عمرو شعبان يكتب(اوان البوح): صولجان النفاق في أعياد البؤس

بقلم: عمرو شعبان

·    يقولون أن آلام الماضي تذكرك أنك الآن أقوى، لأنك ما تزال واقفاً، وأن الجرح أصبح مجرد ندبة يذكرك بمدى قوتك.. ومع ذلك تظل القوة مظهرا من مظاهر النفاق حين ينضح كل شيء من حولنا بالضعف والتهاوي والتهالك والسقوط.. وبرغم ذلك يقولون ان الثورة انتصرت!!

·        يقولون أن الثورة في اصلها ثورة في التصورات والمفاهيم والادراكات وربما في القيم، ومع ذلك ما يزال صولجان الكره والحقد والحسد والتعب يشغلون حيزا من المشهد، وكأنما لم يستشهد احد في سبيل التغيير.. فما يزال الشارع في غيه يتناقل الاحاديث بلا ضمير او سند فتتكاثر الشائعات وينجح الخبثاء، وما يزال الشارع يتعاطي الحب في مواخير الجنس الرخيص بلا اطر فتتهاوى العاطفة الجياشة على ارض غطاها جليد تضخم الذات والانانية والاحتكار في كل شيء، فتتشوه العلاقات وتموت الصداقات.. ومع ذلك يحثونك للحديث عن نجاح لا تشعره الا حينما يولد جيل جديد!!

·       ما يزال الشارع يتعاطى مع الايام بذات سنوات ديمقراطية العبث الطفولي التي هتكها التأمر فلم ينتظر احد أن تبلغ سن الرشد، فخرج ذات الصارخون من وطأة العسكر ، يصفقون مسبقا لذات بيان انقلابي مشؤوم.. وتمر الايام ولا يقر احدنا بمدى خطله وقصر نظره حين ظن أن تحت(البوت) رحمة.. وبرغم ما يعلمه الجميع ويدركه الكثيرون حاليا من تكرار لذات السيناريو المتآمر والقذر، إلا ان تنهيدة تتبعها(اوووف) هي الاعلى صوتا برغم الحراك النزيف الذي سطر ملحمة ديسمبر العظيم، وكأنما استنفذ السودانيون رصيد الصبر من بنك الزمن غير المحسوب.. ومع ذلك يقولون الثورة انتصرت!!

·       يقولون ان الايام تمضي وان الاحزان تموت.. فمن يخبر اباء وامهات الشهداء ذلك والعيون في العيون؟!!.. (لا يستطيعون وإن ادعوا ذلك فهم كاذبون). ويمضي الجميع محتفلا بـ(عيد) من فرط بؤسه ظلت حروفه ثلاثا منذ بدء الخليقة ولم تتغير، وتناسى الاغبياء ان اخر الأعياد كانت قبل ديسمبر 2018م، فما جاء بعده من روعة الحراك واستثنائية الثورة كان مهره 3 يونيو وكوكبة من فرط حبهم للعيد فضلوا الاحتفال به مع صاحب العيد بعيدا عنا.. ومع ذلك نتجادل و(نتغالط) لتأكيد فرحنا بما يسمى عيدا، في ادعاء رخيص كرخص الباحثين عن الجنس تحت مظلة الحب بلا حب.. ويقولون ان الثورة انتصرت!!

·       ما نزال نتجاوز بعضنا البعض، ومازلنا نطعن بعضنا البعض، ونستمر في تخوين بعضنا البعض، ونركض في سبيل ان نضر بعضنا البعض، ونتسابق في تأزيم وتأليم من نحب بنرجسية تفوح منها عقد طفولة لم يكن الوطن جزء منها.. ما نزال نكابر على الخطأ ونستكبر على الاعتذار.. ما نزال ندعي ان اصول قبائلنا شريفة وان الاخرين دون.. وندعي التذاكي على بعضنا البعض ونتصور بعناد غبي ان الاخرين اغبياء.. وها نحن ما نزال نسترخص دم بعضنا البعض، ونستلهم كل سوء ونلبسه لبعضنا البعض.. ويصرون ان الثورة انتصرت!!

