مذبحة العيلفون.. سيناريوهات ما بعد نبش القبور

الخرطوم - سارة إبراهيم

حادثة معسكر العليفون التي وقعت في بدايات عهد الانقاذ وأبان احتدام الحرب في جنوب السودان وقتذاك، وصفها "مراقبون" بصفات متعددة منها المجزرة والمذبحة وإنها أحد أنواع الابادة الجماعية التي مورست من قبل النظام السابق على الشعب السوداني.أكثر من عشرون عاما دون مسائلة أو حساب للجناة على الواقعة، فبعد وفاتهم منذ اكثر من عشرون عام هل يحصل ضحايا معسكر العليفون على العدالة؟ أحداث معسكر العيلفون أحد الملفات التي فتحتها الحكومة الإنتقالية حيث أصدرت لجنة التحقيق أمر إجراءات نبش جثث الطلاب، وفقاً لإجراءات قانونية بموجب سلطات النيابة العامة وقانون الصحة والإجراءات الجنائية لسنة 1991م، والتي تم دفنها في مقبرة جماعية بمقابر الصحافة بالخرطوم.أثارت خطوة نبش المقبرة الجماعية عدة تساؤلات حول الموقف الحالي والخطوة القادمة، سيما عقب تصريح النائب العام تاج السر الحبر، إنه تم العثور على المقبرة الجماعية لشهداء معسكر العيلفون وأن لملف القضية سيقدم للمحكمة خلال اسبوعين او ثلاث اذا تم قبض بعض الهاربين، ويبقى التساؤل هل يحصل طلاب المعسكر وأسرهم على العدالة؟ تاسيتي نيوز تعكس الموقف القانوني للقضية.

فلاش باك روى المجند ابراهيم حامد عبدالله خليلي وهو طالب بمدرسة كمبوني الثانوية بأم درمان (19 سنة) من سكان أم بدة شمال احد احياء ام درمان تفاصيل الحادث وكيف نجا وقال بحسب صحيفة (البيان)، إن ما يحدث في تلك المعسكرات شيء لا يصدق، وتحدث ابراهيم عن ممارسات وسلوك قادة المعسكر منذ لحظة استقبالهم وحتى ساعة فرارهم من اهانات وزجر وضرب حتى الموت مما دفع جميع من كانوا بالمعسكر إلى التفكير في الهرب والفرار بجلدهم من هذا الجحيم.وواصل إبراهيم كان مساء الثاني من ابريل حيث كان قرار الفرار جماعيا، ورد فعل الحرس حيث انطلق الرصاص يحصد الاجسام النحيلة دون رحمة فما كان من الجميع الا التوجه نحو النيل حيث من وصل سالما ألقى بنفسه في النيل ومنهم من ركب مراكب خشبية وكان ايضا الموت في انتظارهم غرقا الا من كتبت له النجاة.

وقال عضو لجنة أحداث العيلفون، وائل علي سعيد في حديثه ل"تاسيتي نيوز" إن اللجنة استدلت على أماكن القبور، وتعمل منذ ثلاثة أيام متوالية وأن العمل ما زال جارٍ برفقة كل من الطب الشرعي والأدلة الجنائية وإن النبش نفذ بموجب قرار النائب العام، وكشف إن اللجنة عثرت على عدد كبير من القبور إلا أنه أمسك عن الإفصاح عن عددهم إلى حين فراغ عمل اللجنة.

يقول المحامي والخبير القانوني كمال الجزولي، إن نبش المقبرة الجماعية يعتبر بينة، يعقبه التشريح الذي سيوضح سبب الوفاة إما بالغرق أو إطلاق الرصاص أو اي سبب آخر، ويرى إن الخطوة القادمة تطلب من النائب العام، تحضير بينات كافية تكفي لإدانة المتهمين وتقديمهم للمحاكمة ويمثل هو جهة اتهام ضدهم ويقدم كافة البينات ضدهم والمحكمة تتخذ قرارها.

