محمد فاروق: ضعف القوى المدنية هو الازمة وليس الاتفاق مع العسكر

حوار: مشاعر ادريس

شهدت الساحة السياسية الكثير من الاحداث التي قد تؤثر على استقرار الفترة الانتقالية من ضمنها ظهور تخبط وتراجع في بعض قرارات حكومة حمدوك بجانب الخلافات والصراعات داخل قوى الحرية والتغيير بالاضافة الى انشقاقات الأخيرة بالجبهة الثورية ولمعرفة تأثير كل هذه المسائل على مصير تحالف قوى الحرية واستقرار البلاد اجري تاسيتي نيوز هذا الحوار مع القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد فاروق والذي شرح كل اسباب هذه الخلافات.. فماذا قال؟

·      ماهي قراءتك لانشقاق الجبهة الثورية وتاثيره على التفاوض؟

اتمنى  ألا يؤثر، ويبقى اختلاف بين مكونات الجبهة الثورية ولا يؤثر على السلام في ظل اعلان جميع الأطراف التزامها بالعملية الحالية، وهذا ممكن فليس انقسام الجبهة الثورية سابقة او الاول.

 وحاليًا يوجد اكثر من طرف في منبر جوبا، وطالما نحن بعيدون عن نهج النظام السابق في توظيف هذا الانقسام للتحايل على عملية السلام فلن يكون له اثر كبير في عملية التفاوض.

·     الا يعطل ذلك التفاوض كعملية؟

عمليًا عملية التفاوض هي مجموعة عمليات مستقلة حتى وإن تمت تحت مظلة واحدة وهذا واضح في كون الحركة الشعبية جناح عقار، إيقاع الاتفاق معها مختلف عن باقي فصائل الجبهة الثورية وهذا لم يحدث ازمة في مسار التفاوض مع الجبهة الثورية وان اربك مسار التفاوض في المنطقتين وهو تحدي يجب الانتباه له.

·      ماهو مصير الجبهة الثورية في نداء السودان أي فصيل تتوقع بأن يكون ضمن النداء وقوى الحرية بقيادة مناوي ام بقيادة الهادي؟

لا يجب ان تؤثر هذه الاختلافات اوتنتقل الى داخل النداء السودان.. فنداء السودان تحالف بين كتل مختلفة والجبهة الثورية قبل وحدتها كانت فصيلين، اعتقد ان النداء لو انتبه لدوره يمكن ان يحافظ على علاقة مطلوبة تحت مظلته بين رفقاء الجبهة الثورية حتى ولو استحالت الان داخلها.

 للاسف كان لنداء السودان ان يلعب دور اكثر إيجابية ولكن في ظل واقعه الان الاحتفاظ بشقي الجبهة الثورية سيكون كافي لاحتواء خلافات قد تنتقل داخل قوى الحرية والتغيير، يجب ان لا ننسى كلا الطرفين جزء من الحرية والتغيير ايضا، واعتقد ان قوى الحرية والتغيير معنية ايضا بهذا الانشقاق. للاسف الازمة داخل الحرية والتغيير تنتقل لكل مكوناتها ولا اعتقد ان ما حدث للجبهة الثورية مستقل تماما عن هذه الازمة، التأخر في ملف السلام قد ينتج أزمات مشابهة وداخل النداء هناك ازمة كما اسلفت حول تمثيله في الحرية والتغيير، اعتقد ان نداء السودان لو اتفق وبشكل موحد حول رؤية اصلاح الحرية والتغيير سيغير كثير من هذه الازمة ويفتح الباب امام آفاق حلول حقيقية.

