حسن محمود

رحم الله صديقي الهادى نصر الدين (أبو سارة) الشخصية الفذة والعبقرية

 

كنت كثيرا ما أتحسر على هذا الكنز المعرفى الذى يمشى على رجلين، وكنت أراه يتسرب من بين أيدينا ومن هذه الفانية. عالم الأنساب الذى لم يماثله أحد فى هذا الضرب الفريد. ذاكرة متقدة وحصافة جبلية وبديهة حاضرة ، طرفة ونكتة فى كل حين. كنت كثيرا ما أتسآءل فى حضرته وهو يتدفق بالمعلومات الدقيقة عن الأنساب والشخصيات مرتبة فى سرد قوى البنيان ، لايتلجلج ولا يخطئ ، لله دره ، عن هذا النبوغ والموهبة والقدرة العجيبة ، كنت أعلم أننى أمام آية من آيات الله لما حباه الله من معرفة موسوعية بالأنساب والأحداث وبالشخصيات وتاريخ القبائل وتاريخ السودان الحديث وأسرار المدينة. ولله فى خلقه شئون.

كان يحفظ تاريخ كل الشخصيات التى صنعت تاريخ السودان الحديث ، يحدثك عنهم حديث الشاهد العدل ، فسأل عمن تشاء يأتيك السرد ممتعا غضا لاتمله ، ذكره بواقعة معينة فيغرقك بالتفاصيل.

كثيرا ما يقول لى بكرة الصباح عندى مشوار لتلك الجامعة كى نبحث مقعد لابن فلان أو لتخفيض رسوم دراسية أو لاصطياد منحة للدراسة المجانية لابن أو ابنة معسر . وربما ذاهب لقضاء حاجة لبعض معارفه عند ميسورى الحال ورجال الأعمال أو من بيدهم سلطة القرار ، كان هذا عمله فى أكثر أيام الأسبوع. ومابين ذاك وذلك مسارعة الخطى لتشييع فلان أو تقديم واجب العزاء ورفع (الفراش). وشهود الأفراح وعقود القرآن وكتابة قوائم المدعوين لفرح آل فلان.

فى الصباحات المضمخة بعبق أم درمان وبأنفاس ودنوباوى وفى ركن من أركان شارع ود البصير بالقرب من منزل آل نميرى كان موقفه صباحا ..وكان الشارع على ازدحامه بالعربات المسرعة والسابلة جميعهم يتسابقون فى الصراخ لتحيته والسلام عليه أو مشاكسته غمزا ولمزا للظفر بطرفة وملحة صباحية...كان يحييهم فردا فردا...يعرفهم جميعا ولايخطئ أبدا...يبادلهم حبا بحب ...كان ملكا متوجا للمدينة القديمة ...كانت يده مرفوعة بالسلام والتحية ولرد السلام...وكان دائم التبسم وبعد التبسم تكون البديهة الحاضرة والتعاليق الذكية أو يكون الحكى للتندر والتفكهه ... أينما حل يتسابق الناس للتحلق حوله وسماع نوادره وسخريته ومكره المحبب...الغنى والفقير...الشهير المبجل و البسيط الخجول...الصغير والكبير...الرئيس والغفير والأمير ، ملك قلوب الجميع بلا إستثناء.كان وفيا للناس...لأهله وعزوته القرشاب...ولبطون العشيرة خؤولته فى أم شانق والشرفة ومدن وقرى الجزيرة ، حافظا لأنسابهم وتاريخ أصهارهم. وآل شرفى أنصار المهدى أهل البقعة.

كان وفيا للجيران والأحباب فى ودنوباوى و أم درمان والأحياء القديمة..(من فتيح للخور للمغالق ...من علايل أبوروف للمزالق ..قدلة يامولاى حافى حالق بالطريق الشاقي الترام)..يحفظ المدينة ورائحة التراب يعرف دروبها وأزقتها وحواريها وأبنيتها التى من طين ، والرجال الذين مروا عليها والمواليد الجدد والصبية الصغار ، ويصادق الشباب والكهول والخالات والعمات.

كان يعرف الخرطوم كأنه ولد هناك وكأنه نشأ فى مسيد الأرباب ، كان يعرف الأغاريق والأرمن والشوام والأقباط والترك والكواشف واليهود ، والبيوتات القديمة أهل عز الخرطوم. كان يعرف المدينة وأسرارها رجالها وشخوصها ، ليلها الباذخ ومدينتها الباطنية. وكان يكتم الأسرار.

أنصارى الهوى والعقيدة ، لايجامل فى عقيدته ولا يداهن ، كان يحب السادة والسيدات فهم عنده أهل المقام ويحفظ تاريخهم ويذكر أسمائهم بالتفخيم والتبجيل وخفض الجناح. حبه لهم نقطة ضعفه...كان يتذلل حين ذكراهم يحب من يحبهم ويعادى بالهجاء من يذكرهم بغير مايحب وما يريد.

حسن محمود الأربعاء الحزينة الثانى من سبتمبر 2020 أو عام الرمادة.

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
ولا نامت أعيُن من دخلوها وصقيرهم قد حام
ليس السلام في صيحةِ أرضاً سلاح وكفى، أو وداعاً لقعقعته وقهقهة القهر والاستبداد. إنه يعني الكل
رحم الله صديقي الهادى نصر الدين (أبو سارة) الشخصية الفذة والعبقرية
كنت كثيرا ما أتحسر على هذا الكنز المعرفى الذى يمشى على رجلين، وكنت أراه يتسرب من بين أيدينا ومن هذه الفانية. عالم....
لا مبررات لرفع الدعم ..و تنفيذ برنامج اقتصادي بديل يحتاج لثورة
ورد في الأنباء التالي: "أجاز الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء يوم الأحد، موازنة الدولة المعدلة للعام....
ضل النبي: العنصرية ..السودان العائلة...بعانخي وكباشي وفشل الإدارة
عندما وقف بعانخي العظيم أمام قادة الجيوش الزاحفة نحو مصر ، أوصاهم خيرا .....