تنكيس العلم في "3" يونيو.. تاريخ وطني بلا حداد رسمي

الخرطوم: عثمان الأسباط

يترقب السودانيين صدور قرار رسمي من مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء بإعلان الثالث من يونيو يوماً للحِداد الوطني وتنكيس الأعلام بجميع المقرات الرسمية وغير الرسمية داخل السودان٠

وخاطب تجمُّع المهنيين السودانيين، مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء رسمياً لإعلان يوم الثالث من يونيو يوماً للحِداد الوطني وتنكيس الأعلام بجميع المقرات الرسمية وغير الرسمية داخل السودان ومُمثلياته في جميع أنحاء العالم، حداداً على شهداء مجزرة فض الاعتصام أمام القيادة العامة بالعاصمة وميادين الاعتصام بالأقاليم، في 3 يونيو 2019 ٠

تقليد تاريخي

وبدأ التنكيس كتقليد في القرن السابع عشر، ويختلف مكانه على السارية حسب البلدان وذلك بخفض العلم من على ساريته بنسبة معينة من قمته، ويُنظر إلى هذا التقليد على أنه رمز للاحترام والحداد، وتقوم به الدول حال وفاة رئيس الدولة وهو على سدة الحكم٠

حالة سودانية

تاريخيا في السودان لم يحدث وأن توفي رئيس دولة وهو مستمر في حكم البلاد وبالتالي فإن هذا التقليد لم يطبق في السودان بصورة راتبة، لكن تجمع المهنيين آثر أن يمثل عهد التغيير فتحا جديدا لجهة أن شهداء الاعتصام مثلوا رافعة اساسية في عملية التغيير بالسودان بعد الضغط الشعبي طوال اكثر من شهرين في محيط القيادة العامة وهو أقل خدمة يمكن أن تقدمها الحكومة الإنتقالية في الذكري الأولي لفض الاعتصام٠

تاريخ جديد

حال موافقة مجلس السيادي الانتقالي ومجلس الوزراء على طلب تجمع المهنيين وصدور قرار رسمي على اعتبار أن العلم يمثل رمزية سيادية يكون السودان قد دخل تاريخ جديد في عهد التغيير وخلد اسماء الشهداء بتاريخ حداد سيظل محفورا في سجلات التاريخ ليتذكر الاجيال أن شعب السودان أنجز ثورة عظيمة٠

أحياء الذكري

أحيا مئات السودانيين في الثالث والعشرين من مايو المنصرم، الذكرى الأولى لعملية فض الاعتصام أمام محيط قيادة الجيش التي تصادف التاسع والعشرين من شهر رمضان، وسط انتقادات لفشل الحكومة في تقديم الجناة للعدالة.

وتداول ناشطون صور وفيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي توثق لمجزرة القيادة وتظهر تنكيل مورس ضد المعتصمين وحرق لمقر الاعتصام٠

نقطة البداية

اعتصم الآلاف من السودانيين أمام مبنى القيادة العامة منذ السادس من أبريل2019م للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، وهو ما تحقق في الحادي عشر من أبريل، هدف الثوار من خلال اعتصام القيادة لفرض الضغط على المجلس العسكري لتنفيذ شروط ومطالب الثورة في الانتقال الديمقراطي وتشكيل حكومة مدنية تدير البلاد، أدرك المعتصمون، ومن ورائهم الشعب السوداني، أن الاعتصام أمام مبنى القيادة العامة هو ملاذهم الحقيقي الذي لم يكن، فقط، خاصية فعالة للتسريع بنتائج الثورة، بل كان كذلك الآلية الوحيدة لتجديد المطالب في وجه السلطة٠

رفض الثوار مبارحة ساحة القيادة قبل تسليم السلطة لحكومة مدنية، حيث كانت تجري مفاوضات بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير وصولا الى صيغة تشاركية في الحكم٠

ليلة سوداء

خلال انعقاد هذه المفاوضات كان المعتصمون ورقة ضاغطة بيد القوى المدنية المفاوضة قبل أن تتدخل قوات عسكرية لفضهم بوحشية، في الثالث من يونيو في العام 2019 تحول اعتصام القيادة العامة بين عشية وضحاها إلى ساحة خالية، وبحسب التقارير فقد بلغ عدد الشهداء نحو أكثر من مائتين قتيل وجرح ألف آخرين، وفقا للجنة الأطباء المركزية، التي تقول إنها وثقت عمليات اغتصاب وقعت على الجنسين كما وثقت لجثث رُميت على نهر النيل القريب من مقر الاعتصام بعد توثيقهم بالحجارة حتى لا تطفو على الماء، فيما تقول وزارة الصحة إن ضحايا الفض لا يتجاوز الـ 85 قتيل.

