه بهم كل على حدا-  بانهم ليسوا معنيين بالامر وان القيادة الحقيقية للثورة في الشارع، كما أن التغيير سيشمل كل شيء.. وتواصل المد الثوري..  

* قوش حين لم يفلح مسعاه في تقليل سقف القوى الثورية، ابتعث مناديب لمفاوضة وحوار قيادات الصف الثاني والثالث خارج المعتقلات، المناديب- ربما متبرعين من انفسهم- كانوا من ذات مهن المستهدفين بالحوار.. وكان لي بمعية الزميل ماهر ابو الجوخ واخرين نصيب، حيث كان الهدف هو اعلان تمثيلنا لتجمع المهنيين ومن خلال التركيز الاعلامي والأمني يتم التحاور والتفاوض مع الجسم الموازي وتصويره على انه قائد حراك الثورة..

(اذا كان قوش متواطئا في اسقاط المخلوع.. فلماذا ابتعث مناديبا؟ ولماذا سعى لادارة حوار مع الشباب؟ بل ولماذا سعى لخلق تجمع مهنيين بديل؟)

* الوقائع على الارض تقول ان وصول الثوار إلى بوابات القيادة العامة في يومهم التاريخي 6 إبريل استبقته خطة أمنية محكمة في 5 إبريل برئاسة شرطة ولاية الخرطوم في اجتماع ضم قادة الأجهزة الأمنية (جهاز الأمن ولاية الخرطوم وإدارة العمليات ومندوب هيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات وقائد قوات الاحتياطي المركزي بالإضافة إلى مدير الشرطة الأمنية).. وتراوحت الرتب التي شاركت في وضع الخطة والاجتماع ما بين اللواء والعميد، وهدفت إلى منع تسيير موكب السادس من إبريل.. ولعل من سخرية القدر ان الخطة الامنية استندت على تقارير أمنية وتقارير استخبارات الشرطة الأمنية، بأنه من الممكن السيطرة على المتظاهرين ومنعهم من الوصول للقيادة العامة، اي اجهاض موكب 6 ابريل..

(اذا كان قوش مشاركا في اسقاط نظام المخلوع فلماذا الاجتماع؟)

* خطة الاجهاض تم رسمها بإغلاق كل الشوارع الرئيسية المؤدية للقيادة العامة بواسطة قوات الاحتياطي المركزي والشرطة، مع نشر قوات بزي مدني مؤلفة من الشرطة الأمنية وجهاز الأمن لأغراض الأمن والاعتقال للمشاركين المحتملين قبل بداية التظاهر.

* اللعبة الكبرى كانت في التقارير التي صورت موكب 6 إبريل كموكب عادي مثله مثل كل المواكب الأخرى خصوصاً وأن اخر مواكب في السوق العربي بما في ذلك موكب 4 ابريل لم تنجح، وهي ذات ما أكدته تقارير استخبارات الشرطة الأمنية فضلاً عن تقارير إدارة الرصد والمعلومات التابعة لغرفة العمليات المركزية للشرطة برئاسة الولاية..

* تقارير جهاز الأمن حينها كانت تحذر من مظاهرات الأحياء، واعتبرت أن أي مظاهرة في منطقة السوق العربي فاشلة ويمكن السيطرة عليها.

* تم وضع الخطة وتوزيعها على المجتمعين وتقسيم أدوار التنفيذ الميداني على النحو التالي

 أولاً: ارتكازات ثابتة للاحتياطي المركزي والشرطة الأمنية والقوات الخاصة في تقاطعات الشوارع الرئيسية المؤدية للقيادة العامة مع الاحتفاظ بقوة احتياطية.

ثانياً: قوة مشتركة من إدارة العمليات بالشرطة مزودة بعربات إطلاق الغاز مهمتها فض أي تجمع أو تظاهرة قبل الوصول لشارع المك نمر .

 ثالثاً: تم تحديد أتيام للقبض والاعتقال بالزي المدني مكونة من الشرطة الأمنية مهمتها الاعتقال التحفظي قبل انطلاق المظاهرة لكل من يشتبه فيه بالمشاركة بالشوارع الداخلية والفرعية المؤدية للمك نمر على أن تنضم إليهم قوة من الأمن السياسي.

رابعاً: قوة مشتركة من هيئة العمليات جهاز الأمن مكونة من 5 أطواف، والطوف يتكون من  5-6 عربات، مهمتها فض أي تجمع في الشوارع المؤدية إلى القيادة العامة مع الاحتفظ بقوة احتياطية في ميدان أبوجنزير.

