تعرف على كيف أهدرت شركة السكر أكثر من ثلاثة ملايين يورو؟

الخرطوم: أحمد خليل

تتكشف - يوما بعد يوم - خبايا وأسرار فساد مؤسسات النظام البائد الذي أطاحت به ثورة ديسمبر السلمية المجيدة، وأثبتت العديد من التقارير والوثائق سوء الإدارة الذي لازم العديد من الملفات.

وتسببت الأخطاء الإدارية في هدر للأموال العامة عبر تعاقدات مع شركات لإنفاذ مشاريع صناعية دون أن يكون هنالك ضمانات تحفظ حقوق البلاد.

ويشير تقرير تحصلت (المواكب) على نسخة منه أن شركة السكر السودانية، تعاقدت على إنشاء مصنع لصناعة الإيثانول في مايو من العام. 2009م، ووقعت عقداً مع شركة سور ندرا الهندية لتقوم الأخيرة بتشييد وتشغيل المصنع داخل أراضي مصنع سكر سنار بتكلفة تبلغ 32,4 مليون دولار.

وبناءً على العقد، فقد قامت شركة السكر السودانية بدفع مبلغ 1,308,330 يورو إلى الشركة الهندية (SE Surendra Engineering) عبارة عن قيمة المقدم الموضوع بالإضافة إلى نسبة 10% من جملة مبلغ التعاقد لمقابلة إعداد الخرط والتصميمات والبدء في تصنيع المعدات.

ونسبة لعدم توفر تمويل لمقابلة متبقي دفعيات العقد ، فقد توقف العمل في المشروع.

وتعتبر صناعة الإيثانول حديثة في السودان؛ حيث بدأ الإنتاج الفعلي في العام 2009م.

ويعرف الإيثانول بأنه مواد تستخلص من تخمر السكر الطبيعي أو من تحويل المواد النشوية الموجودة بالذرة والقمح أو بمحاصيل زراعية مثل قصب السكر والبطاطس والتمور وغيرها. ويعرف أيضا بالوقود الحيوي. Bio-ethanol fuel.

وتطورت في العقود الأخيرة تكنولوجيا إنتاج الإيثانول، وصار من أبرز مصادره في الوقت الراهن الذرة والقمح ، ويتوقع أن يتحول من مرحلة الإنتاج إلى مرحلة التسويق بعد أن يعالج في المصانع معالجة خاصة تسمح بأن يكون وقودا.

وبعد توقف المشروع لأكثر من ثلاث سنوات وفي العام 2012م ، تحصلت شركة السكر السودانية على تمويل لاستئناف العمل في مصنع الإيثانول من بنك التنمية والتجارة الأفريقي لإكمال المشروع وتم توقيع ملحق للعقد مع الشركة الهندية بزيادة نسبة 13% عن مبلغ التعاقد.

وتم توقيع ملحق ثان للعقد؛ ضم بالإضافة إلى شركة السكر السودانية سورندرا لأعمال الهندسة، وبنك التنمية والتجارة الأفريقي.

        وفي تطور لاحق؛ وعدت الشركة الهندية بإرجاع المبلغ الذي تسلمته في العامين 2009-2010 (1,308,330 يورو) إلى شركة السكر السودانية بمجرد أن تقوم باستلام مبلغ (1,912,417 يورو) من بنك التنمية والتجارة الأفريقي ولم توف بوعدها الى الآن.

وعلى الرغم من أنها التزمت بإعادة دفع هذا المبلغ تارة بتوقيعها اتفاقيات مع شركات استجلاب عمالة هندية دائنة لشركة السكر، وتارة أخرى بالدفع مباشرة للشركة، بعد أن رفضت شركات العمالة المذكورة إحالة المديونية لشركة سورندرا.

البحث عن المفقود

        في ديسمبر 2014م بعد ورود معلومات الى رئاسة شركة السكر السودانية، تشير الى أن الشركة الهندية في مرحلة التصفية قررت الشركة إرسال وفد رفيع مكون من المدير العام للشركة، بالإضافة الى مدير القطاع الفني ومدير القطاع المالي والمستشار القانوني بزيارة للهند لإيجاد حل لمعضلة وكيفية إرجاع المبالغ التي استولت عليها الشركة الهندية في العامين 2009-2010م ، بالإضافة إلى مبلغ 1,912,417 يورو استلمته الشركة الهندية ولم تقم كذلك بالإيفاء بالتزامها بالعقد مقابل هذا المبلغ الأخير.

وجاءت هذه المأمورية بعد أن وردت معلومات تفيد أن الشركة الهندية أصبحت تحت التصفية؛ ذلك لامتناعها عن دفع مديونية لشركة يوغندية ؛ الأمر الذي جعل بالضرورة انضمام شركة السكر للإجراءات أمام الدوائر المختصة في المحكمة العليا بمدينة مومباي الهندية.

وبعد وصول الوفد الى الهند دخل في اجتماعات مع المدير العـام والمالك للشركة الهنـدية سور ندرا ومـع مـدير شركـة (Disti Chemi)مقاول من الباطن لتنفيذ مشروع الإيثانول.. وخلص الاجتماع إلى التزام مدير شركة سورندرا بإنجاز المشروع وإعادة دفع المبلغ المطلوب والتزامه كذلك بفتح حساب مصرفي مع شركة دست جيم، وايضا وافق مدير شركة سورندرا في حالة فشله بالإيفاء بالتزاماته بأن تؤول إدارة المشروع الى شركةDisti Chemi.

