(تاسيتي نيوز) ينشر مشروع ميثاق للدفاع عن ثورة ديسمبر 2018م

مشروع ميثاق للدفاع عن ثورة ديسمبر 2018م ومهام استكمال الثورة

( عندما تصاب الأسلحة القديمة بالعطب فلنصوب بأسلحة جديدة)

قطعتْ ثورة ديسمبر رأس نظام الظلم والاستبداد ومايزال الجسد ممدداً على امتداد الوطن، وما من سبيل لاستكمال مهام الثورة إلا بإزالة (الجيفة) عن الطريق ورميها في مزبلة التاريخ، والقطع مع نافخي الروح في الجسد الميت.

لا يمكن أن يستقيم برنامج استكمال مهام ثورة ديسمبر، إلا بكنس كل آثار دولة الإسلام السياسي، بحيث يُبنى هذا البرنامج على علمانية الدولة وإصدار قوانين خدمة مدنية ديمقراطية عادلة تقطع الصلة مع دولة التمييز القائمة منذ الاستقلال. ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق:

❖ اتخاذ قرارات ثورية تأمر بمصادرة كافة أموال وممتلكات المؤسسات والجماعات والأفراد المرتبطين بدولة الإنقاذ وبمنظومات الإخوان المسلمين المحلية والدولية في السودان.

❖ تشكيل مفوضية محاربة الفساد لتطوير عمل لجنة تفكيك التمكين الحالية من خلال إصدار قوانين ثورية غير محكومة بالوثيقة الدستورية. واحدة من الركائز الأساسية التي يجب أن تقوم عليها برامج الفترة الانتقالية والتي ظلت مفقودة على مر الانتفاضات السابقة، هي إعمال مبدأ المحاسبة والقصاص من كافة مرتكبي الجرائم في أقاليم السودان المختلفة، لا سيما تلك التي اُرتكبتْ أثناء الحراك الثوري مثل مجازر فض الاعتصامات أمام مباني القيادة العامة والجيش في العاصمة والولايات.

إنَّ تحقيق السلام، والتمسك بالعدالة بشقيها القانوني والاجتماعي بالإضافة لخلق التحالفات الثورية التي تُبنى وفقا لمفاهيم هذا الميثاق، هي مهام الساعة من أجل تعديل ميزان القوى وترجيحه لصالح الثورة.

ومن المنطقي أن نقول هنا، إنَّ أهداف الثورة في تحقيق العدالة والسلام وعلمانية الدولة لن تتحقق في ظل الوثيقة الدستورية الحالية التي فَرضتْ أمراً واقعاً يخدم مصالح المحاور الإقليمية والدولية وحلفائهما الداخليين الذين لا يريدون لثورة الشعب أن تصل إلى نهاياتها وتحقق كافة أهدافها.ونشدد هنا بأن الجماهير التي نجحت في إشعال شرارة ثورة ديسمبر قادرة على إفشال مخططات الدولة العميقة (دولة الامتيازات) وكشف جميع محاولات الابتزاز السياسي، كالسعي لتخويف الجماهير من إمكانية عودة النظام السابق أو الفوضى، ومحاولات ترسِّيخ سياسات الأمر الواقع (نصف ثورة)، إذ أن الأمر لا يعدو سوى محاولة لتوزيع المهام بين قوى الفاشية المتمثلة في الإسلام السياسي بكل واجهاته إضافة للجنة الأمنية ومليشياتها وبين بقية مالكي الامتيازات الحزبية والرأسمالية والعرقية والنوعية التي تريد أن تجر ساعة التغيير إلى الوراء.

وتلمساً لما طرحته الجماهير خلال نضالها المستمر، وبلورةً لتداخل مفاهيم وشعارات الحرية والعدالة والسلام، وتثمينا للتضحيات التي قُدمتْ من أجلها، ومحاولة لصياغة مشروع ثوري سوداني انتقالي، نطرح مشروع ميثاق للدفاع عن ثورة ديسمبر واستكمال مهام الثورة، من خلال المحاور التالية:

1- محور الحرية:

* ظلت الحرية هي الهدف الأساسي والمبدأ الاشمل الذي تمسكت به الجماهير السودانية خلال معاركها مع الاستعمار والديكتاتوريات طوال تاريخ السودان الحديث، منذ ما قبل الاستعمار التركي في القرن التاسع عشر.

* وعملياً صاغت الانتفاضات المتلاحقة في السودان شعار الحرية ومبدأ الديمقراطية في الحكم والممارسة العملية دون معزلٍ عن أهداف العدالة الاجتماعية والسلام العادل والشامل، فلقد أدرك وعي الثوار السودانيون أنها جميعاً تتفاعل جدلياً لتخلق حالة من التبلور الذي ما زال يتصاعد نظرياً وعملياً، ومثلَّتْ ثورة ديسمبر إحدى أبرز محطات ذلك التبلور وأكثرها وعياً وشجاعة واستفادة من كافة أشكال التراكم النضالي لشعب السودان على مر تاريخه المتنوع والطويل.