*كما تم توزيع قوات مشتركة من قوة هيئة العمليات ومن شرطة العمليات مرتكزة بالمواقف الرئيسية في مواقف مواصلات شروني وجاكسون والإستاد، ونقاط التجمع التي أعلنها تجمع المهنيين.

* عبقرية الشعب السوداني وطلائع ثواره استغلوا إغفال الخطة لشارع المطار (إفريقيا) بحكم وجود مقر رئاسة الجهاز، حيث يؤدي مباشرة للقيادة العامة فلم يتخيلوا أن موكب تعزيز الاقتحام سيمر عنوة واقتداراً أمام بوابة جهاز الأمن والمخابرات بجحافل الشعب السوداني الثائر.

* الاقتحام لم يكن سهلا، بيد ان موكب الصحفيين السري المنطلق من المركز الثقافي البريطاني، ما ان خرج الى شارع السيد عبد الرحمن متجها الى تقاطع المك نمر – منطقة الخرطوم المركزية- الا وكان للشعب السوداني في الموعد.. غاز مسيل للدموع ورصاص في الهواء وتاتشرات تعبر بسرعة البرق تريد الاصطياد، وبين كر وفر ، اخرج الجيش تاتشراته امام فتحات السلك الشائك وبدأ في الضرب بالدوشكا، انفض الجمع وعلى جداران محيط شارع السيد عبد الرحمن (استخدم الجميع الساتر) وراء العربات المتوقفة..

* في هذه اللحظة التي يوشك كل شيء على الانهيار، يخرج فتى في اواخر الثلاثينات من عمره(عبد القادر ميرغني – ناشط مع لجان بيت المال) يمسك بيد صديقه الى منتصف الشارع في مواجهة الدوشكا ويكذب هاتفا(دا صوت يا اخوانا والله صوت) -بمعنى انها ليست طلقات دوشكا حية- في محاولة منه لانقاذ الموقف وتثبيت قلوب الجميع.. سخرية القدر تتجلى مرة اخرى فيخرج (دفار العسس) من وراء تاتشرات الجيش ظنا بان الامر استتب للعسكر..

خروج(الدفار) وقف حاجزا بين الدوشكا والثوار وحماهم منها في ذات الوقت، ليطلق العسس ما يجيدونه من غاز مسيل للدموع- وبالطبع (البمبان) اهون من(الدوشكا)- ويهاجم الثوار(الدفار) بضراوة الخوف والثأر، ويهرع العسس ويحاول (الدفار) العودة من ذات فتحة السلك الشائل، فيشكل حاجزا مفيدا نجح عبره الثوار في الاقتحام الى ما بعد المركز الثقافي الفرنسي..

(هل بالفعل في ظل هذا السيناريو كان قوش متواطئا في اسقاط المخلوع؟)

*الساعة 1:55 مابعد ظهر يوم 6 إبريل.. خمس وخمسون دقيقة هي فقط دقائق صمود الاجهزة المنية والعسكرية لنظام متخم بالجبروت 30 عاما امام جحافل شعبنا.. خمس وخمسون دقيقة فقط لكنها كانت بطول الـ30 عاما جراحا ومآسي، نراها الان بسيطة لكنها في لحظة الموت المحلق في الارجاء لانجاز فعل التحرير كانت دهرا باكمله..

*خمس وخمسون دقيقة بعد الواحدة توقيت الثورة، كان الثوار امام بيت الضيافة وفي شارع القيادة ينتظرون المدد القادم من شارع افريقيا بشارع جهاز الامن، ويركض (محمد الفاتح- لجان الجريف غرب) حاملا علمه الى (صينية المركز الطبي الحديث) جوار مباني الجهاز، ويعتليها ملوحا بعلم الوطن في اشارة لوصول الثوار ونجاح الاقتحام..

عند حلول الثالثة تماما حسم الثوار الموقف بالسيطرة الكاملة على الشوارع المؤدية للقيادة العامة ومحيطها فضلاً عن السيطرة على النفقين..

