محمد شمس الدين

التلفزيون بحاجة إلى حالة طوارئ خاصة

 

بعد متابعة حوار تلفزيون السودان مع دولة رئيس الوزراء لابد من تسجيل الملاحظات التالية علها تجد طريقها لمن يعنيه الأمر وسأتناولها من زاوية واحدة فقط متعلقة ببرمجة توقيت بثها..

الحوار مسجل في تاريخ الأربعاء 25 -نوفمبر .. ومانعرفه في العمل الصحفي أن تصريحات مسؤول بأهمية رئيس الوزراء يجب أن تصل إلى الجمهور بأسرع مايمكن .. وإن كان هناك من سبب يؤدي لتأخير بث الحوار لسبب منطقي -لحظةَ تحديد موعد إجراء الحوار- كأن يكون وقت إجراء الحوار غير متلائم مع وقت ذروة المشاهدة أو أن الحوار أجري في مكان بعيد عن أقرب مكان يمكن ترسل منه مادة الحوار لتعالج فنيا ثم تبث فورا فلامانع من برمجة بثه في وقت لاحق مع الاهتمام ببث الأجزاء المهمة المتعلقة بالراهن السياسي وملفات الساعة (صوتا وصورة إن أمكن أو عبر شريط الأخبار أو شريط الأخبار العاجلة) في نشرات الأخبار والبرامج السياسية المتزامنة مع موعد الحوار، والإشارة إلى أن الحوار كاملا سيبث في توقيت لاحق .

الحوار المسجل قبل خمسة أيام فقد جزءا كبيرا من أهميته التي كان ليحققها لو بث مباشرة أو بعد ساعات في ذات اليوم، لكن أغلب الظن أن حدث وفاة "آخر رئيس وزراء منتخب للسودان" الإمام الصادق المهدي تسبب في تأجيل بث اللقاء وتسبب ذلك في أن معظم ماورد من أسئلة تتعلق بأحدث الساعة قديمة بمقاسيس الإعلام الإخباري.، وليس أدل على ذلك من أن يبدأ حوار بأهمية حوار مع الشخص رقم 1 في البلد بدون أن يبدأه هو بالترحم على رحيل شخصية سياسية واجتماعية وطنية بحجم آخر رئيس وزراء منتخب مرتين وزعيم إحدى الطوائف الدينية الكبيرة في البلاد.

إضافة إلى ذلك تسبب تأخر البث في تجاوز الحديث حول تطورات سياسية مثل ملف السلام مع إسرائيل والذي صرح بشأنه عضو مجلس السيادة بتصريح تناولته كل وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، إضافة إلى التطورات الصحية المرتبطة بالأمن القومي للبلاد.. وخبر إصابة 19 موظفا في مكتب رئيس الوزراء الذي تم الإعلان عنه يوم تصوير هذه الحلقة ذاتها، ثم تصريح وزير الصحة المكلف اليوم الذي حذر فيه من كورونا وصرح بأنه سيوصي بإغلاق البلاد مايعني أن وضع البلاد خطير وقد تضارب هذا مع تصريحات رئيس الوزراء والتي ظهر فيها وكأنه غير مواكب للملف وتطوراته.. وقد كانت الحلقة مناسبة مهمة لإرسال رسالة تحذير قوية للسودانيين جميعا من خطر الموجة الثانية لكورونا وشحذ همم الأطباء السودانيين في الخارج لتقديم ما لديهم من خبرات في مواجهة هذه الجائحة.

ملف تطورات أزمة اللاجئين الذين اضطرتهم الحرب في الجارة الأثيوبية للنزوح كان من أهم الملفات التي ليس منطقيا أبدا أن يجرى حوار مع رئيس الوزراء دون المرور عليه وهو أحد أبرز ملفات الأخبار في العالم منذ الرابع من هذا الشهر إضافة إلى زيارة المفوض السامي لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة للبلاد، الذي أطلق نداء لجمع حوالي مئة وخمسين مليون دولار لدعم اللاجئين في السودان، وأيضا غاب عن الحوار الخبر المتعلق باختطاف ميليشيات الشفتة لمواطنين سودانيين داخل الحدود السودانية، وكذلك إعلان الخارجية اليوم استعدادها لإجلاء الجالية السودانية من مدينة أسمرا السودانية بعد خبر قصفها بستة صواريخ مساء السبت.

