منصور خالد.. (كيف أمسيت هناك ياصاحبي في البرزخ لعلك طيبة؟!)

الخرطوم: عمرو شعبان

 حزن جارف يجتاح الخرطوم المكلومة بالاصل على ابنائها من جنس الشهداء والجرحى والمفقودين وضحايا الكورونا، ليمارس منصور خالد هوايته المفضلة في التمرد وكسر روتين الحظر وعادة الايام ليعيد ترتيب الاحداث كما يحلو له، مختارا من (ابريل)شهر نجاح الثورة بوابة للخروج من (كمين الكتمة) وكأنما يعلن احتجاجه على تباطؤ فعل (التحرير) المحاصر بالمؤامرة، رحل متمتما(انا وانت واولاد الحلال راح لينا في الموية الدرب) أو كما قال ازهري محمد علي..

رحل منصور جابرا الجميع على ذرف الدموع (باتساع السواد المعلم بالحبر.. وامية البياض الوطن) متخذا من توقيت الرحيل طعنة في خاصرة ارض ما تزال في أمس الحاجة له..

رحل منصور وكأنما يتلو أخر نصوص محمد الحسن سالم حميد(ارضا سلاح) متكئا على جانبه الايمن (يتاوق من أخر زقاق مفتوح على قاع اللحد) رافضا الشكو من (تعب التجاعيد والرمد) مطببا بحبه لخارطة السودان القديمة (اوجاع الرحيل والغيبة).

من هو؟

رحل منصور خالد ليعيد انتاج تعريف مدينة ام درمان التي احتضنته مولودا في العام ١٩٣١م، متنقلا بين مدارسها في المرحلة الأولية ثم الوسطي بمدرسة أمدرمان الأميرية والثانوي العالي بمدرسة وادي سيدنا، قبل أن ينتمي الى كلية الحقوق جامعة الخرطوم.. واصل منصور دراسته العليا حاصلا على الماجستير في القانون من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، والدكتوراة من جامعة باريس.

رحلته العملية بحسب سيرته الذاتية المتداولة ابتدرها باشرف المهن حيث عمل بالمحاماة في بداية حياته المهنية، ثم سكرتيراً لرئيس الوزراء عبد الله بك خليل ( ١٩٥٦-١٩٥٨م).. ليغادر دواوين الدولة للالتحاق بمنظمة اليونسكو ثم أستاذاً للقانون الدولي بجامعة كلورادو بالولايات المتحدة الأمريكية.

أصبح وزيراً للشباب والرياضة والشئون الإجتماعية في حكومة جعفر نميري ، ثم تقدم بإستقالته عام ١٩٧٠م، ثم تقلد عدة مناصب بالدولة كوزارة الخارجية، ووزارة التربية والتعليم ، ومساعداً لرئيس الجمهورية.

تمرد منصور على الروتين والعادة في كل المستويات قاده للخروج من نظام مايو عام ١٩٧٨م ليشغل عدة مناصب بالمنظمات والمعاهد الدولية.

إلتحق منصور بالحركة الشعبية لتحرير السودان بعد ثورة أبريل ١٩٨٥م، وأصبح مستشاراً لرئيس الحركة الدكتور الراحل جون قرنق، ويقال أنه المهندس الحقيقي لمشروع السودان الجديد الذي حمله د. قرنق ساعيا عبره لاعادة بناء السودان..

أصدر العشرات من الكتب والمؤلفات ومئات المقالات في مختلف القضايا والمجالات، ويعد من أبرز الكتاب والمفكرين على المستوى الوطنى والمحيط الإقليمي الذين أثروا الساحة السياسية والفكرية.

ماذا قال رئيس الوزراء عن الراحل؟

رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك سارع في تعزية الشارع السوداني في الفقد الجلل وقال في بيان إن "الدكتور منصور خالد ظل طوال حياته مشغولا بالبذل والعطاء العملي والنظري، فشغل مواقع سياسية ودبلوماسية بالسودان والمنظمات الدولية". وأضاف: منصور حتى في آخر أيامه لم يبخل على الحكومة الانتقالية بالرأي والنصيحة في موضوع السلام وقضايا أخرى، وعبّر عن فخره بالشباب السوداني الذي أنجز الثورة".

وتابع حمدوك: "بفقدنا الدكتور منصور خالد يهوي عمود من أعمدة التدوين الرفيع والنقد الجريء للتاريخ السياسي السوداني، فقد وضع آراءه وأفكاره في مجلدات ضخمة تمثل ثروة لأجيال بلادنا".

وبحسب متابعات(السوداني) فإن الراحل كان على تواصل دائم مع وزير مجلس الوزراء السفير عمر منيس الذي يزوره باستمرار في منزله الكائن بالخرطوم شرق.