·       الثورات لا تنتصر الا بالتغيير، بل بالتغيير الكلي والشامل في التفكير ومنهجية التفكير وطرائق التفكير واسلوب التفكير ونتائج التفكير، فهل ما نزال نملك عقولا ونحن نلهث بحثا عن اوراق ملونة لسداد قيمة اضحية تنافسنا في خانة انتظار القدر بلا حول ولا قوة.. الثورات لا تنتصر طالما ما نزال ننظر لصفاتنا كمؤنث ومذكر ورجل وامرأة ووالي ووالية دون ان نتجاوز الثنائية العقيمة في كل شيء.. الثورات تنتصر حينما تكون الاولويات واضحة والمطلوبات موحدة، فحينها يعلو الهتاف في وجه الجالسين الجدد، لا يبتغي سوى رفعة وطن، والجميع يكرر (نفذ بس).

الثورات لا تنتصر طالما تم اختزاله في كهرباء او مياه أو مواصلات او وقد وغاز طبيخ، بل حينما يفهم من ظلوا دوما في خانة الكتلة الحرجة متسبيين بتباطئهم في الانحياز في تطاول امد الحراك وتزايد اعداد الشهداء، حينما يفهم هؤلاء ان الثورة (كرامة) قبل كل شيء وبعدها البقية، لكنهم لا يفهمون..  ومع ذلك يقولون ان الثورة انتصرت..

·     في العيد  نتداعى ونهتف بالامنيات لبعضنا البعض في سيناريو محبوك لرسم فرحة لا تسكن القلوب، وابتسامة باهتة تزول بزوال المؤثر، نتحدث عن اعياد ونحن لا ننتج ما نأكله او نشربه أو نسير به.. ندعي احتفالا بعيد ونتناسى ان جراحا لم تندمل ودماء لم تجف في دارفور المشتعلة برغم عواصم التفاوض وربطات العنق الممتدة على كروش التخطيط، ندعي عيدا ونيرتتي تبكي والجنينة تصرخ وفتابرنو تتوجع، وغيرهم من لمدن والقرى والبشر في المآسي والخوف والجوع تصبح وتمشي.. ويقولون ان الثورة انتصرت!!

·       الثورة مستمرة، برغم افتراضات وصولها لمحطة نهائية باسقاط الساقط اصلا، أو بجلوس المدني مكان العسكري، او .. او.. أو.. الثورة مستمرة لأنها لم تنتصر بعد فما يزال المتاجرون باسم الله في الطرقات يتحدثون وهناك من يستمع لهم.. لم تنتصر بعد لأننا تورطنا في خطاب الكراهية حتى تناسينا أن الحرية والتغيير مجرد افراد في احزاب، حينما يتعاملون كافراد يكون هناك التجمع ولجان المقاومة والحركات الشبابية، وحينما يتعاملون كمتشابهين فكريا تكون الاحزاب والبرامج، فلا تناقض يمكن ان يضر سوى تفضيلنا البحث عن كافيهات جديدة بدلا عن تعاطي البرامج الحزبية وقراءة الاوراق السرية ليكون النقد موضوعا لا استهدافا.. ويصرون على أن الثورة انتصرت..   

·       ختاما.. اصعب الاحزان تلك التي نسكنها لا التي تسككنا، ومع ذلك العظيم عظيم في كل شي حتى في أحزانه وآلامه.. وكل عام والثورة مستمرة

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
جمعة (المغضوب عليهم) : المؤتمر الوطني عبر عن "الفاشية والنازية"،معاً..
لو أنّّ (نازيي الإخوان)،أقنعونا،ما حُكم الإسلام في قتل(مجدي وجرجس)،سنة ١٩٨٩م،لحيازتهما(نقداً أجنبياً) "من حُر مالهما"..ق
من كنوز محبة إلى زمن الصبة
حاجة زي نقر الاصابع لما ترتاح للموسيقى....
"ضل النبي" ...الصادق والرشاد...والحالمون.. وحمدوك ومستقبل الوطن
حديث السيد الصادق المهدي عن الحالمين والراشدين، يشرح هذه الهوجاء التي نحن فيها. فمهما أعجبك الحديث أو وجدت في نفسك ....
موناليزا القدال ونيرتتي الجمال
من أين لي بقلم يماثل يراع شاعرنا المجيد محمد طه القدال لأرسم بريشته المرهفة...