"الانحناءة الآخيرة" لـ"صانع السلام" في جوبا "معشوقة" العسكريين

الخرطوم:عبد الوهاب جمعة

 تعود العسكريون أن ينهوا المهمات التي يكلفون بها بـ"النصر" أو "الشهادة، بيد أن الفريق أول جمال الدين عمر أنهى مهمته الآخيرة ببشائر "صنع السلام" ولقى ربه شهيدًا في سبيل وطنه.

عشق جوبا.. حيًا وميتًا

غيب الموت وزير الدفاع الفريق أول ركن جمال عمر محمد إبراهيم في مدينة العسكريين "المحبوبة " جوبا ، فقد كانت جوبا قبيل الانفصال عن الدولة الام "مهوى" قلوب العسكريين فمنها ينتشرون وعبرها يعودون الى الديار، ويبدو أن روح الجنرال أرادت ان تكون "إنحناءته الأخيرة " بزهرة مدائن جنوب السودان.

قاد الفريق أول ركن جمال وفد حكومة السودان للترتيبات الأمنية في محادثات السلام الجارية بجوبا عاصمة جنوب السودان التي ترعى مفاوضات السلام بعد ثورة ديسمبر.

وتعود أصول  الراحل منطقة حجر العسل بولاية نهر النيل، وهو من خريجي الدفعة 31 بالكلية الحربية التي تعد اشهر دفعات الكلية الحربية السودانية.

الانحناءة الأخيرة لحامل النياشين

وحسب الأنباء الواردة من جوبا فإن الراحل انخرط في اجتماعات حتى وقت متأخر من ليل الأربعاء وشعر بعدها بآلام في الصدر.. وصدر الراحل الذي زين بـ"النياشين والاوسمة" ثقل تحت قدر الموت والقى براسه في "الانحناءة الآخيرة".

  ألقى الجنرال إنحناءته الآخيرة في جوبا، وفي مطار جوبا انحنى اعداءه السابقون من جنود الحركة الشعبية لتحرير السودان تعظيما لقائد عظيم لطالما جربوا لقاءه في ساحات الوغى.

انتظم جنوب جيش جنوب السودان في صف طويل لرؤية "القائد  بعد أن انهى مهمته الآخيرة، ألقى (6) جنود التحية العسكرية لقائد الاستخبارات الأول في الجيش السوداني، ورددت الشفاه "أرقد بسلام أيها القائد العظيم".. بينما أمال بقية الجنود في الصف بنادقهم الى الامام في مشهد  "الوداع الآخي".

 يعرف الراحل بانه "رجل الاستخبارات الصامت" لكن حمل نعشه على الملأ الى الخرطوم على متن طائرة "اليوشن" التي تعرف ممرات  "الخرطوم – جوبا " الجوية كما في سابق الايام.

  صانع سلام ومهيكل الجيش

وقال مجلس السيادة عن الراحل إنه "شهيد" وأكد  أنه "مات وهو يدافع ويكافح من أجل استقرار السودان وسلامه وعزته " وأشار بيان مجلس السيادة الى أن  "الفقيد ظل طيلة فترة حياته العملية مثالاً للبذل والعطاء والتفاني من اجل الوطن وعزته ورفعته".

قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عن الراحل إن "البلاد فقدت اليوم أحد أبنائها الاوفياء والمخلصين"، وأبان أن الفقيد تمايز بالحكمة والصبر وحُسن الخلق والرأي السديد. مشيرا الى إسهامات الفقيد من خلال موقعه في الحكومة الانتقالية ووصف بان "له دور فعال في عملية السلام".

وقالت الصحفية سوسن محجوب محررة الشؤون الدبلوماسية بموقع "تاسيتي نيوز  إن الراحل كان حريص على إنهاء ملف الترتيبات الأمنية في موعده وتشير إلى أن الراحل عمل بلا كلل من أجل "خلق جيش قومي موحد بمنأى عن الانتماءات السياسية". وأبانت أن ذلك يعنى دعمه لتيار هيكلة الجيش السوداني باعتباره امرا مهما

وتشير سوسن إلى أن للراحل علاقات وطيدة جدا مع جنرالات اثيوبية وتركية وقطرية.

عسكري محترف بقلب مفتوح

وقال اللواء ركن مهندس  دكتور عبد الرحمن أرباب لـ"تاسيتي نيوز" إن الفريق أول جمال كان "رجلا خلوقا ومقبولا.. ومتصالحا مع نفسه " ويشير الى الفقيد كان "عسكريا محترفا" لافتا الى انه  ولج عملية السلام بـ"قلب مفتوح" و"خبرة كبيرة" مبينا أن الفريق اول جمال كان عازم على إنهاء مسألة الترتيبات الامنية بطريقة "نموذجية" تبتعد عن أخطاء "نيفاشا ".

