خالد عويس

أخيرا.. العودة إلى الوطن "الحلم"..

٢٠ عاما هي سني "منفاي" الاختياري الذي ما اخترته ولم يختر وطني إبعادي، وإنما زمرة الشر هي التي فعلت ذلك بمئات آلاف السودانيات والسودانيين، وكان لسان الحال دائماً هو "حداء" وردي:(بخاف الطريق اللي ما يودي ليكوأعاف الصديق اللي ما يهم بيكوعنك بعيد أنا أبيت الرحيلوبيك اعتزاز الصباح الجميل)وأي صباحات تشبه صباحاته؟ أي مطر ذلك الذي يغسل الروح ويجدد "فرح" أرصفة الخرطوم - الآن - بعد عنت ٣٠ عاما من صهد الحزن المسكوب على شوارعها الحزينة ! وطوال ٣٠ عاما، (أي المشانق لم نزلزل بالثبات وقارها)؟كم لحظة متسربلة بالضياء فاتتنا؟ في قهوة الصباح، و"لمة" الأصدقاء. كم؟ في حضن خالة "أم"، وعم "أب". كم؟ كم فاتنا من مساءات فاتنة، وسمر ليلي. كم؟ كم فاتنا من رائحة النسيم وهو يمر على الحقول المترعة بالخصب:(في زمن الغربة والارتحالتأخذني منك، وتعدو الظلالوأنت عشقيحيث لا عشق يا (سودان) إلا النسور الجباليا شرفة التاريخيا راية منسوجة من شموخ النساءوكبرياء الرجال)كان معنا في كل وقت، بل كان هو سيد الوقت. كان في أحلامنا وصحونا بل وكوابيسنا. لم ولن يغادرنا أبدا وإن غادرناه. ٢٠ سنة وأنا بعيد عن أرض النيلين والسماحة والكرم والمطر السخي والموسيقى وكرنفالات الألوان وغابات البرتقال. وإن كنا غائبين عنه بأجسادنا، إلا أنه كان مخبأ في أرواحنا على الدوام، نأسى لأساه، نفرح لفرحه، نغضب لغضبه، ونثور حين يزمجر شعبه الأبي في وجه الجلاد.حملناك - يا سودان - جرحا غائرا في القلب، ونحن نرى كيف يُمثل بك، كيف تمتهن كرامتك، كيف لا يأبه أحد لشأنك، ولم نتخل لحظة عن حلم انتصارك العظيم، صعود شعبك على جراحه، ووقفته العظيمة أمام آلة الموت. نعم، يا وطني، وقف شبابك أمام الموت رافعين شارات النصر القادم، وكأنما هم "هضموا" معني:(ومشى لباحات الخلود عيونه مفتوحةوصدوره مكشوفةبجراحها متزينة)أما شهد شارع الشهيد عبدالعظيم هذا الفعل؟ كم شهيد تحامل على كل آلامه وأبى أن يسقط حتى فاضت روحه، وارتقى، واقفاً كما أشجار بلادي الباسقة! كم "كنداكة" تحدت المستحيل وحققت ما كان يشبه الأساطير حتى أضحت المرأة السودانية حديث العالم بأسره! فيك - أيها الوطن الجبار - سر "صوفي" عظيم. أنت لا تشبه إلا نفسك، وشعبك "صارم القسمات":(ملامح كم تسامحتغضب لا تُلام)فيك - يا وطني العظيم - مغنطيس للكرامة والشغف البالغ بالحرية، لا يتعب شعبك "والدنا" من التوق للحرية والثورة من أجلها، منذ ١٨٨٥ مرورا ب ١٩٦٤ و١٩٨٥ وختاما بهذه الثورة المفخرة. وما الوطن؟ رقعة أرض؟ كلا، أعظم من ذلك بكثير.الوطن، باختصار، هو "أم" ثانية. وإلا، كيف قدم السودانيون كل تلك الملاحم؟ الوطن هو:(نحن أبناؤك في الفرح الجميلنحن أبناؤك في الحزن النبيل).الوطن هو "إنسانه"، السمح، البسيط، المتواضع، الجواد، الشجاع، الذي يتحلى بكرامة لا يمكن أن يُداس لها على طرف. هو تلك البيوت مفتوحة الأبواب للأضياف في كل وقت. هو تجاور المسجد والكنيسة: (النفاجو فاتحما بين دين ودين)اشتقت لوطني جداً، وأنا المحروم منه عقدين من الزمان، قسرا. اشتقت لتنشق روائحه وشم ترابه العزيز. اشتقت للوجوه والبوابات والشوارع والنيل والتبلدي. اشتقت لشتائه وخريفه، لنيله، لطعم قهوته ومذاق طعامه الحارق.و.. عائد إليك أيها الوطن العظيم بعد سني المنفى قريبا جداً. فما عملنا من أجله عقودا، تحقق اليوم، وأصبحت حرا، حرا، حرا، كما يليق بفرادتك.إنني أقرر اليوم عودتي النهائية للوطن الغالي، لأشاهد عن كثب هذه اللحظة التاريخية وأعايشها.عائد لحضن أمي أخيرا.عائد للسودان الذي أعشق.وأقبل الثرى تحت قدميك يا وطني العظيم.

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
رحم الله صديقي الهادى نصر الدين (أبو سارة) الشخصية الفذة والعبقرية
كنت كثيرا ما أتحسر على هذا الكنز المعرفى الذى يمشى على رجلين، وكنت أراه يتسرب من بين أيدينا ومن هذه الفانية. عالم....
لا مبررات لرفع الدعم ..و تنفيذ برنامج اقتصادي بديل يحتاج لثورة
ورد في الأنباء التالي: "أجاز الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء يوم الأحد، موازنة الدولة المعدلة للعام....
رأي ومقالات
ولا نامت أعيُن من دخلوها وصقيرهم قد حام
ليس السلام في صيحةِ أرضاً سلاح وكفى، أو وداعاً لقعقعته وقهقهة القهر والاستبداد. إنه يعني الكل
رحم الله صديقي الهادى نصر الدين (أبو سارة) الشخصية الفذة والعبقرية
كنت كثيرا ما أتحسر على هذا الكنز المعرفى الذى يمشى على رجلين، وكنت أراه يتسرب من بين أيدينا ومن هذه الفانية. عالم....
لا مبررات لرفع الدعم ..و تنفيذ برنامج اقتصادي بديل يحتاج لثورة
ورد في الأنباء التالي: "أجاز الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء يوم الأحد، موازنة الدولة المعدلة للعام....
ضل النبي: العنصرية ..السودان العائلة...بعانخي وكباشي وفشل الإدارة
عندما وقف بعانخي العظيم أمام قادة الجيوش الزاحفة نحو مصر ، أوصاهم خيرا .....