عادل سيد أحمد

حذاء الأصم .. و(بيوت الأشباح)

  عام ١٩٩٤..ادخلوني (بيت الاشباح) الشهير، شرق (سيتي بنك)..

السجن كان عبارة عن زنازين (حوالي ١٦ زنزانة)..

المعتقلون هم:سيداحمد الحسين، بكري عديل، محجوب شريف،عبدالرسول النور، أبوزيد محمد حمزه، محجوب عروة..

الزنزانة (مترين ×متر).. بابها حديدي.. مقفول بطبلة كبيرة ومتينة..

حراسنا شداد غلاظ قساة.

 

تهويتها، ضعيفة جدا..تحرمك من التنفس الطبيعي.. وحينما تتضايق، ليس أمامك غير أن تقف على (أمشاطك)، وتشب.. لتظفر ب "اوكسجيناية"، عبر (شباك السيخ)، أعلى الباب الحديدي..!

تخرج من الزنزانة، بعد أن (تلح) على السجان انك عايز تمشي بيت الأدب.. ينهرك قائد الزبانية، قائلا:(عندك ٣ دقائق)..

ماكانوا يسمحون لنا ب (صلاة الجماعة)، فيغلقون باب الزنزانة، بعد ٤ دقائق (بيت ادب ووضوء)..

جوا (صلاة جماعية مافي) .. وبره "مشروع حضاري.. وهي لله"..!

كان نصيبي ان اقبع في الزنزانة مع طالب سنة نهائية بجامعة السودان، وإسمه أشرف(ياربي أشرف دا، هسي وين؟ )..

كان السجانون (يصحونا) ٤ صباحا.. (دا لو أصلا نحن نمنا..!)..

وقد شاهدت بأم عيني، زعمائنا الكبار من  المعتقلين، وقد انتهكهم الزبانية، بالإهانات اللفظية والمادية، بعد أن فرضوا عليهم المشي بالأيدي والارجل (على طريقة الكلب).. وسيلة التعذيب هذه إسمها (أرنب نط)..

في ليلة من ليالي الصيف الساخن.. جاء احد السجانين.. وتجول (ينظر) داخل كل زنزانة.. وهو يصرخ:

-انت يا الإسمك أبوزيد. إحترم شيبك دا ونوم.. مساهر ل أسى لشنو..

- يابكري عديل.. اقرأ بصوت واطي.. إنت بتقرأ في راتب ولا قرآن؟..

 

وحينما وقف امام زنزانتي، قال لزميلي اشرف :اطلع. اطلع.. إنت الليلة عندك سهرة معانا..

وبالفعل اختفى أشرف لثلاثة ايام.. ثم عاد أشرف، إلى الزنزانة،محمر الوجه، متورم الجسم.. بعد أن اوسعوه ضربا..

٪سالته:الحصل شنو؟..

() أجاب، وهو يرتجف:كنت القى شعرا، في (ركن نقاش).. بالليل وانا ذاهب للداخلية، نزلت مجموعة مسلحة من (بوكس).. ارغموني على الركوب، وهم يشهرون السلاح في وجهي.. وأثناء مقاومتي، إتخلعت (فردة شبشبي).. وإعتقلوني ب(فردة حذاء واحدة)..

وأضاف، وهو واجف:(زملائي عملوا ركن مخاطبة صباحية.. ثم تظاهروا وهم يحملون (فردة حذائي) :"جامعة حرة أو لا جامعة.. العار العار يا كيزان" ..!

واردف:ودا السبب في سهرتي الدامية مع ناس الأمن..حيث قالوا لي{إنت خليت شبشبك قاصد، يا شيوعي يا ملحد] .! 

 

٪قلت لأشرف:(الفردة اليمين.. ولا الشمال؟..

()فأجاب:الشمال..الشمال.

٪فقلت له:وانت "جبهة ديمقراطية" ..؟

() فقال لي بهمس شديد(وهو يتلفت لفوق):ايوه.. ايوه..

+قلت له:والقصيدة التي القيتها في (الركن)، كانت شنو؟..

٪فقال :

يا شعبنا.. ياوالدا أحبنا..

يا من منحت قلبنا، ثباتك الأصيلا..

إليك هذه الرسالة القصيرة الطويلة..

إليك رغم بندقية..

وكلمة شقية..

وحقد بربرية..

إليك الحب والسلام والتحية..

 

جاءنا السجان.. ثم فرقنا..

اخذني إلى زنزانة بها ستة من النقابيين الأبطال، أشهرهم (عبدالواحد).. ومن ضمنهم (سمعريت).. وأصغرهم عمره ليس اقل من ٥٥عاما..

 وتلك قصة أخرى..

بيد انني لم أعرف مصير (أشرف)..

واكيد.. اكيد.. صادروا (فردة الحذاء)..!   

كتاب آخرون
تحقيق عاجل!...
ملابسات ما حدث بعد التوقيع على وثيقة الإعلان الدستوري خطيرة جداً وتُنبئ بكارثة لا يمكن السكوت عليها
من هو حمدوك الذي اتفق عليه البشير والثوار لإنقاذ السودان؟
ينطبق على عبدالله حمدوك، رئيس وزراء السودان الجديد الذي أدى القسم، مساء الأربعاء، قول شاعر العصر العباسي الشهير ...
إلى حمدوك: وجع "القيادة" وكرسي الوزارة!
ر قطار عطبرة ذاك اليوم على قضبان أرض القيادة فهاجت الذكرى الأليمة وتذكر الثوار تلك الأيام الخوالي التي كانوا يخيطون....
رأي ومقالات
جريرة الإنقلاب(1) _غندور يسجد من (ثقل الأوزار)..
لا أدري كيف يقبل المدنيون (دعاة وأدعياء الدين)، أن يكونوا (مقطورة) لعربة يقودها عسكريون..؟!
بناء فريق العمل الوزاري
يحتاج السيد حمدوك إلى مزيدٍ من التواصل مع وزرائه حتى يصل بهم إلى درجة من التناغم والتجانس والخطاب المشترك ....
تحقيق عاجل!...
ملابسات ما حدث بعد التوقيع على وثيقة الإعلان الدستوري خطيرة جداً وتُنبئ بكارثة لا يمكن السكوت عليها