بإكمال مشروعي الإيثانول والفيناس والتزام بأن تقوم الشركة بإرسال كشف بالمصروفات إلى بنك التنمية والتجارة الأفريقي الخاصة بالمبلغ (1,912,417 يورو) الذي استلمه كمقدم.

لكن إدارة شركة السكر السودانية اكتشفت، وبعد عودة الوفد الرفيع الذي زار الهند بخطاب من قبل مدير شركة سور ندرا يفيد أن شركة ديست جيم لم تلتزم بفتح الحساب ولم يتم أي اتصال من جانب الشركة عليه.

ولما كانت الاتفاقية المبرمة من قبل شركة السكر السودانية والسيد سور ندرا المدير والمالك لشركة سور ندرا لتنفيذ مشروع الإيثانول في مصنع سكر سنار بتكلفة 34,4 مليون يورو، وبعد أن اتضح عجز الشركة على إتمام المشروع ، ووصول الجانبين الى طريق مسدود حسب المعلومات التي توفرت لشركة السكر، فقد تم تكليف مكتب محاماة هندي لمباشرة الإجراءات أمام الدائرة المختصة.

 وتم تزويد هذا المكتب بكل المستندات، وتم ترشيح هذا المكتب بواسطة سفارة السودان بالهند لاتخاذ خطوات جادة لإكمال المشروع او إعادة دفع المبلغ (1,308,330 يورو) إلى شركة السكر.

 ومن جانبه أفاد المحامي بأنه لا السيد/ سورندرا ولا الشركة اتخذت أي خطوات لبدء إكمال المشروع وإعادة دفع المبلغ.

        ولاحقاً استلمت شركة السكر عدة خطابات من المحامي الهندي السيد/ قرشي عن تطورات القضية أمام المحكمة الهندية وإجراءات المدير في تنفيذ المشروع ومن السيد/ سورندرا مالك ومدير شركة سورندرا الهندية ، وكان الخطاب الذي أفاد بإيقاف إجراءات تصفية شركة سورندرا من أهم هذه الخطابات.

و تحولت القضية منذ صيف العام 2015م من اتفاق لتنفيذ مشروع صناعي لإنتاج الإيثانول في مصنع سكر سنار الى كيفية استرداد مبالغ تتجاوز الثلاثة ملايين يورو استلمتها الشركة الهندية على دفعتين من أجل  تشييد وتشغيل المصنع ، في موقع داخل أراضي مصنع سكر سنار بتكلفة 32,4 مليون دولار.

ويشير الى أن شركة السكر السودانية خاطبت البنك الممول بكل الأحداث لإجراء اللازم ليقوم البنك بمخاطبة البنك المتحد بالهند؛ يطلب منه إلغاء خطابي الضمان باعتبار أن شركة سورندرا الهندية فشلت في الإيفاء بالتزامها العقدي.

وفي مارس من العام 2015م- أي قبل خمس سنوات - كشف البنك المتحد بالهند بتاريخ 23/3/2015م وصول خطاب من الممول مرفق به عدد من المستندات تفيد أن البنك المتحد بالهند ذكر بأنه لم يقم بإصدار خطابي الضمان بمبلغ 1,912,417 يورو لصالح البنك الممول ، ليؤكد أن هذين الخطابين مزورين كما طلب بنك الكوميسا من شركة السكر النصح بشأن خطاب الاعتماد الصادر بمبلغ 5,223,210 يورو من بنك الكوميسا لصالح الشركة الهندية والذي تنتهي فترته في 31/12/2015 ، وتمت مخاطبة بنك الكوميسا بإلغاء خطاب الضمان الصادر بمبلغ 5,223,210 يورو.

        وبالرغم من أن ما ادعاه السيد/ سورندرا بعدم علمه بخطابات الضمان المزورة لا يفيد في شيء؛ حيث أن المبالغ موضوع الضمان قد نزلت في حساب شركته المفتوح في البنك المتحد فرع بومبي بالهند ، وتم استلام هذه المبالغ والإقرار بها من قبل شركة سور ندرا وإرسال الإقرار إلى شركة السكر السودانية.

ويرى الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان لـ (المواكب) أن سوء الإدارة رافق أغلبية المشروعات في فترة النظام البائد؛ حيث كانت تعمل الوزارات الحكومية كجزر معزولة عن بعض مما أدى الى عدم فعالية الدولة في الكثير من المشروعات التي تم إنشاؤها

وأشار الفاتح الى أن السبب الرئيسي وراء السعي إلى إنشاء مصنع للإيثانول في مصنع سكر سنار يرجع الى ارتفاع أسعار النفط في حينها ولجوء الدول الأوربية الى الوقود الأخضر، ويعتبر أن المشروع لم ير النور لغياب الرؤية الموحدة.

 

 

 

 

 

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
الْحَوْراني والطّيار أطِبّاء السّودان يازارعِي الرَياحِين حول بلادي
مسح اللورد كتشنر شاربه الكثّ وقد انتابته بعض الحيرة ، بعد أن أعاد تشغيل هاتفه الذّكي.....
رسالة إلى هذا التافه!
ترامب قال (y)، بسبب (كوفيد"١٩"! (الحلقة السادسة)
الدكاترة.. بين الغرور والعطلة..!
إسهال "نمل أب ريش" و"مغص" (بت أبرك)!
فِي ودَاع الْفريق جمال الدين عمر .. أيُّ طَريق ستسلكه القوات المسلحة
كيت للفريق أول ركن جمال الدين عمر قصة العم وأسير الحرب والشاويش السابق في القوات المسلحة ( ود المبارك)...