محمد شمس الدين

الوقود عصب الحياة 

أمر صادم أن نتابع خبرا عن خطوة الحكومة السودانية الأخيرة نحو تحرير سعر الوقود وفيه أن الحكومة السودانية قررت مضاعفة سعر الوقود بهدف تقليص عجز الميزانية!

ظهر وزير الطاقة المكلف خيري عبد الرحمن في المؤتمر الصحفي الأخير ليطلع الناس على أسوأ خبر في هذه المرحلة،  وكادت تضيع منه الكلمات، وأجزم أنه كان يكابد ألم إطلاع الناس بخبر كهذا، حاول جاهدا تبرير الأمر فلم تسعفه الكلمات أيضا، وخانته تعابير وجهه، يا سعادة الوزير والمواطن مكتوٍ بمافيه الكفاية بسبب انهيار سعر العملة وتضاعف أسعار المواد والسلع أربع مرات في عام واحد ويعاني مايعني من ضيق ذات اليد وغلاء الأسعار.. 

 طلبنا أن تعرضوا علينا برنامجا اقتصاديا متكاملا يفسر كيف سيتحمل المواطن هذه الخطوة وتجيب عن تساؤلاته من أين سيغطي تكاليف هذا الفرق المضاعف في السعر الذي لن يكون فقط في الوقود بل في كل المواد الاستهلاكية التي تنقل برا.. هل قمتم بزيادات منطقية في مرتبات الناس تتماشى مع هذا التحرير لأسعار الوقود. كيف ستفيد هذه الخطوة الميزانية.

خطوة كهذه لاتفسير لها سوى أن الحكومة عاجزة عن ابتكار أي مخرج يبعدها عن جيب المواطن "المقدود" فاتجهت لأسرع الطرق إلى المواطن المسكين. والمنطق يقول أن لابد من حلول وأساليب أخرى وقد قلتها بنفسك أن هذه واحدة من أساليب العلاج وهي العلاج بالكي، أي أن هناك أساليب أخرى.

لماذا لم تنتظروا قليلا حتى تدخل أموال المساعدات التي وُعِد السودان بها إلى الخزينة فتوازنوا بين الأمور .. تزيدوا المواطن في مرتبه.. توفروا له علاجا مجانيا.. تساعدونه في توفير مواده التموينية الشهرية ثم ترفعون الدعم تدريجيا، وفي الأثناء يمكنكم تطوير نظام ضريبي مرن وعادل يمكنكم من توفير بعض الأموال للخزينة.. بالمناسبة لم نعرف كم هي النسبة التي ستدخل للميزانية من الأرقام التي أعلنتموها. وأين هي بنود الميزانية المعدلة منذ شهرين؟ لماذا لم يناقش ذلك على الملأ؟ ولماذا لم تعلنوا من هي شركات القطاع الخاص التي ستقوم بتوريد الوقود؟

نعرف أهمية أن تصفَّر العدادات وأن ننخرط كأفراد في خطة معالجة الاقتصاد في أقرب وقت.. ولكن عليكم أن تكونوا منطقيين مع المواطن.. فأنتم بهذه الخطوة تجورون عليه.. إذ كيف يشارك شخص في أمر لا يعرف تفاصيله..

التجربة المصرية هي إحدى أنجح التجارب العالمية في مسألة تحرير أسعار الطاقة وربطها بالأسعار العالمية إذ تم تنفيذ الخطة على مراحل أخذت سنوات وصولا إلى التحرير الكلي.. وتم ذلك بالتشاور مع الشعب وإخطاره قبل وقت كاف ليستعد لهذه الخطوة المهمة بقناعة راسخة، وتم ذلك عبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي.. وكان النقاش مفيدا وأعطى المسؤولين صورة واضحة عن امكانيات الناس ففصلوا برنامجا مرنا بحيث لا يتضرر المواطن.

التحرير الكلي لأسعار الوقود وربطه بالسعر العالمي في هذه المرحلة بدون خطة واضحة ومعلنة كااااااااااارثة.. وأسلوب الصدمة هذا لا ينفع في مايرتبط بالخطوات التي تلامس حياة الناس ومعاشها مباشرة، لايمكن المقامرة بأمر كهذا ياسادة. 

 

إلى اللقاء. 

 

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
عمرو شعبان يكتب: وفازت لأنها الشبكة
فوز مستحق في توقيت غير متوقع لشبكة الصحفيين السودانيين ذات الـ12 ربيعاً بجائزة منظمة "مراسلين بلا حدود - السويدية"
رأي ومقالات
جعباتهم تشكو الخواء
من جماليات اللغة العربية أنها لغة تحمل مفرداتها أكثر من معنى ويتحكم سياق الكلام بمعنى المفردات فمن الكلمات ما تصلح ...
التلفزيون بحاجة إلى حالة طوارئ خاصة
عد متابعة حوار تلفزيون السودان مع دولة رئيس الوزراء لابد من تسجيل الملاحظات التالية علها تجد طريقها لمن يعنيه الأمر ....
بأي دموعٍ نبكيك، يا سيدي الإمام !
لا يتوقع المرء سوداناً بلا شمس أو نيل أو الصادق المهدي..!
صلاح شعيب: الالتقاء مع الفلول في الوسط
واضح أن الاستقطاب الحاد بين قوى الحرية والتغيير بعضها بعضا، وكذلك التنازع بينها وبين السيادي والتنفيذي من جهة...