المشروع الديمقراطي السوداني .. رسائل واشنطن للعسكر والمدنيين

 

الخرطوم - تاسيتي نيوز خالد الفكى

ربما لم يضع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية لإفريقيا" أفريكوم"، السفير أندرو يونغ، الكثير من الوقت وهو يصل العاصمة الخرطوم في زيارة تعتبر الأولي لـ(أول مسؤول أعلى رتبة في القيادة العسكرية الامريكية لافريقيا)، حيث دخل القائد الأمريكي في تفاصيل الزيارة والتي حتما ستكون لها دلالات وأبعاد على مسار علاقات الخرطوم وواشنطن خلال المرحلة المُقبلة. 

 

يونغ جاء الخرطوم قبيل مغادرة ترامب البيت الأبيض وهو دون أدنى شك يحمل في حقيبته ملفات تتعلق بمسار خطة الرئيس جون بايدن الجديدة في الشرق الاوسط والتي من ضمنها دول القرن الافريقي حيث يُعد السودان البوابة الرئيسة، مما يجعل ساكن البيت الابيض الجديد يُسارع الخُطي لاستكمال مشروع التحول الديمقراطي وبناء دولة الحلم للسودانيين "المدنية".

رسالة واشنطن

العلاقات السودانية الأمريكية ومنذ وقت طويل وصلت مراحل متقدمة في التعاون والتنسيق المتعلق بالملفات العسكرية والامنية، وتحمل ذاكرة العلاقات تدريبات النجم الساطع بين البلدين خلال العام 2017، لذا غير مستغرب حفاوة الاهتمام وعظمة الاستقبال الذي حُظي به يونغ من قبل قيادات القوات المسلحة السودانية، وكان في إستقباله بقاعدة الخرطوم الجوية الفريق الركن عصام محمد حسن كرار قائد القوات البرية إلي جانبه اللواء الركن عبد السلام عبد الحميد مدير إدارة العلاقات الدولية بوزارة الدفاع.

يُشار إلى أن مناورات "النجم الساطع" تعتبر من أكبر التدريبات متعددة الجنسيات في العالم، وتقام في مصر بصفة دورية بين 12 دولة هي: مصر، الولايات المتحدة الأميركية، تركيا، باكستان، الكويت، الأردن، هولندا، اليونان، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا، وبدأت المناورات لأول مرة في أكتوبر 1980 بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، واستأنفت في عام 1981 ثم أصبحت تجرى في الخريف كل عامين.

نائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا "افريكوم "، السفير اندرو يونغ، أفاد أن الانتقال الديمقراطي في السودان ممكن بسبب الإجراءات الشجاعة للشعب السوداني وحكومته الانتقالية التي يقودها المدنيون، وقال عقب لقائه رئيس مجلس الوزراء  عبد الله حمدوك، إنني أكد تأييد الولايات المتحدة للانتقال التاريخي للسودان نحو حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، وأنها تجد الترحيب كعضو كامل العضوية فى المجتمع الدولي. 

وأضاف: "نحن كشركاء في هذه العملية فقد اكمل وزير المالية الامريكي للتو قرضا تجسيريا قيمته مليار دولار لتسهيل وصول السودان الي التمويل الدولى، واصفا اتفاق جوبا للسلام الذى تم توقيعه فى اكتوبر 2020م بانه يرسي اساسا للسلام والاستقرار ويمهد الطريق لإنهاء الصراعات المستمرة منذ عقود".

وأشار اندرو لأن زيارته كأول مسؤول أعلى رتبة في القيادة العسكرية الامريكية لإفريقيا هي خطوة ستعمل على تقييم وتعزيز مصالحنا المشتركة في الحكم الرشيد، وتعزيز حقوق الانسان والمساءلة ودحر التهديدات الارهابية وتعزيز الازدهار المشترك. 

ومضى للتأكيد قائلاً: " نقدر التحديات الجسيمة التي تواجه السودان وان التحديات الاقتصادية كبيرة وتتفاقم بفعل الجائحة العالمية لكورونا، كما سيتطلب التغلب على التحديات الامنية بالمثابرة والقيادة الحكيمة والقدرات والشراكات المعززة".

وأوضح أن القيادة الامريكية تتطلع الى العمل مع السودان خطوة بخطوة للبناء والديمقراطية، بناء على شجاعة الشعب السوداني.

 

تعدد الملفات 

رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، حرص على لقاء مبعوث الرئيس بايدن، والذي جاء رفقة مدير المخابرات الادميرال هايدى بيرج، وأنصب النقاش بشكل رئيسي على مستقبل العلاقات السودانية الامريكية وسبل بناء وتطوير علاقات استراتيجية بين البلدين خاصة في مجال التعاون العسكري، وأشاد بدور الإدارة الأمريكية في ترقية وتطوير العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطون، مشيرا إلى الدور الكبير للبعثة الأمريكية في السودان في التطور الملحوظ الذي تشهده علاقة البلدين وجهودها في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب.

وقدم البرهان، شرحا لنائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، حول ما يحدث على الحدود الشرقية للبلاد، مؤكداََ حرص السودان على حفظ الأمن والسلام فى المنطقة ، وأن ما يحدث على الحدود مع اثيوبيا، هو اعادة انتشار للقوات المسلحة داخل حدود بلادها، و أن نهج السودان يعتمد على الحوار والتفاوض لمعالجة جميع القضايا.