وشكل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في 20 أكتوبر 2019، لجنة تحقيق عن عملية فض الاعتصام برئاسة القانوني نبيل أديب، لكنها لم تقدم تقريرها حتى الآن، رغم أن الوقت الذي مُنح لها ثلاثة أشهر جُدد لها لفترة مماثلة.

وعلى صفحاته بمنصات التواصل الاجتماعي حيا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ذكرى فض الاعتصام وكتب قائلا:" يُصادف هذا اليوم ٢٩ رمضان ذكري حزينة في تاريخ بلادنا، ذكرى مجزرة اعتصام القيادة العامة وفض اعتصامات الولايات. شعبنا ثار من أجل كرامته وتظل أرواح شهداءه في ثورة ديسمبر المجيدة قنديل حق يدلنا في طريق انجاز مهام الثورة"، وأضاف ” وتبقى العدالة وهي أولى شعارات ثورتنا الباسلة وتحقيق القصاص لأرواحهم الكريمة أحد الثوابت التي لا تنازل عنها على الاطلاق"، وتابع ” شهداء الثورة السودانية في ذاكرة شعبنا الي الابد”٠

ونقلت وسائل الإعلام عن رئيس لجنة التحقيق المستقلة نبيل أديب تأكيده على تقديم نتائج التحقيق إلى النائب العام، بعد انتهاء فترة الإغلاق الشامل، التي دخلت فيها الخرطوم مُنذ أبريل، لمنع تفشي فايروس" كورونا"٠ واتهم تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد الثورة التي نجحت في الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير (1989 – 2019)، المجلس العسكري بفض الاعتصام، وقال في بيان، عن الذكرى الأولى، تلقته "تاسيتي نيوز": تبقى مسؤولية المجلس العسكري عما حدث أمام مباني القيادة العامة غير قابلة للطمس أو التقليل، بوصفه الحاكم الفعلي وقتها، ولكون هذه الجرائم وقعت، واستمرت لساعات، أمام مرأى ومسمع من قيادة الجيش، وبمشاركة قوات تنتسب لمكوناته، ينطبق عليها مبدأ تسلسل الأوامر".

وأشار إلى أن الاعتداءات التي ارتكبت في الأيام التالية لجريمة فض الاعتصام، وقطع الإنترنت للتغطية على الانتهاكات؛ اعتبارات يجب أن يواجهها قادة المجلس العسكري بمبدأ الشفافية والمسؤولية.

وأكد استحالة حدوث استقرار سياسي في السودان، دون الكشف عن حيثيات عملية فض الاعتصام وتقديم المتورطين إلى العدالة.

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني
لمتابع لمسيرة الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال يلاحظ غياب الهويه والمنهج المرتبط بالمصلحة الوطنية العليا٠ فكانت .....
من إعلام التغطية الخبرية والهتاف إلى إعلام البناء
من الصحيح أن القياس لإنجاز السلطة الانتقالية يكمن في تحقيق السلام ولكن ذلك لن يأخذ قيمته بدون محاكمة....
يسار أميركا والعِبارَة الشهِيرَة: "شرف لا ندّعِيه وتُهْمَة لا ننْكرها"
تأكَّد أنّ البيت الأبيض كان يخَطِّط لنشرِ نحو 10000 جُنْدي لقمْعِ الاحْتِجاجات في العاصمة واشنطن وفي أجزاء أخرى من.....
.. وبوتين يَفْرك يديه:هل يعاقِب ترمب ألمانيا على عِصْيانها
هل يُمْكِن لألمانيا أنْ يكون لها مصالحها الخاصة وتتابِع تحقيقها؟ يبدو أنّ الإجابة في البيت الأبيض بواشنطن واضحة ....