مولانا الميرغني: وجدت في منصور ورفاقه خير عون وسند

زعيم المعارضة السودانية خلال حقبة التسعينات في التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي راعي الطائفة الختمية مولانا محمد عثمان الميرغني، نعى الراحل مقدما شهادته للتاريخ، معتبرا وفاة د. منصور خالد خسارة كبيرة للسودان، وفقد للسياسة والفكر، معددا في بيان صادر من مكتبه مناقب الفقيد واسهاماته في العمل الوطني بالبلاد، وقال "إن حياة الفقيد كانت حافلة بالعطاء والنضال في مختلف الميادين محليا ودوليا"، ووصفه بأنه كان من القيادات الوطنية المخلصة للوطن والمواطن، واضاف " عاش خالد حياته وفيًا لمبادئه  ومناضلاً في سبيل وحدة وسلام وحرية السودان.

وأكد الميرغني في بيانه أنه وجد في منصور خالد ورفاقه في هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي خير عون وسند في أوقات شديدة الصعوبة خلال سنوات المعارضة التي قادها التجمع الوطني الديمقراطي"، وأضاف :"إن خالد كان من رموز السودان السياسية ومن أعلام البلاد الدبلوماسية ومن أشهر المفكرين السودانيين وقدم جهده وعلمه وخبرته وفكره من أجل تحقيق السلام و الحرية والديمقراطية والعدالة في السودان وظلت إسهاماته مستمرة حتي مماته “.

ياسر عرمان: منصور خالد يرحل بهدوء بعد أن ملأ الدنيا وشغل الناس

القيادي بالحركة الشعبية شمال ياسر عرمان كتب قائلا: عند منتصف ليلة الأربعاء 22 ابريل بالخرطوم، وفي هدوءٍ رحل د. منصور خالد المفكر والمؤرخ والممتلئ بكل اصناف العلوم ، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ،واتخذ مواقف متفردة من أبناء جيله، وعلى رأسها انضمامه للحركة الشعبية لتحرير السودان، وقد وقف د. منصور خالد في الصف الاول للمطالبين للمواطنة بلا تمييز والاستنارة وفصل الدين عن الدولة، وعمل منذ انضمامه للحركة الشعبية من أجل وحدة السودان، وأحب شعوب السودان لاسيما شعب جنوب السودان..

وكشف ياسر في توثيق على صفحته الاسفيرية عن أن أخر لقاء جمعه بمنصور كان في مدينة جوبا في يناير الماضي، واضاف: تابعت ترتيب زيارته لجوبا حتى تحققت في ظروف صحية صعبة كان يواجهها، ولقد هاتفته في لندن وذكر أنه يريد ان يأتي الى الجنوب للمرة الاخيرة، حتى يكحّل ناظريه بالناس والأرض، وقد احتفى به الناس في جوبا ،فهو من يستحق ذلك.

واكد عرمان أن الحديث سيطول عن د. منصور خالد، لاسيما رحلته العظيمة والمهمة في الحركة الشعبية فهي مكتوبة بمداد التواصل التاريخي بين شعبي السودان، وهي رحلة في المستقبل قبل ان تكون في الماضي ،فما بين دولتي السودان لن ينقطع ولن ينقضي وحينما تواصله اجيال قادمة، سوف تمضي هذه الاجيال تلى خطى الدكتور منصور خالد فهي خطوات مهمة في هذا الطريق، ,اضاف: لقد كان د. منصور خالد اخي الاكبر وصديقي واستزادت علاقتي وتوثقت به على مر الايام ، لاسيما في الايام الاخيرة التي عانى فيها من المرض.

محمد يوسف  المصطفى:سيبقى انتاج  منصور  الغزير نبراسا لشعبنا 

القيادي بالحركة الشعبية شمال – الحلو- قال أنه برحيل الرفيق د. منصور تنطوي صفحة ناصعة السطوع في تطور وازدهار الفكر الحر المتمسك باثمن وأرقى المبادئ الإنسانية، واضاف: سيبقى انتاج د. منصور الفكري الغزير نبراسا لشعبنا يستلهم منه شجاعة الطرح و جراءة التشريح و استقامة التحليل و حكمة الاستنتاج، قاطعا بأنه ستستمر معنا و فينا مأثر البحث عن الطرق المفضية بنا نحو السودان الجديد الذي جاهد فقيدنا بثبات و حكمة من اجل تعيين ملامحه و تبيين مطباته، واضاف: فلترقد يا منصور بسلام وثق في عهدنا لك بأن نسير على الدرب حتى ننجز السودان الجديد الذي نحلم به و قد كان لك القدح المعلي في ايقاذ حلمنا و انعاش آمالنا و مطامحنا في الحرية و التقدم و السلام.