·      هناك اتجاه لتغيير نسب المجلس التشريعي بدعاوي السلام ما صحة ذلك؟

لا اعتقد ان هناك داعي ويجب ان نفهم موقع المجلس التشريعي كجسم منتخب وليس مشترك لا يمكن ان يكون بديل عن قيادة سياسية واسعة خارج هذا التمثيل الرسمي والذي يتيح للحرية والتغيير أغلبية مطلقة، علينا ان نناقش بدلًا عن هذا استيعاب الحركات المسلحة غير الموقعة على اعلان الحرية والتغيير في قوى الحرية والتغيير وفي نسبة تمثيلها داخل المجلس كأساس لوحدة قوى الثورة وانجاز قضايا الانتقال بدلًا من تحويل مكاسب الثورة لكسب سياسي لقوى سياسية بعينها وتحويل سلطة تشريعية وفق شرعية ثورية لمجال الكسب السياسي خارج اطار الثورة.

·      هناك اتهام لبعض اطراف في قوى الحرية والتغيير تسعي لتأجيل قيام المجلس التشريعي؟

لا يوجد مسعى لتأجيل المجلس التشريعي، حتى نحن نراه اولوية سابقة للولاة وسيزيل حالة تضارب المصالح الحالية في تقييم اداء الحكومة وتقويمها بنفسها عبر الالية الحالية في إعطاء سلطات المجلس التشريعي لمجلس مشترك بين مجلس الوزراء ومجلس السيادة!

والتجاوزات في الوثيقة الدستورية وفق هذا الهجين الذي تحاول مراكز القوى في الحرية والتغيير فرضه كأمر واقع عبر الاجتماع الثلاثي، هؤلاء من يعطل المجلس التشريعي بل ويتجاوزون هذا بالقفز لتعيين الولاة كأولوية لإكمال مستويات الحكم الانتقالي!

 إكمال مستويات الحكم المحلي مرتبط بالإصلاح المؤسسي للحرية والتغيير حتى تكون أهل للتعبير عن مدنية الممارسة، وليست هذا التضليل لتمرير مصالح سياسية ضيقة لاحزاب بعينها تحت شعار المدنية.

·      هل ستوافق كتلة نداء السودان على تغيير نسب المجلس التشريعي؟

كما اسلفت لا يوجد هذا الاتجاه الان، فيما يختص بالنسبة المتروكة للسلام الاتجاه هو ان تخصم مناصفة او بنفس النسبة بين نسبة الحرية والتغيير والقوى الاخرى، مهم ان نتوقف عن تخيل المجلس التشريعي كمجلس منتخب او مساحة للنفوذ الحزبي، هو وسيلة لإدارة الانتقال والتوافق الوطني ويجب ان يشتمل على قوى خارج قوى الحرية والتغيير ومختلفة معها للتعبير عّن التنوع السوداني والتعدد السياسي.

·      هناك اتهام بان بعض أعضاء المجلس السيادي العسكريون يقفون وراء تغيير نسب التشريعي؟

لا علم لي بهذا لكن اذا كنا نقول ان بعض قوى الحرية والتغيير تريد هذا يبدو لي كانك تتحدثين عن رغبة مشتركة بين طرفي الوثيقة الدستورية. هناك نقطة مهمة منبر السلام منبر دستوري ايضا وسيغير في طبيعة الشراكة في إدارة الفترة الانتقالية وفي حال تحصن الحرية والتغيير وانكماشها على روحها سيغير من الشركاء ايضا، لا اعتقد ان الحركات المسلحة يجب ان تمثل في الثلث المتبقي من المجلس وتحتفظ الحرية والتغيير بالثلثين على الاقل الجبهة الثورية لها حق التمثيل في مقاعد الحرية والتغيير.

·      البعض يعتقد بأن هناك خلافات بين قوى الحرية والجهاز التنفيذي ظهرت نتائجه في بيان اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والرد على وزير المالية بما تفسر ذلك؟

هذا اكبر تعبير عن الازمة التي نتحدث عنها في الحرية والتغيير فاللجنة الاقتصادية نفسها للحرية والتغيير ليست سوى مجموعة أفراد محدودي القدرات ويتبنون رؤى سياسية لأحزابهم هم وليست للحرية والتغيير، اي  كحزبيين وليسوا كخبراء اقتصاديين، ولا يمكن ان ترقى لمناقشة سياسات اقتصادية للدولة ناهيك عن رسمها، احتكار السلطة والهيمنة جعلت هذه اللجنة بائسة ولَم تستوعب الكفاءات الوطنية القادرة على مخاطبة اكبر ازمة تواجه الحكومة..