* القدرة الحقيقة للثوار تجلت في تحويل المبادرة للشارع، فكان القرار الميداني بالاعتصام أمام مباني القيادة قبل أن يصدر قرار تجمع المهنيين السودانيين بالتأكيد على الخطوة حيث اجتمعت تنسيقيته في الثالثة، بينما اجتمعت تنسيقية قوى الحرية والتغيير في التاسعة مساء..على الأرض كانت المبادرة لدى لجان بري بإغلاق شارع عبيد ختم بالمتاريس، لتحذو بقية اللجان حذوها.

* في الرابعة والنصف بدأت قوات الشرطة والأمن في التجمع مرة آخرى بعد امتصاص صدمتها في حشود الشعب السوداني ومواكبها الراجلة التي جاءت من كل حدب وصوب، ليشرعوا مجدداً في محاولة فض الاعتصام بدون خطة مسبقة بفعل انهيار الخطة الأمنية الأولى، وبدأت المحاولة من أمام مسجد القوات المسلحة حيث قوات الشرطة الأمنية – في ظهر المعتصمين- وبدأوا بإلقاء الغاز المسيل للدموع على الثوار، ليتزامن ذلك مع التحام المعتصمين مع قوات الجيش المسؤولة من تأمين القيادة العامة.. ويظهر الفارس حامد، فالفتى اعتبر هجوم القوات النظامية على محيط القيادة لفض المعتصمين خطوة استفزازية، لتتصدى قوة من الجيش للأمن والشرطة بالذخيرة الحية بقيادته..

(لو كان قوش جزءً من اسقاط لالمخلوع. فهل ستواصل قواته محاولاتها؟)

*ترتب على بسالة حامد وبقية الشرفاء انسحاب كل القوات الأمنية والشرطية، مما مكن المعتصمين من اتخاذ ترتيبات إدارية وتأمينية وإعلامية مكثفة لحشد وترتيب جموع الجماهير..

* في السابعة مساء، كان ثمة اجتماع بين قادة القوات النظامية وقيادات من الجيش وشهده (الطيب بابكر وصلاح قوش ومحمد صلاح الدين إدارة العمليات، والشرطة الأمنية اللواء عبد الله النعيم وضباط من الأمن السياسي وهيئة العمليات بجهاز الأمن والجيش).

* في هذا الاجتماع تم بحث التصدي لقوات الجيش التي استخدمت الذخيرة لحماية المتظاهرين وكيفية فتحهم الشوارع المؤدية للقيادة العامة.

(فهل سيجتمع قوش لبحث هذه الترتيبات اذا كان متواطئا في اسقاط المخلوع؟)

* شهد ذاك الاجتماع خلافات كثيرة وتم فيه إلقاء اللوم على بعضهم البعض، وتعهد فيه قادة من الجيش بالسيطرة على القوات التي خالفت التعليمات وحموا المعتصمين.

*عملياً في مساء يوم 6 إبريل استطاعت قوة من الاستخبارات السيطرة على ضباط الجيش من تلك القوات أحدهم برتبة مقدم وآخر برتبة رائد فضلاً عن سحب بعض القوة التي كانت مع النقيب حامد.

(اين قوش؟)

*في الثالثة والنصف صباحاً قررت قوة من جهاز الأمن اقتحام الاعتصام، ليتصدى لهم النقيب حامد الذي أعتلى بمفرده عربة عسكرية وواجه عبر (الدوشكا) قوات الاقتحام، مما أسفر عن إصابته في كتفه بعد استهدافه بشكل مباشر بغرض قتله. وعقب إصابته تولى عدد من المعتصمين نقله إلى مستشفى فضيل بحلول السادسة صباحاً..

(اين قوش؟)

*بعد الإصابة رفعت الأجهزة الأمنية تقارير بالسيطرة على القوة المخالفة للتعليمات، ليتم اتخاذ قرار بفض الاعتصام مرة أخرى صبيحة الأحد 7 إبريل.

*سيناريو 7 إبريل في الـ8ساعة والربع من صبيحة الأحد، نفذت قوة مشتركة من شرطة العمليات وهيئة العمليات بجهاز الأمن والشرطة الأمنية والشرطة الشعبية خطة للهجوم على المعتصمين عبر ثلاثة محاور، أولها عبر شارع القيادة من جانب مباني رئاسة جهاز الأمن وبيت الضيافة، وثانيها شارع الجمهورية حيث بدأوا من أمام وزارة العدل. وثالثها شارع الجامعة من تقاطع المك نمر.

