الشائعات في الخرطوم.. احاديث بلا ضمير

الخرطوم: مروة ساتي

شائعة جديدة تؤرق مضاجع المتابعين والمهتمين، بطلها العم المناضل علاء الدين ابراهيم صاحب الفيديو الاشهر ابان فض الاعتصام، وهو محاصر بين (العسس) يجلدونه بسياطهم، والعم (راكز)انذاك وما يزال.. الشائعة استهدفت حياته اليوم(الجمعة) واشعلت وسائط التواصل الاجتماعي، قبل ان تسارع صفحة اللجنة الاعلامية للجان مقاومة الديوم الشرقية لنفي الشائعة مؤكدة ان علاء الدين حي يرزق، ممارسا سطوته على وجدان السودانيين ثباتا وبطولة.. بيد أن تساؤلات حائرة تتقافز بين السطور حول الشائعات، ومن يطلقها وماذا يستفيد، ولماذا تكاثفت حاليا بالتحديد؟

ابرز واشهر الشائعات

لم تكن شائعة العم علاء الدين وحدها التي اثارت الوسائط اشعلت المشهد الاجتماعي او السياسي في السودان، ولم تكن الاولى او الاخيرة، اذ سبقتها العديد من الشائعات..

وأنتقى(تاسيتي نيوز) اكثرها اثارة، فبرزت مؤخرا شائعة نالت من حياة مقدم حلقات اليوتيوب محمد مصطفى (البرنس) الذي تم تداول وفاته على نطاق واسع على الـ(فيسبوك) مما أحدث هلعاً وحزناً لمتابعيه ومحبيه، قبل ان يستوعب الجميع الشائعة ويتم نفيها بنشر صور للبرنس من المستشفى قبل دخوله عملية جراحية ليطمئن جمهوره.. لتنتهي الشائعة ويظل الغضب المرتبط بمثل هذه الاخبار وازعاجها..

كذلك كانت الشائعة الاخطر تلك التي انطلقت حاملة خبر تحويل مستشفى "الفتح" الى مركز عزل للمصابين بفايروس كورونا، ما انتج حالة من الغضب اختبأ وراءها مجهوزلون، عملوا على استثمار الغضب الشعبي  وخربوا ونهبوا المستشفى.

في بواكير نجاح الثورة أو قبل نجاحها بقليل برزت شائعة تتحدث عن هروب المخلوع البشير الى خارج السودان، وهو ما اغضب الثوار في السودان، وجعلوهم يطلقون هتاف(كبرا كبرا بالباب الورا) قبل ان تمضي الايام وتتكشف حقيقة وجوده مسجونا بسجن كوبر.

ايضا تجددت مؤخرا في ظل الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها السودان شائعة تأجير او بيع ميناء بورتسودان قبل ان يسارع مجلس الوزراء لنفي الشائعة وتاكيد السيادة السودانية عليه..

في فبراير الماضي اضطر السودان عبر حكومته ممثلة في وزير الاعلام للخروج ونفي شائعة أن السودان تنازله عن حصته في النيل لمصر..

ومن مفارقات الشائعات تلك التي انطلقت في مارس الماضي وتتحدث عن أن طفلا حديث الولادة تحدث عن وباء الكورونا وطالب الناس بشرب الشاي..

كذلك كانت شائعة تآمر نائب رئيس اللجنة العليا للطواريء الصحية صديق تاور على وزير الصحة د.اكرم علي التوم، وأنه أوصى باقالته، لتتبدد الشائعة بعد نفي مغلظ من عضو المجلس السياسدي د.تاور.. كذلك كانت شائعة ارتباط وزير المالية د. ابراهيم البدوي بفساد مع شركة الفاخر، التي انتهت بمجرد ظهور وزير المالية في مؤتمر صحفي وعرضه بالوثائق ملف الفاخر. فضلا عن تكرار شائعة استقالة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك.

ولعل من ابرز الشائعات مؤخرا، شائعة مخالطة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لمستشارته نجوى قد الدم الذي توفت بكورونا، وانه دخل الحجر الصحي، ما دفع مجلس السيادة لنفي الامر وتحديد توقيت وصول البرهان الى الخرطوم عقب عطلة العيد.

من وراء الشائعات؟

الساحة السياسية والاجتماعية السودانية ضجت بعد نجاح الثورة، بالاخبار مجهولة المصدر والشائعات التي تؤجج المشاعر.. ابرزها تلك المرتبطة بالوضع السياسي أو الشخصيات السياسية فضلا عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي..

ويرى كثيرون ان تركيز البعض على الشائعات ذات الطبيعة الاجتماعية نوع من السطحية المرتبطة دوما بمن يحبذون(الشمارات)، ويذهب المحلل السياسي عمر سفيان سالم في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) الى ان أكثر من يركز على الشائعات الاجتماعية هن النسوة، خصوصا اذا ما ارتبط الامر بشخصية يرونها (وجيهة) او (وسيمة)، مدللا على ذلك بالشائعات التي حامت حول د. محمد ناجي الاصم، واضاف: بعضاً من هؤلاء النسوة بلا موضوع ويعملن عمل اجهزة الاعلام في نقل الاخبار باضافات او نقصان او تحوير في بعض الاحيان لكن الخطوةرة في اختلاق تلك الاخبار، منوها الى أن كثيرات هن السطحيات اللائي لا يركزن الا على اخبار النجوم لامراض اجتماعية تخصهن، وينسون ان الاخبار التي لها تاثير على حياة الناس هي تلك الشائعات السياسية والاقتصادية، ويسهمون في تداولها.

ويذهب عمر الى أن أكثر الشائعات السياسية حاليا ترتبط ببقايا النظام البائد، اذا يحرصون على خلق البلبلة عبر شائعات كثيفة، واضاف: العيب ليس في مطلقي الشائعة فهي سلاحهم الجبان لكن المشكلة في المتلقي الذي ينقل الشائعة قبل الاستيثاق).

