أحمد القرشي إدريس

مع حميد الطرابيل (1)

 

بعد أن سالت دموع حميد في أطراف الصحراء الكبرى حيث يرقد تهراقا وثلة من الأولين نساء ورجالا، عدنا يلفني الصمت..فقد آب حميد يريد أن يطوي رحلة التاريخ والحزن تلك بالقول: هؤلاء أجدادك كيف تتركهم وتذهب هكذا؟؟؟.

قالها مازحاً بيد أن ذلك علق في وجداني منذئذٍ. في تخوم نوري توقفنا عند منزلِ كهلٍ شربنا عنده الماء وأكرمنا ببعض البلح.

حميد ضحك ونظر إليه ونحن نودعه قائلاً: قرشي يقول إنني أشعر منك. فذكر له الرجل ثلاثة أبيات لم أسمع أشجى منها وأفصح وأبلغ...ضحك وذهب. الذاكرة قبر فيها ما قال واسمه رغم أن رسمه لا يزال في مخيلتي.

حميد كان يؤمن بأن أعظم الشعراء والكتاب لم يعرف الناس لهم طريقا في السودان.. تبعثرت أوراقهم مع ماء المطر وريح الشتاء ونظافة ما قبل العيد.. أو ماتوا وبقي أهلهم يحلمون بطباعة منتوجاتهم دون طائل..حميد كان يحتفي بأنه محظوظ وجد طريقه للناس، بيد أن الناظر إلى شاعريته المعجونة بإنسانيته المستندة إلى قيمٍ راسخة، يلحظ فيها ثقافة القارئ الفطن والمثقف المجتهد. ففي بساطته السؤدد يتسرب إليك سلوكا وكلاما. وفي حميد ذلك النمط السلوك الحضاري الراقي: يسمعك وإن تكلمت دهراً ولا يرد لك حديثاً، ينفحك بمقام الاحترام وتصلك أفكاره خالية من كبر فتطيب نفسك له.إن كان مؤرخون يعودون بأصل الشايقية إلى تزواج بين البحا والنوبة، فإنهم التأموا على خير ما في الإثنين من قيم...أما محمد الحسن سالم حميد فكولاج من الخيرات السودانية المبعثرة في أنحائه أجمعين تشكل مثلا سودانيا فريدا. بالانتماء إلى ما يهم الناس. لم يكن حدثا فكريا عابرا أو أمرا يركن إليه في ساعات العسر.. فأنت تراه في جريف نوري من هذا البيت لذاك ووراء تلك الحاجة حتى تنقضي وفي بيته المنتظرين والمنتظرات...وجميعهم يقابله بالابتسام والود والمحبة ويفارقهم بها. عندما هممت بالتجول وحدي مرة في جريف نوري، لم يأخذ الأمر سوى دقائق ووجدت صحبة يطوقونني بحبهم كما أننا على ميعاد، وكيف لا فحميد لم يكن الأغنى لكن نفسه النفيسة سكنتهم. ومن يزوره يجد هذه الملوكية المتأصلة تتفتق من عبق رائحة الأرض قرب الجداول التي تمر عبر الله يا وأشجار الفاكهة تؤبد للأصالة. ولم يكن حميد يحفل بشاعريته الفذة، فهو متواضع للهبة الإلهية المتفردة فيه ...فمن منحه الله يشكر ولا يكفر كما كان يردد فإن الله لا يحب المتكبرين. وشاعريته في العامية وجدت حظا لكن في العربية الفصحى منحت القليل ربما لفجر جديد قريب ..فالرجل ربما يفرض نفسه أشعر شعراء العربية إن أميط اللثام عن شعره. ولكن إيلام ما في الوطن العظيم مخيف لحميد وجبابرة من أمثاله .

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
دستور المدينة" كان أول وثيقة ل(فصل الدين عن الدولة).
_هكذا(مصارع الإستعباد)_: "الإخوان المتأسلمون"صِنو*(الأوتوثيوقراط)طبقا علمانيةالإستبداد!
_الحلقة الثانية_ أُخوة هابيل وقابيل
الدين..وبِئسَ التدين: *العلمانية ليست عدوة للإسلام..وإنما المزايدة عدوهما معاً
رأي ومقالات
حمزوية.. ليلى المغربي الأصالة.إستهلال
ليس ضرورياً أن تكون تلكم الإسقاطات محصورة في الجنس
دستور المدينة" كان أول وثيقة ل(فصل الدين عن الدولة).
_هكذا(مصارع الإستعباد)_: "الإخوان المتأسلمون"صِنو*(الأوتوثيوقراط)طبقا علمانيةالإستبداد!
_الحلقة الثانية_ أُخوة هابيل وقابيل
الدين..وبِئسَ التدين: *العلمانية ليست عدوة للإسلام..وإنما المزايدة عدوهما معاً
نِعمَ الدين..وبِئسَ التدين: العلمانية ليست عدوة للإسلام.
الدين..وبِئسَ التدين: العلمانية ليست عدوة للإسلام..وإنما المزايدة عدوهما معاً