*ونصت الخطة على نشر قوة للاعتقال من الشرطة الأمنية وجهاز الأمن بالزي المدني من شارع النيل وعبيد ختم ودار الشرطة، حيث إن الهدف كان الضغط على المعتصمين من الجهة الغربية والجنوبية وترك المجال للهروب من الجهة الشرقية حيث يتم الاعتقال.

(فهل فعلا قوش جزء من اسقاط المخلوع ام ابقائه؟)

* شهود عيان نظاميين قالوا أنه عملياً بدأت القوات هجومها وفقاً للخطة وابتدرتها بإزالة المتاريس وإطلاق قنابل حددها بالصوتية والغاز المسيل للدموع، وأكدوا أن القوات جاءت بناء على تعهدات من قيادات الاستخبارات والجيش بعدم التعرض لهم من قبل القوات المحيطة ببوابات القيادة العامة.

(ارتقى عدد من الشعهداء وقتها.. فهل كان قوش متواطئا بالفعل في اسقاط المخلوع ام قتل ابنائنا؟)

*عملياً وصلت هذه القوات وتجاوزت بوابة القوات البرية لتأتي المفاجأة من ضباط وضباط صف وجنود القوات الجوية الذين تصدوا بالذخيرة الحية للمحاولة من تلك الجهة. بناء على صوت الذخيرة اتخذت القوات المشتركة من الأمن والشرطة القادمة من محوري شارع الجامعة والجمهورية قراراً بالانسحاب الفوري.

*في التاسعة تماماً بدأت وفود المعتصمين تلج مقر الاعتصام وبدأت حركة ترتيب الصفوف وتدعيم المتاريس وحصر الإصابات والشهداء وسط المعتصمين. وشهد ذلك النهار إنشاء العيادات الميدانية فضلاً عن تزامن ذلك مع تحرك الشارع العام في دعم المعتصمين بالمواد الغذائية والمياه ومختلف المعينات الأخرى.

(فهل ساهم قوش في تقديم شيء من الدعم سوى مزيدا من الاحزان والدماء والشهداء؟)

*بحلول مساء 7 إبريل نجحت قوات الاستخبارات في السيطرة على بوابة القوات البرية واعتقال عدد من الأفراد والضباط الذين حموا المحتجين. ليشهد ليل السابع من إبريل والساعات الأولى لفجر 8 إبريل محاولة أخرى لفض الاعتصام.

(فهل كان قوش صادقا مع د.صلاح مناع ومن معه في اسقاط المخلوع؟)

 * فجر الثامن من إبريل شهد محاولة جديدة لأجهزة النظام لفض الاعتصام، حيث احتشدت قوات من شرطة العمليات وجهاز الأمن واتخذوا قراراً بفض الاعتصام بمشاركة قوات غير نظامية ممثلة في الأمن الشعبي والطلابي، ليبدأ الهجوم في السادسة صباحاً، وتصدت لهم القوات المتمركزة في بوابة الفرقة السابعة وقوة من البحرية، وكانت الخطة أن تقتحم هذه القوات مقر الاعتصام عبر مستشفى العيون، وابتعاث قناصة إلى الهيكل الخرساني المواجه لشارع القيادة العامة في (مدينة الساقط الطبية)، لتنجح قوات الفرقة السابعة والمعتصمين في التصدي للهجوم وتخفق المحاولة.

* خلافات كبيرة مساء الإثنين شهد خلافات حادة وكبيرة بين الأجهزة الأمنية حول دور الجيش ومنعه للتصدي للمعتصمين خصوصاً وأن مواجهة فجري الأحد والإثنين خلفت إصابات وقتلى وسط القوات النظامية في شرطة العمليات وجهاز الأمن والشرطة الأمنية، تزامن ذلك مع اجتماعات للأمن الشعبي والطلابي في أمانة الشباب الاتحادية والدفاع الشعبي وكونوا غرف عمليات في المحليات لجمع وحشد منسوبيهم بغرض فض الاعتصام لأنه أصبح حقيقة مهدداً للنظام.

*وطبقاً لمصدر عسكري رفيع حينها، فإن ثمة تنسيق بين هذه الميليشيات وبين عناصر منسوبة لهم في الاستخبارات العسكرية بغرض السيطرة على القوات المتمركزة في بوابات البحرية والبوابة المؤدية إلى قشلاق القيادة العامة.

تزامن ذلك مع سحب سلاح الفرقة السابعة من ضباط وضباط صف وجنود.