وقال لـ"تاسيتي نيوز" إن الجيش السوداني ملئ بالكفاءات التي ستسير على نهج الراحل في تحقيق السلام، واكد ان العسكريون هم "الاحرص دوما على تحقيق السلام" وأضاف: "هم أكثر الناس من يضوق ويلات الحرب.. وهم من يسعون لحقن الدماء لحفظ الدولة".

تقول الصحفية أمنية مكاوي والتي حضرت جولات مفاوضات السلام بجوبا خلال الفترة الماضية إن للراحل "جانب انساني خلف بذلته العسكرية المموهة" وتشير الصحفية أمنية والمختصة في مفاوضات السلام إلى أن الفريق اول جمال عمل طيلة فترة المفاوضات بجد كبير لأجل تحقيق السلام ووصفته بأنه أحد "صناع السلام" بالسودان.

صانع سلام.. لكل الوطن

وتقول أمنية إن الفريق جمال الدين عمر يعد من أقوى جنرالات الجيش السوداني وتشير إلى مواقف كثيرة  وتضيف "بجانب مهنيته العسكرية فإنه ذو أخلاق عالية".

 وترى أمنية والتي قضت ما ينيف على الـ(60) يوما في جوبا تراقب عملية السلام أن الفريق أول جمال  "وضع ملف السلام  كاحد أهم التزاماتاته" وتضيف: "قال لي مرارًا وتكرارًا  إنه سيحقق السلام الشامل للسودان ".

وتكشف أمنية أن الراحل أكد لها في آخر لقاء معها على "أنه  سيعجل بعملية السلام.. ليس للوفود المفاوضة وإنما  لكل السودانيين.. ولإعادة أبناء الحركات المسلحة الى حضن الوطن".

وتشير إلى أن الراحل رغم صدقه وصفاء قلبه وضع على عاتقه وضع "ملف الترتيبات الامنية"  وتشير الى أنه كثيرا ما كان يصف الملف بانه  "صعب .. بل أنه الأصعب ".

وقال العميد د. ركن عامر محمد الحسن الناطق الرسمي بإسم القوات المسلحة إن القائد العام للقوات المسلحة والسيد رئيس هيئة الأركان والسادة النواب وقادة القوات  ومدراء الإدارات والقادة والضباط وضباط الصف والجنود وكل منسوبي القوات المسلحة ينعون فقيد الوطن والقوات المسلحة  الفريق أول ركن جمال الدين عمر محمد إبراهيم.

أنهى المهمة.. ليرقد بسلام

 وقال رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي إن وزير الدفاع توفي بأزمة قلبية وهو في  "خط دفاع وطني يناضل من أجل السلام".

 وحطت الطائرة التي حملت نعش الجنرال الموشح بالعلم السوداني بمطار الخرطوم، وكان فى مقدمة مراسم الجنازة العسكرية رئيس مجلس السيادة الانتقالي والنائب الاول لرئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء واعضاء المجلس السيادي واعضاء مجلس الوزراء وقيادات القوات المسلحة ووالي الخرطوم وقوى اعلان الحرية والتغيير وممثلي اسرة الفقيد ورموز وطنية

وتم إجراء مراسم استقبال عسكرية  للجثمان بالمطار الحربي بالخرطوم.

ووضع الجنرال الراحل خطة "الترتيبات الامنية" إيزانا بالسلام الشامل لبلد مزقته الحرب الاهلية والصراعات قبل أن يولد من رحم الاستعمار.. مضي الجنرال جمال ليرقد بـ"سلام" بعد أن أنهى مهمته الأخيرة.

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
د. وجدي كامل: نصنعُ الأحذيةَ ويسرقون الطرقات.. كلام في انقطاع الحِكمة
انقطاع الحكمة ظاهرة رُبما باتت تشمل الكثير من المجتمعات المعاصرة
جمعة (المغضوب عليهم) : المؤتمر الوطني عبر عن "الفاشية والنازية"،معاً..
لو أنّّ (نازيي الإخوان)،أقنعونا،ما حُكم الإسلام في قتل(مجدي وجرجس)،سنة ١٩٨٩م،لحيازتهما(نقداً أجنبياً) "من حُر مالهما"..ق
من كنوز محبة إلى زمن الصبة
حاجة زي نقر الاصابع لما ترتاح للموسيقى....
"ضل النبي" ...الصادق والرشاد...والحالمون.. وحمدوك ومستقبل الوطن
حديث السيد الصادق المهدي عن الحالمين والراشدين، يشرح هذه الهوجاء التي نحن فيها. فمهما أعجبك الحديث أو وجدت في نفسك ....