لا أستطيع تفهم المداومة على تسجيل حوارات رئيس الوزراء إذ انه أمر يوحي بأن هناك وصاية من التلفزيون أو غيره على حديث الرجل رقم 1، في حين أن البث المباشر مكرس لحوارات مع شخصيات رسمية أخرى من مرؤوسيه في الكابينيت وغيرهم، ما يبعث على عدم التفهم بل والامتعاض تدخل مقص " الرقيب " في مونتاج الحلقة وقد تم تشويه هذه الحلقة بذلك المقص في عدة مواضع كان أوضحها إشارة الزميلة لمياء إلى أن مشارفة الحلقة على الانتهاء ثم الدخول إلى أسئلة شخصية اجتماعية ثم إعادة الحوار إلى أداء الحكومة.

بصراحة شديدة ومنذ الآن فصاعدا سأعتبر أي حوار مسجل مع رئيس الوزراء بمثابة الإهانة المباشرة للشعب السوداني الذي يستحق أن يتابع تصريحات من يمثله مباشرة أو فور الانتهاء من تسجيلها، ويستحق أن يتابع معلومات ومواقف مهمة فريش (مش بايتة) !!

بعد انتهاء الحوار تابعت تحليلا للحوار وكان ضيق التحليل الزميل الصريح الواضح عمار عوض. الذي تعجبني صراحته ومباشرته في تناول الأمر بعيدا عن عمليات التجميل والتذويق الدبلوماسية. ثم دخلت نشرة الأخبار وورد في عناوين نشرتها اعتذارا من هيئة الاذاعة والتلفزيون عن تعبير ورد على لسان ضيف في حلقة مباشرة، انتظرت الخبر حتى اعرف مالذي قيل ويستوجب اعتذارا يستحق ان يكون في عناوين نشرة ساعة الذروة، فلم أجد مايروي العطش.. وقد ظهر الأمر بمظهر الوصاية على آراء الضيوف لا أكثر.

وبصراحة حزنت حين لم اجد أيا من الزملاء ممثلي الإعلام الحكومي في المؤتمر الصحفي الافتراضي الذي عقده المفوض السامي لشؤون اللاجئين الذي قدم للبلاد بهدف مساعدته في تقديم العون للاجئين عبر جمع التبرعات الأزمة لذلك.. وقد كان هذا أهم خبر كان يستحق أنو يكون في صدارة عناوين نشرة اليوم بدلا من التسجيل الذي خرج للنور بعد فترة حضانة وعمليات جراحية مدتها خمسة أيام.

ختاما كان الحل لتفادي إشكالات الحلقة المسجلة هو عدم بثها واستبدالها بحوار مباشر، وفي رأيي المتواضع فإن التلفزيون بحاجة إلى إعلان حالة طوارئ خاصة من السيد رئيس الوزراء والسيد وكيل وزراة الإعلام لإنقاذ مايمكن إنقاذه، وإلا فإن رياح التغيير ستعصف بالمعنيين بأمر هذه الوزارة ومؤسساتها قبل أن يتركوا ما يذكر الناس بهم من إنجاز .

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
رأي ومقالات
هلالويا  ونص وخمسة يا حمدوك !!
 لن يأتي خير لمايكل أفندي على يد الغوغاء الذين دمر آباؤهم كنائس سوبا بمعمارها الخرافي وحدائقها البهية برسومات فنانيها ال
الأوفياء يحتفلون بعزيز لدينا ولهم...
لم يجف الدمع علي علي السيد ..إذ بنا نفجع في عمنا واستاذ الهدوء والصبر والسكينة الاستاذ تاج السر محمد صالح .. رحل صاحب ال
ثلاث تجمعات للمهنيين(1964-1985-2018)في حياة الإمام (4-5)
كان الإمام ذو حس فكاهي، يتعاطى النكات والدُعابة ويصنعها، وحينما وصلنا إلى العاصمة أديس أبابا في ديسمبر 2014م وبعد تعقيدا
ثلاث ثورات وثلاث انقلابات في حياة الإمام 2
يواصل الكاتب في سللة مقالاته ذات الطابع التوثيقي لحقبة المهمة من تاريخ السودان تمحورت حول شخصية الإمام الصادق المهدي