حمدوك عن المجزرة :النزيف بسبب استرخاص الدم في العملية السياسية

الخرطوم: تاسيتي نيوز

وصف رئيس الوزراء السوداني د.عبد الله حمدوك ذكرى فض الاعتصام كواحدة من أكثر اللحظات حزناً والماً في تاريخنا المعاصر، وقال: هي الذكرى الأولى لجريمة فض الاعتصام الثوري الذي انعقد جمعه امام القيادة العامة في العاصمة الخرطوم وفي ولايات السودان المختلفة منذ 6 ابريل 2019م واضاف: مثل الاعتصام الجماهيري ذروة الحراك الثوري الذي بدأ في ديسمبر 2018، مستلهما كل نضالات شعبنا من اجل استعادة الديمقراطية منذ الفجر الكالح لانقلاب 30 يونيو 1989.

وقطع حمدوك في كلمة للشعب السوداني بمناسبة الذكرى الاولى بتحقيق العدالة الشاملة والقصاص لأرواح شهدائنا الابطال في مجزرة فض الاعتصام، وفي جريمة الثامن و العاشر من رمضان التي سبقتها و للجرحى والمفقودين، مؤكدا بانها خطوة لا مناص ولا تراجع عنها، وأعتبرها ضرورية للغاية من اجل بناء سودان العدالة وسيادة حكم القانون الذي ننشد، ومن اجل كسر الحلقة الشريرة للعنف السياسي واستخدام السلاح ضد المواطنين. واضاف: كل هذا النزيف كان بسبب استرخاص الدم السوداني في خضم العملية السياسية وغياب المشروع الوطني الذي يجمعنا، وقال: انني أقف امامكم اليوم لأقول من موقع السلطة التنفيذية الذي جاءت به هذه التضحيات، بأن الدم السوداني غالي وان الدم السوداني واحد، وانه لابد من الكشف عن المجرمين الحقيقيين وراء جريمة فض الاعتصام ومحاسبتهم وتقديمهم لمحاكمات عادلة وعلنية.

 

نص خطاب رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك الموجه للشعب السوداني بمناسبة الذكرى الأولى لفض الاعتصام