من جانبه نقل نائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا السفير اندرو يانغ، البرهان وللقيادة العسكرية في السودان، تحيات قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (افريكوم) الذي يعتبر أن السودان من الدول ذات العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقدم التهنئة لرئيس مجلس السيادة بنجاح عملية السلام والفترة الانتقالية.

وأوضح يانغ ان لقاء رئيس مجلس السيادة، تناول الكيفية التي من شأنها أن تمكن البلدين للعمل معا لبناء مستقبل قائم على الثقة والتعاون المشترك، وأضاف: "الولايات المتحدة تؤكد دعمها للانتقال التاريخي في السودان والعمل على تقوية علاقتها به وللتعاون لاستكشاف الفرص المستقبلية". موضحا انهم يسعون إلى تأسيس علاقة قائمة على الحوار والثقة المتبادلة والالتزام المشترك لتحقيق مزيد من الأمن والاستقرار، مُعلنا ترحيب بلاده بالسودان عضوا كاملا في المجتمع الدولي".

وقال القائد العسكري الامريكي انه "نسبة للظروف التي مر بها العالم من وباء كورونا والتحديات الاخرى، فإن الولايات المتحدة تؤكد التزامها مع المانحين والشركاء في تقديم دعم للسودان يساهم في دعم الصادرات والواردات لمواجهة تحديات الحياة اليومية للمواطنين، وبناء اقتصاد فعال".

وأضاف قائلا: "نيابة عن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا واصدقاء السودان في الولايات المتحدة سنعمل على بناء علاقات قوية مع السودان لدعم التغيير التاريخى فيه، والذي أصبح ممكناً بفضل الجهود الشجاعة للشعب السوداني لرسم طريق جديد وجريء نحو الديمقراطية".

مكاسب الزيارة

خاطئ من يظن أن الولايات المتحدة الامريكية لاتريد تحقيق مكاسب من خلال تأييد خطوات الانتقال في السودان والسعي لتوفير الدعم المباشر وغير المباشر لإنفاذ مشروع التحول الديمقراطي، ويرى الخبير الاستراتيجي والامني الفريق حنفي عبدالله، أن الولايات المتحدة تعلم الوضع الاستراتيجي والجيوسياسي الذي يتمتع به السودان، بجانب الادوار المرتقبة والمنتظرة والتي سبق ان قام به السودان في ما يتعلق بمكافحة الارهاب وقطع خطوط الامداد له، ومحاربة الهجرات غير الشرعية.

 

وقال عبد الله لـ"تاسيتي نيوز "، إن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة خاصة بعد إعلان إدارة الرئيس بايدن عن خطة للعلاقات مع دول الشرق الاوسط، فإن واشنطن ستكون الأحرص على أن تمضي الفترة الانتقالية في السودان دون أي تعقيدات وسيناريوهات تُعيد إنتاج أزمات أمنية وسياسية في منطقة القرن الإفريقي، لافتاً إلى تعاون وتواصل في السابق وحالياً ما بين الاجهزة العسكرية والامنية في كل من السودان وأمريكا.

 

ونوه بأن قيادة القوات الامريكية في إفريقيا "افريكوم"، تعلم وتتيقن من الدور الايجابي للسودان في انهاء كافة المشكلات المحدقة بالمنطقة والاقليم لذا ستعمل جاهدة للتنسيق المشترك وربما إعادة مشروعات التدريب مع القوات السودانية لأجل الحفاظ على الامن والاستقرار وإغلاق إي منافذ تهدد القرن الافريقي وتجعل ألسنة الحريق تمدد نحو ماخلف البحار.

واعتبر عبد الله زيارة نائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية فى أفريقيا إلى الخرطوم في هذا التوقيت ذات دلالات ومؤشرات لترسيخ التعاون ودعم التواصل وخلق أليات بين البلدين بما يخدم القواسم المشتركة، مشيراً أن هذه الزيارة تنقل الخرطوم وواشنطن نحو إستكمال خُطي التطبيع من العلاقات العسكرية والامنية الي التشاور والتفكير في فتح نوافذ الاستثمار وصناعة زخم أكبر لاجتذاب رؤوس الاموال والدخول في شركات تجارية واقتصادية عملاقة.

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
وردي...رحيل الصوت وبقاء القيم لأركان الوطن...
كدت أسقط وأنا أرى والدي يحضن وردي، وأنا أقف على أصابعي أتطلع إليهما من خلال حاجزِ مغطى بجرانيت أسوان المائل إلى الحمرة..
حكومة البدع : تعني غياب الولد الجدع!!
إن حمدوك في نسخته الثانية نخشى أن يكون في وضع أسوأ من حكومته الأولى، و لعل ما رشح في ذلك المؤتمر الصحفي من رئيس الوزراء
فيم نتشاور يا مجلس الشركاء؟!
هل لاحظتم خلو وزارة الدكتور / عبدالله حمدوك من الإخوة المسيحيين عموماً والطائفة القبطية على وجه الخصوص؟! وقديما كانت....
التسوية السياسية.. الفريضة الغابة وحياة الإمام
التسوية السياسية تعتمد على المكان الذي تقف عنده في النظر إليها، عند البعض هي صراع آيديولوجي بين برامج اليسار واليمين..