ويعتقد أن قضية مثل هذه، تحتاج لعمل جدي وتحقيق عميق يجيب على كل التساؤلات التي تطرح على شاكلة "كيف غرق هذا العدد الضخم" هل كانوا على متن باخرة وهل وجدت الباخرة التي كانوا على متنها لأن القتلى ماتوا في وقت واحد، وأردف عليه التوصل لمعرفة الحقيقة، وفك الشكوك وتغطتيها معتبرا أن الشك وحده لا يعد كافي لإدانة اي متهم أمام المحكمة.ويؤكد الجزولي أن الأدوات الفنية للطب الشرعي تجعله يستطيع أن يُشرح ويصل إلى بعض الحقائق وتقديمها حتى بعد مرور مائة عام ويوضح اذا كانت الوفاة بالسم أو رصاص الغرق، يستطيع إن يكشف عن سبب الوفاة مهما طال الزمن ولكن المهم أن يتوفر جهد جدي للعمل.

ويختم حديثه، لأن غرق مجموعة كبيرة يختلف عن الغرف الفردي أو شخصين ويثير الشكوك مما يدفع لإجراء تحقيق جدي وعميق يوصل إلى كيف المجموعة ماتت في مرة واحدة.

يتفق معه المحامي معز حضرة، ويقول "المآساة إن أحداث العيلفون هي مجذرة جماعية وليس لفرد"هم مجموعة تم قتلهم معا ودفنهم معا.

ويرى حضرة، أن العثور على المقبرة الجماعية جزء من التحري التي كونت من قبل النائب اسلوب جيد وصحيح ويوصل لتحقيق للعدالة بطريقة سريعة وبها نوع من الاحترافية وتخصيص لجنة كاملة وتيم ويرك عمل جيد ويجعل الأمر أسهل للوصول للحقيقة والعدالة، وأن اللجنة تمضي في الطريق الصحيح.ويشير إلى أن الخطوة القادمة هي القبض على المتهمين إذا لم يتم القبض عليهم حاليا، ثم استكمال ملف الضحايا وأسرهم والتواصل معهم كأولياء دم لضمهم للبلاغ ثم تحويل الملف إلى المحاكمة.

وعلى صعيد مختلف يرى المحامي أبوبكر عبدالرازق إن إطلاق كلمة مذبحة من مصطلحات الساحة السياسية أكثر مما يصف الواقع القانوني يصف الأحداث. ويرى أن الشباب عبروا النيل بمحض ارادهم كانوا محبوسين في معسكر العيلفون ومن ثم كانت كارثة ولكن لا يوجود فعل مباشر ارتكبه شخص ما لقتلهم.وألقى اللوم على أن هناك تهاون في الحراسة والترتيبات الإدارية لم جيدة. وقال، لا أفتكر إنها جريمة بمقتضى القانون يستطيع أن يحاسب عليها أحد، كما ليس هناك فعل إجرامي قد تم من إدارة الخدمة الوطنية أو من شخص ما ليدفع هؤلاء الشباب نحو الموت.ويعتقد إن المرحلة الحالية أشبه بجمع الاستدلالات والمستندات والتقارير الطبية وشهادة الشهود فإذا وجدت جريمة تم ارتكابها تحرك الإجراءات في مواجهة الفاعل واذا لم توجد اما إن يحفظ الملف أو يشطب.

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
عاصفة الشركاء سيبتلعها إعصار الشارع.. ولات ساعة مندم
عاصفة مجلس الشركاء .. حقيقية أم مفتعلة ؟ وكيف سيكون رد فعل الشارع ؟
جعباتهم تشكو الخواء
من جماليات اللغة العربية أنها لغة تحمل مفرداتها أكثر من معنى ويتحكم سياق الكلام بمعنى المفردات فمن الكلمات ما تصلح ...
التلفزيون بحاجة إلى حالة طوارئ خاصة
عد متابعة حوار تلفزيون السودان مع دولة رئيس الوزراء لابد من تسجيل الملاحظات التالية علها تجد طريقها لمن يعنيه الأمر ....
بأي دموعٍ نبكيك، يا سيدي الإمام !
لا يتوقع المرء سوداناً بلا شمس أو نيل أو الصادق المهدي..!