شبكة الصحفيين:  منصور خالد.. أي موت يستطيع أن يخمد أنفاسك

شبكة الصحفيين السودانيين ابتدرت نعيها لمنصور عبر بيان قالت فيه: في غسق الليل الداجي ، طرق الموت، باب الدكتور منصور خالد وسريعاً رحل إلى حيث الأبدية، مخلفاً وراءه الحزن والأسى.

واعتبر بيان الشبكة أن منصور شكّل واسطة عقد الأجيال التي تلت استقلال السودان، وظل إحدى النجوم الشديدة التوهج واللمعان في السياسة والصحافة والفكر والأدب، واضاف: كان بحاثة مشتغلاً بالفكر، كان يمضي  قدماً على نسق الفيسلوف الفرنسي ديكارت شعاره "أنا افكر إذن أنا موجود"، وظل هكذا راهباً متبتلاً حتى أسبل الجفن، لم يرهن عقله لأفكار مسبقة، ولم ينجرف خلف كتلة صماء، إنما كان دائم التجريب، لا يتبع إلا عقله وما يمليه عليه ضميره.

ووثقت الشبكة لعمل الراحل في الصحافة وقالت: امتهن الراحل الصحافة لفترة من الزمان كمراسل ثم كاتباً مرموقاً في بلاط صاحبة الجلالة، ورفد المكتبة السودانية بمؤلفات شديدة التميز والإبداع، طرزها بحرف بهي موشى، اعمل فيها قلمه المسنون نقداً وجرحاً وتعديلاً لتجربة بلادنا في شؤون الحكم والسياسة وهبت عليه من تلقائها رياح هوجاء، لكنه ظل صامداً معتداً بما يعتقد أنه حق، ماضياً في ذات الاتجاه.

واشار بيان الشبكة الى ان منصور كان ذا رؤية بعيدة من خلال تلمس الاخطار التي تحيق بالسودان وقال: ابصر الراحل بعيني زرقاء اليمامة، الأخطار التي تهدد وطننا، ولفت الانتباه باكراً إلى الأدواء والعلل التي تخل بتماسكنا القومي وتهتك نسيجنا الاجتماعي، داعياً أبناء شعبنا أجمعين إلى التصالح مع أنفسهم ومكوناتهم المتعددة وكان هو من السباقين لدعوته العظيمة تلك.

رئيس الجبهة الثورية: في الليلة الظلماء يفتقد البدر يامنصوز خالد

رئيس الجبهة الثورية د الهادي ادريس اصدر بيانا نعى فيه منصور خالد، قال فيه: غيب الموت مساءً الامس -الاربعاء- رمزاً من رموز السياسة والأدب ، بل ومفكراً شامخاً  وموسوعياً في سماوات الفكر السودان، منوها الى أن منصور إستطاع بعصاميته الفذة أن ينحت إسمه في صخور صماء كاتباً ومحللاً ومستشار في أعرق المنظمات الإقليمية والدولية وأكاديمياً متميزًا.

واكد الهادي أن الراحل كان حلقة وصل بل وشيجةً من وشائج التواصل والتفاعل قولاً وفعلاً مابين شمال وجنوب السودان، وقدم في ذلك الكثير من فكره ومواقفه العظيمة، وأضاف: برحيل منصور خالد تكون قد إنطوت صفحة مشرقة في تاريخ السودان، إلا ان ماخطه يراعه سيظل باقياً بين الناس.

وفي السياق اصدرت حركات الكفاح المسلح بيانات تنعى فيها الراحل ممهورة بتوقيع الناطقين الرسميين فيها، منوهة في بياناتها الى عظم الفقد وجلل المصاب.

 

 

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
وردي...رحيل الصوت وبقاء القيم لأركان الوطن...
كدت أسقط وأنا أرى والدي يحضن وردي، وأنا أقف على أصابعي أتطلع إليهما من خلال حاجزِ مغطى بجرانيت أسوان المائل إلى الحمرة..
حكومة البدع : تعني غياب الولد الجدع!!
إن حمدوك في نسخته الثانية نخشى أن يكون في وضع أسوأ من حكومته الأولى، و لعل ما رشح في ذلك المؤتمر الصحفي من رئيس الوزراء
فيم نتشاور يا مجلس الشركاء؟!
هل لاحظتم خلو وزارة الدكتور / عبدالله حمدوك من الإخوة المسيحيين عموماً والطائفة القبطية على وجه الخصوص؟! وقديما كانت....
التسوية السياسية.. الفريضة الغابة وحياة الإمام
التسوية السياسية تعتمد على المكان الذي تقف عنده في النظر إليها، عند البعض هي صراع آيديولوجي بين برامج اليسار واليمين..