محمد يوسف وردي

هلالويا  ونص وخمسة يا حمدوك !!

 

 محمد يوسف وردي

أقسم لى المؤرخ الراحل الدكتور محمد إبراهيم ابو سليم ان بحوزته نص خطاب ارسله عبد الله التعايشي خليفة المهدي لعامله فى المحس  يوصيه فيه بعدم التشدد مع أهل المحس عند جمع الخراج لأنهم حديثو عهد بالاسلام . وطلب مني المؤرخ العظيم رحمه الله  أن أمر عليه فى دار الوثائق فى أية لحظة لكي يطلعني على تلك الوثيقة الكاشفة !!

وربما  يفسر هذا عدم اختفاء التقاليد المسيحية  هناك إلى اليوم حتى بعد ان  استقر الاسلام فى وجدان الناس فى عموم المنطقة ، اذ رأينا بعد مرور اكثر من مائة عام على خطاب التعايشى العروسين يذهبان للنيل المقدس  فى زفة لكى يرسم العريس صليبا على صفحة الماء وسط زغاريد الحسان ، وغير ذلك كثير من العادات المسيحية التى مايزال يمارسها الناس هناك دون ان يشغل احدهم نفسه بكنهها  او اصلها او فصلها وقد حضرت جدالا  بين رجلين مسنين فى اقترى  حيث قال احدهما للاخر مالك عامل لى هلا لويا !!   ومن منا لم يسمع كلمة (ماريا مى) من أمه او جدته اذا مرض ؟!

وقد عملت فى الخطوط الاثيوبية بمطار واشنطن

ردحا  من الزمن وهالني  تشابه أسماء الركاب مع أسماء أهلنا المستمدة من المسيحية . ومن بينهم سيدة عجوز اسمها ( فانة ) ورجل اسمه ( ساتي ) من الامهرا  واخر اسمه ( مكوريا ) - يعنى المقرة بتاعتنا- من  التقراى  كانوا  يواظبون على ارسال الهدايا لى  باعتبارى امت اليهم بصلة القرابة , !! ..

وكان حبيبنا الراحل عبد الحليم صبار مستفيدا من تفاعله مع الأغاريق قد شرع فى البحث فى الفترة المسيحية على خلفية المؤثرات اليونانية فى المنطقة فى ذلك العهد و الذى تم فيه تبنى الابجدية اليونانية فى الكتابة ، وكان رحمه الله من وقت  لاخر يروى  لى جانبا مما وقف عليه من جهة اسماء الاعلام والاماكن .!!

علينا ان نكمل ما بدأه صبار وان نجمع ماكتبه غيره بالعون الذاتي بالتوازي مع صيانة الكنائس  المتناثرة على طول المنطقة والحفاظ على الإرث المسيحي فى أى ركن بالمنطقة ..إلى متى سيستمر هذا الصبر الذى يغيظ .. ؟!! ودونكم ما كتبه  مؤخرا  بروفيسور على عثمان محمد صالح   أستاذ الاثار النابه فى جامعة الخرطوم عن منعه رسميا   بقرار من حكومة الكيزان عن تدريس  الفترة المسيحية  التى تخصص فيها .. لا يكفى ان نردد جملة (ويل لأمة تنسى تاريخها) .. علينا أن نشيل الشيلة برانا دون إبطاء !! 

لقد قالها لكم وليام ادامز اعظم مؤرخي الحضارة النوبية دون لبس : ان فترة  الممالك النوبية المسيحية هي عصر الازدهار الحضاري الأعظم فى تاريخ هذه البلاد بصورة لا يمكن مقارنتها  بمروي أو كوش !!

واقرأ فى هذه الايام كتاب الاسلام والنوبة فى العصور الوسطى لمصطفى مسعد  وفيه من الفظائع ما يشيب لها الراس من جهة قيام المهاجرين بتدمير الكنائس فى مناطقنا مرارا و تكرارا و  منذ وقت مبكر .

الناس  فى شمال السودان الاقصى لا زالوا  يتسمون باسماء مسيحية ويمارسون طقوس المسيحية بلا عقد  ويعتزون بتاريخهم المسيحي..

وهناك فى السودان من يحتج على لوحة مايكل أنجلو..

 لن يأتي خير لمايكل أفندي على يد الغوغاء الذين دمر آباؤهم كنائس سوبا بمعمارها الخرافي وحدائقها البهية برسومات فنانيها البارعين التى  جعلت منها درة الكنائس القبطية متميزة عن نظيرتيها الاثيوبية والمصرية !!

نفسى أقول  لحمدوك هلا لويا !!

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
رأي ومقالات
هلالويا  ونص وخمسة يا حمدوك !!
 لن يأتي خير لمايكل أفندي على يد الغوغاء الذين دمر آباؤهم كنائس سوبا بمعمارها الخرافي وحدائقها البهية برسومات فنانيها ال
الأوفياء يحتفلون بعزيز لدينا ولهم...
لم يجف الدمع علي علي السيد ..إذ بنا نفجع في عمنا واستاذ الهدوء والصبر والسكينة الاستاذ تاج السر محمد صالح .. رحل صاحب ال
ثلاث تجمعات للمهنيين(1964-1985-2018)في حياة الإمام (4-5)
كان الإمام ذو حس فكاهي، يتعاطى النكات والدُعابة ويصنعها، وحينما وصلنا إلى العاصمة أديس أبابا في ديسمبر 2014م وبعد تعقيدا
ثلاث ثورات وثلاث انقلابات في حياة الإمام 2
يواصل الكاتب في سللة مقالاته ذات الطابع التوثيقي لحقبة المهمة من تاريخ السودان تمحورت حول شخصية الإمام الصادق المهدي