* وعليه، نعتقد أن مبدأ الحرية في البلاد يجب أن يتمثل في:

1- حرية المجتمعات السودانية في كافة أنحاء البلاد في التأسيس لوحدة وطنية تقوم على مبدأ العدالة والمساواة للجميع من خلال ممارسة حقها في ((تقرير المصير الداخلي)). ويحق وفقا لهذا المفهوم، أن تحدد الأقاليم المختلفة كيفية حكم نفسها وفقاً لتطلعات جماهيرها سواءً كان ذلك بصورة فيدرالية أو وفقاً للحكم الذاتي الإقليمي، ويلازم ذلك ضرورة تبني الدولة لمفهوم التنمية الديمقراطية لكافة أرجاء السودان بما يدعم الشراكات التنموية بين الأقاليم المختلفة وتكاملها ويساعد في تنمية روح الوحدة الوطنية على أسس جديدة.

2- كفالة الحريات العامة وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات.

2- محور العدالة الاجتماعية:

*  إنَّ العدالة الاجتماعية هي أساس البناء الجديد ومن ثم الوحدة و الاستقرار والسلام، وبالتالي لا تستقيم العدالة وتحقق جوهرها ما لم تمثِّل الإنصاف الكامل لكافة فئات الشعب. ويتطلب ذلك إصدار إعلان مبادئً بواسطة سلطة الفترة الانتقالية بمختلف مستوياتها وكافة القوى السياسية والمجتمعية يتم فيه الإقرار بـ:

1- إدانة كل إشكال الظلم الاجتماعي الذي قام على الاضطهاد الطبقي والعرقي والجنسي والديني.

2- الالتزام بكنس آثار حكم الإسلاميين وما سبقهم من دولة امتيازات النخب منذ ما قبل الإنقاذ.

* إن إصدار مثل هذا الإعلان يُعد مدخلاً هاماً للتغيير الجذري الذي يلتقي مع مبدأ العدالة الاجتماعية والحرية لكافة فئات وطبقات المجتمع ويصب باتجاه تحقيق السلام العادل والمستدام.

* وفقا لهذا المفهوم فإنَّ العدالة الاجتماعية التي نصبو إليها، هي التي تلتزم بـ:

أولا: تحقيق المحاسبة العادلة التي تحقق مطالب الجماهير في الإنصاف والاقتصاص من المجرمين أياً كانوا، ويجب بالتالي:

1- إحكام صياغة القوانين بما يضمن تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب وتوفير الإرادة التي تحقق المحاسبة ضد مرتكبي الجرائم في أقاليم السودان المختلفة لا سيما مناطق الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان.

2- تكوين (محاكم خاصة) لجرائم الحرب والتعذيب والقتل والاغتصاب وكافة الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية.

ثانيا: الفصل في قضايا الفساد المؤسسي والفردي عن طريق:

1- تكوين (محاكم خاصة) لاسترداد أموال وممتلكات الشعب المنهوبة بالداخل وبالخارج وملاحقة المؤسسات والشركات والدول وكذلك الأفراد الذين استباحوا ممتلكات الشعب وأمواله داخل البلاد وخارجها.

2- رفع قضايا دولية وفقاً للقانون الدولي من أجل تعقب الأموال المنهوبة.

ثالثا: إلغاء كل الاتفاقيات التي تمت بواسطة سيطرة النظام القديم والخاصة بالتفريط في موارد البلاد وبيع أو إيجار الأراضي لشركات أو حكومات أو مؤسسات أو أفراد داخلياً أو خارجياً.

رابعاً: تفكيك احتكار الشركات المحلية والأجنبية للسلع والمنتجات الغذائية الإستراتيجية. واستعادة دور القطاع العام في إدارته عملية الإنتاج لصادرات البلاد الإستراتيجية (زراعية كانت أو تعدينية أو ثروات حيوانية وسمكية). ووضع كافة موارد البلاد وثرواتها تحت سيطرة الحكومة الانتقالية وبمراقبة شعبية.