بعيدا عن مصادر الشائعة وقريبا من تاثيرها، فإن الشائعات بحسب المراقبين تحدث تخبطا وإرباكا في المجتمع خصوصا اذا تم نشرها على مواقع التواصل الإجتماعي، ويعتبر (الفيسبوك) أكثر المنصات تداولاً للشائعات لضمها معلومات غريبة وأسماء مهمة مما يثير إهتمام الناس، ولتحقيق رغبات شخصية من إثارة جدل حول شخصية معينة أو قضية ما أو التحريض والتعبئة وربما للظهور..

الشائعات في جملتها تشمل جميع المجالات منها السياسية حيث تنال النصيب الأكبر سواء باشاعات تنصيب وإقالة أومحاولات الانقلاب وغيرها، وعلى الصعيد الإقتصادي نشر أسعار للعملات وتأرجحها والزيادات التي تطرأ على البضائع في الأسواق مما يؤثر سلبياً على المواطن، وللمشاهير من فنانين وممثلين حظ في إطلاق الشائعات حولهم .

 كيف يمكن التصدي للشائعات؟

في الاوقات التي تشهد انتقالا سياسيا أو حالة من السيولة الامنية والسياسية، تنشط الشائعات، ويكون مصدرها اماساعيا للحصول من شائعته على مكاسب، أو بهدف تعطيل أمر لا يتسق مع مصالحه..

ويذهب وكيل أول نيابة جرائم المعلوماتية صهيب عبد اللطيف في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) الى أن قانون 2018م الحالي تفادى العيب التشريعي الذي وقع فيه قانون 2007م بالنص على الشائعة في المادة (24) من القانون ونصت على(كل من يستخدم وسائل الإتصال و شبكة المعلومات وتطبيقاتها في نشر خبر كاذب او أي معلومة الغرض منها إثارة البلبلة او الإنتقاص من هيبة الدولة أو بث الرعب بين المواطنين أن يعاقب بالسجن لمدة عام أو الغرامة المالية أو العقوبتين معاً ). معتبرا ذلك خطوة مهمة لمحاربة الإشاعة كجريمة خطيرة مهددة للسلم والأمن الإجتماعيين، واضاف: لاسيما في هذه الفترة الإنتقالية، ففي الفترة السابقة ضجت كل مواقع التواصل الإجتماعي بالشائعات والأخبار ( المفبركة) التي قد تسببت لكثير من العنت والمشقة للناس.

ويرى صهيب ان العقوبة غير رادعة بالقدر الكافي بدليل انتشارها، متمنياً من الجهات التشريعية مراجعة عقوبة الجريمة وأن تكون أكثر ردعاً لمكافحتها.

قرينة الاعلامي

الاعلاميون لم يكونوا بعيدين عن التسبب في حدوث شائعة تخلق حرجا للحكومة بل وتتسبب الخلافات الاسرية، وما يزال الوسط السوداني يستدعي شائعة بيع ميناء بورتسودان الذي نشرته قناة الجزيرة، الامر الذي تسبب في غضبة شعبية، ونفي سريع من قبل الحكومة الانتقالية..

ويذهب الاعلامي ابو ذر أحمد محمد في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) الى أن الإشاعة قديمة في المجتمعات الإنسانية وهي قرينة الإعلام منذ ما قبل ثورة الاتصالات وما أنتجته من إعلام إليكتروني.وكانت الإشاعة يسهل اكتشافها ويسهل معرفة الأطراف التي صنعتها لأن الإعلام كان محدودا في وسائله وانتشاره ولكنه الآن واسع وسريع الانتشار لدرجة تثير الدهشة والذهول.

واعتبر ابوذر ان تعريف الصحفي اصبح صعبا، فحاليا كل من يحمل هاتفا ذكيا يكتب عليه ما يريد عبر كثير من التطبيقات واضاف: لذلك صارت مسؤولية الخبر من الناحية القانونية مُختَرقة بل من الناحية المهنية أيضا..

ويرى الخبير الاعلامي ان الحل يكمن في تحديد الصحفي قانونيا اذ أن الصحفي في هذه الحالة القانونية ملزم بميثاق الشرف الصحفي وبالتالي فهو المعني بكتابة الخبر الذي اذا جاء كاذبا يتحمل المسؤولية القانونية، واضاف: لكن السوشيال الميديا من وراء شاشاتها أناس لهم دوافع سياسية وأجندات ومصالح لا يمكن معرفتها ولا التحكم فيها إلا عبر قوانين جرائم المعلوماتية.

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني
لمتابع لمسيرة الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال يلاحظ غياب الهويه والمنهج المرتبط بالمصلحة الوطنية العليا٠ فكانت .....
من إعلام التغطية الخبرية والهتاف إلى إعلام البناء
من الصحيح أن القياس لإنجاز السلطة الانتقالية يكمن في تحقيق السلام ولكن ذلك لن يأخذ قيمته بدون محاكمة....
يسار أميركا والعِبارَة الشهِيرَة: "شرف لا ندّعِيه وتُهْمَة لا ننْكرها"
تأكَّد أنّ البيت الأبيض كان يخَطِّط لنشرِ نحو 10000 جُنْدي لقمْعِ الاحْتِجاجات في العاصمة واشنطن وفي أجزاء أخرى من.....
.. وبوتين يَفْرك يديه:هل يعاقِب ترمب ألمانيا على عِصْيانها
هل يُمْكِن لألمانيا أنْ يكون لها مصالحها الخاصة وتتابِع تحقيقها؟ يبدو أنّ الإجابة في البيت الأبيض بواشنطن واضحة ....