محمد شمس الدين

الدمج السريع أو الحل السريع

 

خوفا من مصير كمصير بهاء ومن قبله إخوته الذين اغتالتهم يد الغدر في أحداث فض اعتصام القيادة العامة طالبنا بحلٍ يحفظ لمن يريد أن يخدم البلاد حقه في أن يجد له مكانا في صفوف المؤسسة العسكرية التي قطعت شوطا كبيرا منذ اليوم الأول لسقوط النظام على طريق تطهير نفسها شيئا فشيئا من فساد عناصر الحركة الإسلامية..

تمثل ذلك الحل المقترح في دمج القوات المسماة بالدعم السريع في صفوف القوات المسلحة لتتلقى التدريب الذي يؤهلها لخدمة هذا الشعب الأبي الكريم إن كان هذا هدفهم حقا، إذ تدرب كل مؤسسة منتسبيها على أن يدافعوا عن شرف الخدمة وأن يفتخروا بخدمة المواطن والمقيم، وهذا ما نشاهده عندما نتعامل مع السواد الأعظم من منتسبي الأجهزة النظامية الرسمية، الذين يتم تدريبهم وتأهيلهم نفسيا وأكاديميا وأخلاقيا للقيام بواجبهم ويعملوا على إسعاد كل من يلتقونهم في وقت الخدمة أو خارجها.

صحيح أن جهاز الشرطة مازال مخترقا من عناصر مازالت لاتعرف مالذي تعنيه خدمة الشعب، ويمكن تشبيه أفعالها بعض منتسبيها بأفعال الدواعش وذلك بإثباتات لايمكن إنكارها، إلا أن هذا الجهاز تحسن أداؤه بشكل ملحوظ مؤخرا بعد تعيين مديره الجديد، الذي يجب أن يثبت للشارع سريعا وخلال أيام معدودة أن لديه خطة لقطع دابر هذه النوعية من المجرمين عبر سلسلة قرارات تشمل إحالات سريعة للمحاكمة وإقالات فورية وتطوير لمنظومة الرقابة عبر الكاميرات في داخل أقسام الشرطة ومراكز التوقيف والسجون.. وإخضاع جميع منتسبي الشرطة لدورات تدريبية في علم النفس والاجتماع كجزء من تطوير أداء هذه المؤسسة السيادية.. وإلا فإنه سيكون مسؤولا عن هذا الإجرام الذي يحدث باسم الشرطة.

أما ما يقوم به عناصر ميليشيات الدعم السريع فتفوق كل التصورات.. إذ وكما أسلفت فإن كل مؤسسة تحرص على أن يعكس منسوبوها مايتلقونه من تدريب وتأهيل.. فمالذي يعكسه عناصرها؟ ترويع.. إرهاب.. تعذيب.. تنكيل..قتل..نعم.. كل إنا بما فيه ينضح.. كيف تشكلت هذه القوات وأي نوع من التدريب تلقاه من شكلها وكيف وصل بهم الحال إلى تكرار الجرائم دون خوف من حساب. ومن أين جيئ بمصطلح "حصانة" الذي يراد له أن ينتشر بين الناس فيظنوا أن لدى أحد حصانة ضد المواطنين فيفعل مايشاء بهم..

إن كان هناك قانون يسري على هذه الميليشيات فلتفصح عنه الجهة المعنية التي اعتمدته.. حتى نفهم ويفهم الشارع ماهية مهمتها وطبيعة تواجدها وآلية عملها وتمويلها.. إذ استقطَبت في الفترة الماضية كل من لفظته المؤسسات الأمنية خاصة الحاقدين منهم على الشعب.

ألا يخجل أحدهم حين يقال له تفضل وكن واحدا منا فيصر على أن يبقى بعيدا ولا يبالي أن يرفع السلاح في وجه الناس.. ممن يحمي عنصر الدعم نفسه حين يتحرك حاملا سلاحا آليا.. وماهو مبرر وجوده بين المدنيين؟ومن الذي أعطاه الحق ليحاسب ويقبض على المدنيين ويحقق معهم؟

ليس أمام العسكريين والمدنيين إلا أن يتفقوا بالإجماع في اجتماع تشريعي طارئ وقبل تشكيل الحكومة بهدف سن قانون يدمج تلك القوات ضمن صفوف المؤسسة العسكرية في أقرب الآجال ويضع ضوابط للدمج أهمها اجتياز مقابلات واختبارات مؤهلة، وتلقي التدريبات اللازمة قبل الانضمام لصفوف المؤسسة العسكرية.. أو أن يتخذ قرار بحلها كليا وفتح باب التجنيد الرسمي أمام الجميع..

إن لم نر أمرا كهذا في أقرب الآجال فذلك يعني أن حياة الناس ليست مهمة عند جميع الساسة. وقد تراكمت محطات تجاهل تقدير أرواح المواطنين خاصة الذين راحوا فداءا للوطن والذين مازلنا نطالب بإبراز أسمائهم وصورهم وتخليدها عبر جنازة عسكرية تكريمية فهذا أقل ما يمكن تقديمه لهم مع أوسمة الشرف، وكذلك إبراز من ارتقت أرواحهم تحت هذا التعذيب الوحشي عبر بيانات نعي رسمية من رئاسة الوزراء ومجلس السيادة.

وبما أن التشريع محتكر حتى اليوم. فإنني أجدد مطالبتي بانعقاد البرلمان المؤقت للتصويت على مشروع قرار بدمج الدعم السريع في المؤسسة العسكرية وبشروط يتم إقرارها في ذات الاجتماع.. وحينها قد نقول بشأن تأخر تشكيل البرلمان رب ضارة نافعة.

الأمر مرتبط بكرامة هذا الشعب فلتحفظوا له كرامته قبل أن يقع الفأس في الرأس.

وختاما أسجل امتعاضي من بيان النيابة العامة الأخ الذي تجاهل تسمية قتلة بهاء في البيان. وأطالب الأجهزة الرسمية أن تكون بحجم كل حدث يخص حياة الناس..

كما أسجل اعتراضي على حملة فك لوحات السيارات التي نادى بها البعض.. إذ هي وسيلة سهلة الاستغلال من قبل من يريد أن يرتكب جرما في بلد تغيب فيه ثقافة كاميرات المراقبة ولا زال يتربص به أعداؤه من الداخل.. فكل وسائل التعبير السلمي الأخرى متاحة.. ومنها الجزء الثاني من نفس الحملة وهي كتابة جملة من قتل بهاء؟ دون فك لوحات السيارات.

#ماتفكها.

 

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
رأي ومقالات
هلالويا  ونص وخمسة يا حمدوك !!
 لن يأتي خير لمايكل أفندي على يد الغوغاء الذين دمر آباؤهم كنائس سوبا بمعمارها الخرافي وحدائقها البهية برسومات فنانيها ال
الأوفياء يحتفلون بعزيز لدينا ولهم...
لم يجف الدمع علي علي السيد ..إذ بنا نفجع في عمنا واستاذ الهدوء والصبر والسكينة الاستاذ تاج السر محمد صالح .. رحل صاحب ال
ثلاث تجمعات للمهنيين(1964-1985-2018)في حياة الإمام (4-5)
كان الإمام ذو حس فكاهي، يتعاطى النكات والدُعابة ويصنعها، وحينما وصلنا إلى العاصمة أديس أبابا في ديسمبر 2014م وبعد تعقيدا
ثلاث ثورات وثلاث انقلابات في حياة الإمام 2
يواصل الكاتب في سللة مقالاته ذات الطابع التوثيقي لحقبة المهمة من تاريخ السودان تمحورت حول شخصية الإمام الصادق المهدي