شعبنا الصامد الصابر المنتصرالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أقف امامكم اليوم لأخاطبكم في ذكرى واحدة من أكثر اللحظات حزناً والماً في تاريخنا المعاصر، وهي الذكرى الأولى لجريمة فض الاعتصام الثوري الذي انعقد جمعه امام القيادة العامة في العاصمة الخرطوم وفي ولايات السودان المختلفة منذ 6 ابريل 2019.مثل الاعتصام الجماهيري ذروة الحراك الثوري الذي بدأ في ديسمبر 2018، مستلهما كل نضالات شعبنا من اجل استعادة الديمقراطية منذ الفجر الكالح لانقلاب 30 يونيو 1989. اجتمعت كلمة شعبنا بكافة مكوناته الاجتماعية والنقابية والسياسية وقواه المطلبية الحية مرددة هتاف الثورة الباسل (حرية، سلام، وعدالة)، وانحازت قوات الشعب المسلحة بضباطها وجنودها الشرفاء لهذه الوحدة، ونجحنا مجتمعين في اسقاط نظام المؤتمر الوطني وفتح صفحة جديدة في تاريخ الوطن.ظهر الي العيان في خضم الاعتصام عظمة وجمال الشعب السوداني، وتفجرت فيه طاقات وابداعات الشابات والشباب في التكافل والتنظيم والتخطيط ونبذ العنصرية وقبول الآخر، والفن والموسيقى والتشكيل والجداريات وجمهورية أعالي النفق وغيرها من المشاهد التي لن تغيب عن ذاكرة شعبنا، وترسم لوحة ثورة عظيمة ابهرت بجمالها وسلميتها وجسارتها العالم اجمع. وعكس كل ذلك الجمال كيف قاوم الشعب السوداني مشروع القبح والتشويه والدمار الذي ظل يحاول إعادة صياغة الشخصية السودانية على مدى ثلاثين عاماً من حكم الفساد والاستبداد. ثم جاءت ملحمة الفداء العظيمة في فجر الثالث من يونيو، التي ستظل ذكراها خالدة في كتاب التاريخ، فاصلا بين الجسارة والجبن، والوفاء لمستقبل كريم في مواجهة طعنة الغدر اللئيم. يومها تقدم شهداؤنا العظماء لينضموا الي الركب الماجد لشهداء الشعب السوداني في الحراك الثوري وفي معارك الحرية والعدالة في بقاع بلادنا المختلفة، ويرتقوا في معراج المجد والتضحية... فداءاً لشعبهم ولثورته العظيمة من اجل الحرية والكرامة والمستقبل الأجمل للأجيال القادمة. انني أؤكد لكم جميعاً، ان تحقيق العدالة الشاملة والقصاص لأرواح شهدائنا الابطال في مجزرة فض الاعتصام، وفي جريمة الثامن و العاشر من رمضان التي سبقتها و للجرحى والمفقودين، هي خطوة لا مناص ولا تراجع عنها، وانها ضرورية للغاية من اجل بناء سودان العدالة وسيادة حكم القانون الذي ننشد، ومن اجل كسر الحلقة الشريرة للعنف السياسي واستخدام السلاح ضد المواطنين .هذه الحلقة الشريرة التي فتحت جرحاً غائرا في النسيج الاجتماعي للسودان، ظل ينزف منذ احداث توريت 1955، مرورا بالحرب الأهلية في الجنوب التي اتسعت رقعتها لتشمل دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان وضحايا مذابح كجبار وبورتسودان وشهداء الحركة الطلابية وشهداء سبتمبر 2013 وغيرهم، من ابناء الشعب السوداني الذين دفعوا ارواحهم ثمنا لغياب دولة العدالة والمساواة والمواطنة والقانون في السودان. كل هذا النزيف كان بسبب استرخاص الدم السوداني في خضم العملية السياسية وغياب المشروع الوطني الذي يجمعنا. انني أقف امامكم اليوم لأقول من موقع السلطة التنفيذية الذي جاءت به هذه التضحيات، بأن الدم السوداني غالي وان الدم السوداني واحد، وانه لابد من الكشف عن المجرمين الحقيقيين وراء جريمة فض الاعتصام ومحاسبتهم. اننا في انتظار اكتمال اعمال لجنة التحقيق المستقلة والتي سيتبعها تقديم كل من يثبت توجيه الاتهام ضده بالمشاركة في مجزرة فض الاعتصام لمحاكمات عادلة وعلنية. وذلك من اجل إيقاف هذا النزيف وضمان تحقيق العدالة في معناها الشامل وصناعة السلام الاجتماعي المستدام في السودان.وهنا لا يفوتني ان أقدم التحية والاجلال، والتعزية مرة أخرى، لأسر الشهداء والجرحى. لكل ام مكلومة واب مفجوع في فلزات اكبادهم، والذين نجحوا في تنشئتهم ليخرجوا الي العالم وهم بهذا النبل ويرسموا بدمائهم هذه اللوحة الخالدة للفداء والبسالة والتضحية ولعل عزاءنا الوحيد ووفاءنا الحقيقي لدماء شهدائنا الابطال، يتمثل في الدفع بكل الجهود والعمل المستمر بلا كلل وبلا ملل، من اجل انجاز واجبات الثورة التي ضحوا بأرواحهم من اجل انتصارها. ان معركة ترسيخ الديمقراطية في السودان، والدفع بقاطرة التنمية من اجل بناء وطن يليق بشعبنا العظيم هو الوفاء الحقيقي لدماء الشهداء. نحن قادرون على تجاوز كل التحديات التي تواجهنا في كافة المجالات إذا تمسكنا بالوحدة التي جمعتنا في مرحلة الحراك الثوري وهو العهد الذي تركنا عليه شهداءنا الابرار، وتجاوزنا الخلافات السياسية الصغيرة والمناوشات غير المفيدة والتفتنا الي الهم الأكبر وهو هم وواجبات بناء دولة التنمية و الديمقراطية في السودان التي تسعنا جميعاً.لقد نجحت دول كثيرة في محيطنا وحول العالم، مثل رواندا، وجنوب افريقيا والارجنتين وكندا والمانيا والبرازيل وتشيلي وغيرها من البلاد، في تجاوز صفحات دامية في تاريخها عبر مناهج العدالة الانتقالية وبرامج التصالح الاجتماعي، ولكن هذه الخطوات لا تبدأ الا بالكشف عن الحقيقة الكاملة من اجل الوصول الي المصالحة. يجب ان نكشف الستار عن كل ما حدث وكما حدث، ونحاسب المجرمين الحقيقيين ونقول باعلى الاصوات وباقوى الافعال: لن نسمح أبدًا بتكرار هذه الجرائم مرة اخرى امام اعيننا وفي بلادنا، من اجل بناء دولة سيادة حكم القانون . ان ما اتعهد به امامكم جميعا في محراب الوطن، وهو ما ظللت اعمل عليه منذ اللحظة الاولى لتقلدي منصب رئاسة مجلس الوزراء الانتقالي، ان ابذل كل جهدي من اجل ايقاف نزيف الدماء السودانية الغالية. ان الدم السوداني لهو اغلى واجل من اي ثمن نبذله من اجل صونه وحفظه وصيانته.

دماء الشهداء لن تذهب سدى، بل هي قناديل من نور، تضئ لنا الطريق نحو العدالة والسلام الشامل ووضع أسس العدالة و الديمقراطية والتنمية المتوازنة.

سنصمد وسنعبر وسننتصرالمجد والخلود لشهدائنا الابطالحفظ الله السودان وشعب السودان والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته إعلام مجلس الوزراء٢٠٢٠/٦/٣م

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
موناليزا القدال ونيرتتي الجمال
من أين لي بقلم يماثل يراع شاعرنا المجيد محمد طه القدال لأرسم بريشته المرهفة...
الفشل لمْ يَكُنْ محصوراً في النُخَبِ أو السياسيين فقط!
ظللت أكْتُب مُنْذ سنواتٍ كثيرة عن فشل الشعب السوداني في اجياله "من تلاتين سنة لفوق"، إلّا مَن رَحَم ربي .....
نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني
لمتابع لمسيرة الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال يلاحظ غياب الهويه والمنهج المرتبط بالمصلحة الوطنية العليا٠ فكانت .....
من إعلام التغطية الخبرية والهتاف إلى إعلام البناء
من الصحيح أن القياس لإنجاز السلطة الانتقالية يكمن في تحقيق السلام ولكن ذلك لن يأخذ قيمته بدون محاكمة....