(اين دور قوش في اسقاط المخلوع وامام عينيه توضع خطط سفك دماء ابنائنا؟)

*وبحسب مصدر عسكري رفيع كان هناك مشاركا في الاعتصام، تم التنسيق بين عناصر من الاستخبارات وقوات الدفاع الشعبي الخاصة تحت ما يعرف بالمجاهدين، بغرض السيطرة على البوابات بدءاً من البحرية وما تليها شرقاً.

*وكانت الخطة تقتضي ارتداء القوات زي القوات المسلحة واستبدال القوات الموجودة في البوابات وإلقاء القبض عليهم بعد سحب سلاحهم بالتزامن مع هجوم يتم شنه من الشعبي والطلابي والدفاع الشعبي على المعتصمين من ناحية عبيد ختم وطلمبة (النحلة) راجلين حتى لا يؤخرهم فض المتاريس.

*وطبقاً للمعلومات فإن هذه القوات حشدت ما يقارب 250 شخصاً في وقت توقعت قيادات ميليشيات النظام أن تحشد أكثر من ذلك، أي أن الخطة تقوم على هجومين متزامنين أحدهما على البوابات والسيطرة عليها بالخداع باعتبارهم جنود للخدمة التي سيتم استبدالها، وهجوم آخر يستهدف المعتصمين.. وتم تقسيم الميليشيات إلى كل خمسة يحمل أحدهم سلاح كلاشينكوف والبقية عصي.

*الهجوم 9 إبريل بدأ بمحاولة خداع قوات البوابات في الخامسة صباحاً عبر القوات الخاصة للمجاهدين بمعية عناصر من الاستخبارات للسيطرة على بوابات البحرية، بيد أن يقظة ضباط الجيش انتبهت للخداع، فطالبوا المهاجمين بالبطاقات، ودار نقاش حاد بأنكم لستم استخبارات ولستم من الجيش.

* في هذه اللحظة بعد التأكد من فشل الخديعة، بدأوا إطلاق النار ليرد الجيش في قوات البحرية، ومع بداية الضربة انضمت القوات المرابطة في بوابة الفرقة السابعة إلى زملائهم في البحرية للرد على المهاجمين، في هذه اللحظة كان الضرب على المهاجمين من جهتين حيث يمر(خور) أمام الفرقة السابعة.

* قبل ذلك كان الهجوم الأرضي في الثالثة والنصف، وهذا ما ساهم في احتماء المعتصمين بمباني القوات البحرية التي سمحت لهم بالدخول.

وبحسب المصدر فإن الخديعة اقتضت إحضار دفار تابع لهيئة العمليات وتم طلاؤه بألوان الشرطة، وبدأ الهجوم بإطلاق الذخيرة والقنابل الصوتية بعد فتح متاريس واحدة للدفار، وجاؤوا راجلين ومفتعلين ضجة لتخويف المعتصمين بالضرب على أعمدة الكهرباء الممتدة في ذات الوقت خوفاً من هجوم المعتصمين عليهم .

*تزامن ذلك مع تحرك عربات مسؤول التغذية انذاك فارس النور الذي مرت عربته قبل أن تقع العربة الثانية في يد القوة المهاجمة واعتقال الناشط الموجود فيها، وبدأوا بضرب الذخيرة والقنابل الصوتية في وقت أغلقت فيه الجوية أبوابها، لتضع البحرية نفسها مرة اخرى ضمن قوائم شرفاء الثورة.

(اين دور صلاح قوش في اسقاط المخلوع ونظامه؟)

 

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
جمعة (المغضوب عليهم) : المؤتمر الوطني عبر عن "الفاشية والنازية"،معاً..
لو أنّّ (نازيي الإخوان)،أقنعونا،ما حُكم الإسلام في قتل(مجدي وجرجس)،سنة ١٩٨٩م،لحيازتهما(نقداً أجنبياً) "من حُر مالهما"..ق
من كنوز محبة إلى زمن الصبة
حاجة زي نقر الاصابع لما ترتاح للموسيقى....
"ضل النبي" ...الصادق والرشاد...والحالمون.. وحمدوك ومستقبل الوطن
حديث السيد الصادق المهدي عن الحالمين والراشدين، يشرح هذه الهوجاء التي نحن فيها. فمهما أعجبك الحديث أو وجدت في نفسك ....
موناليزا القدال ونيرتتي الجمال
من أين لي بقلم يماثل يراع شاعرنا المجيد محمد طه القدال لأرسم بريشته المرهفة...