خامساً: من أجل بناء العدالة الاجتماعية الحقيقية وسط القوميات المختلفة يجب أن تلتزم الدولة ببرامج اقتصادية اسعافية في مجالي الزراعة والرعي، وكذلك الصناعات التحويلية الصغيرة التي تستهدف خلق حرفيين ومنتجين محليين لكل منطقة. بالإضافة لتوجيه موارد الدولة لاستثمارها في الإنسان السوداني وفق برامج ديمقراطية تستهدف كافة القوميات السودانية من خلال ثورة تعليمية وتربوية وصحية شاملة تلامس احتياجات تلك القوميات.سادساً: يجب أن تقوم العدالة الاجتماعية على مجانية خدمات الصحة وإلزامية التعليم العام للأطفال وكفالة مجانيته كواجب لا حياد عنه، على أن تلتزم الدولة بشفافية توزيع تلك الخدمات وفقاً لأسس العدالة وبما يحقق التنمية الديمقراطية العادلة في كل الأقاليم. وبما أن القطاع الخاص يعتبر من أكبر المستفيدين من خريجي قطاعي التعليم والصحة يجب إلزامه بالمساهمة في تمويل هذين القطاعين.

محور السلام:

* إنَّ جوهر أسباب الحرب يعود للظلم الاجتماعي المتمثل في الهيمنة الطبقية وتمركز الامتيازات في أيادي أبناء الطبقة الرأسمالية المسيطرة، واستخدام وسائل كالتمييز العرقي والديني والتفاوت المتعمد في التنمية بين أقاليم البلاد المختلفة، الأمر الذي قاد وسيقود دوماً - كرد فعل موضوعي - لحمل السلاح. وبالتالي فإنَّ تناول مسألة السلام من مدخل وقف الحرب ووقف الخسائر الاقتصادية التي تفرضها على الدولة بالإضافة للجرائم التي صاحبتها فقط ليس كافيا لوقف الحروب وتحقيق السلام.

* لذلك ما من سبيل لإسكات البندقية في البلاد إلا عبر تفكيك سلطة الامتيازات المحمية بقوة الدولة وسلاحها وكافة مؤسساتها منذ فجر الاستقلال، وعليه فإنَّ استكمال مهام الثورة لا يمكن أن يتحقق سوى بـ:

1. إلغاء – وليس إصدار عفواً – كافة الأحكام القضائية التي صدرت في حق جميع معارضي النظام البائد من سياسيين سلميين أو حاملي سلاح.

2. تحقيق السلام العادل القائم على وقف الامتيازات الاقتصادية والسياسية والقطع مع تاريخ دولة ما بعد الاستقلال التي كرست له، وحوَّلت محاولات التغيير السابقة في البلاد لمسخ مشوه، اكتفى بإزاحة رأس السلطات الديكتاتورية وحافظ على جوهر نظامها ومصالحها ووجودها.

وبما أن دولة الإسلام السياسي مثَّلتْ الحلقة الأبرز في حماية تلك الامتيازات وصبغها بالقدسية الدينية، فإنه لابد من القطع مع دولة الإسلام السياسي وكنسها وإلغاء قوانينها وتفكيك كافة مؤسسات الدولة القديمة وتجريم ممارساتها، بتبني إرساء معالم علمانية الدولة.

3. إنَّ تحقيق السلام هو عملية سودانية - سودانية تتحقق من خلال المطالب الشعبية الحقيقية عبر فك ارتباط السودان من جميع المحاور الإقليمية والدولية التي عقدها النظام القديم لتخدم مصالحه ومصالح وأطماع دول أخرى.

* وفي نهاية المطاف، إنَّ تجذير السلام في المجتمع لن يتحقق عبر أي عملية سياسية، دون تعزيز المشاركة الشعبية في السلطة عبر إشراك أصحاب المصلحة الحقيقية من مزارعين ورعاة، وسكان أصليين ومنتجين ليؤدي ذلك إلى رتق النسيج الاجتماعي.إن التفاف القوى الثورية - صاحبة المصلحة الحقيقية في استكمال الثورة - حول ميثاق الدفاع عن ثورة ديسمبر هو الطريق الأمثل لتحقيق أهدافها ومن ثم وضع برامج تفصيلية وخطط عملية تعالج مشاكل السودان الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية لبناء سودان الاستقرار والتنمية والحرية السلام والعدالة.كل السلطة بيد الشعب

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
جمعة (المغضوب عليهم) : المؤتمر الوطني عبر عن "الفاشية والنازية"،معاً..
لو أنّّ (نازيي الإخوان)،أقنعونا،ما حُكم الإسلام في قتل(مجدي وجرجس)،سنة ١٩٨٩م،لحيازتهما(نقداً أجنبياً) "من حُر مالهما"..ق
من كنوز محبة إلى زمن الصبة
حاجة زي نقر الاصابع لما ترتاح للموسيقى....
"ضل النبي" ...الصادق والرشاد...والحالمون.. وحمدوك ومستقبل الوطن
حديث السيد الصادق المهدي عن الحالمين والراشدين، يشرح هذه الهوجاء التي نحن فيها. فمهما أعجبك الحديث أو وجدت في نفسك ....
موناليزا القدال ونيرتتي الجمال
من أين لي بقلم يماثل يراع شاعرنا المجيد محمد طه القدال لأرسم بريشته المرهفة...