 وزير المالية نفسه يعمل منفردا ولا اعتقد انه يعبر عن الجهاز التنفيذي في ظل غياب الديمقراطية الداخلية وغياب العمل المؤسسي الذي ألقى بظلاله على كل المشهد وافقر كل من الجهاز التنفيذي والقيادة السياسية، هذه المسائل أكثر جدية من قدرة الصيغة الحالية لمراكز القوى على مخاطبتها.

·      ما تعليقك على تخبط الحكومة في بعض القرارات واحيانا التراجع عنها مثل اقالة وزير الصحة؟

هذا لا ينفصل عن الازمة الحالية في الحرية والتغيير التي يتم نقلها الان لداخل الجهاز التنفيذي والسيادي. وستضعف بالتاكيد وتهدد كل مهام الانتقال.

·      هناك اتهام بأن قوى الحرية تم اختطافها من مجموعة محددة متفقة مع العسكر؟

الحرية والتغيير يجب ان تدير اتفاق مع "العسكر" كقيادة سياسية مدنية وفق مهام الانتقال الحالية ومواثيقه، فشلها في هذا سيشوه إدارة هذا الاتفاق..

أنا لست ميالًا لمطالبة الجانب الآخر (اذا جاز اعتباره كذلك) بان يكون مدني اكثر من المدني، واعتقد ان طموح البعض نقل هذا الصراع داخل الحرية والتغيير بدل نقاشه ديمقراطيا داخل القوى النظامية، وهذه الردة الحقيقية بالمناسبة والتهديد الأكبر للانتقال.

 ضعف القوى المدنية وفق الصيغة الحالية للحرية والتغيير هو الازمة وليست الاتفاق مع العسكر واعتقد ويهدد هذا الاتفاق حتى ويحرفه عن دوره.

·      انطلقت اصوات كثيرة من قيادات بقوى الحرية تدعو لتصحيح مسار الحرية او تكوين تحالف جديد ماهو موقفكم من ذلك؟

اعادة بناء الحرية والتغيير وليس تكوين تحالف جديد، كما اسلفت الحديث عن تحالف جديد لا يختلف عن الدعوة لاصطفاف جديد. وحدتنا مهمة وقدرتنا علي إدارة اختلافنا هي المحك في هذه الثورة التي قامت في الاساس للتعبير عن هذا الاختلاف والقدرة على ادارته وليست لاعادة إنتاجنا من خلال منظور احادي واستبدال الشمولية بشمولية اخرى..

 فلنختلف في الأفكار ولكن يجب ان نتفق في الادارة، المؤسسية والديمقراطية الداخلية كفيلة بمعالجة هذه الازمة.

 

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني
لمتابع لمسيرة الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال يلاحظ غياب الهويه والمنهج المرتبط بالمصلحة الوطنية العليا٠ فكانت .....
من إعلام التغطية الخبرية والهتاف إلى إعلام البناء
من الصحيح أن القياس لإنجاز السلطة الانتقالية يكمن في تحقيق السلام ولكن ذلك لن يأخذ قيمته بدون محاكمة....
يسار أميركا والعِبارَة الشهِيرَة: "شرف لا ندّعِيه وتُهْمَة لا ننْكرها"
تأكَّد أنّ البيت الأبيض كان يخَطِّط لنشرِ نحو 10000 جُنْدي لقمْعِ الاحْتِجاجات في العاصمة واشنطن وفي أجزاء أخرى من.....
.. وبوتين يَفْرك يديه:هل يعاقِب ترمب ألمانيا على عِصْيانها
هل يُمْكِن لألمانيا أنْ يكون لها مصالحها الخاصة وتتابِع تحقيقها؟ يبدو أنّ الإجابة في البيت الأبيض بواشنطن واضحة ....