أحمد القرشي إدريس

ضل النبي: العنصرية ..السودان العائلة...بعانخي وكباشي وفشل الإدارة

عندما وقف بعانخي العظيم أمام قادة الجيوش الزاحفة نحو مصر ، أوصاهم خيرا بأهلها كما يفعل الأخيار دائماً، قائلاً: إذهبوا وأنقذوا مصر من أهلها...، لم يقرأ علماء الآثار قبل الميلاد أي إشارات أو دلائل لوجود "الروح المقيتة"، أي النظر إلى الآخر بدونية خصوصا العنصرية، قبيل الميلاد (https://www. nationalgeographic.org/media/ kingdoms-kush/).

تخلفنا أي مكونات وعينا المشوهة تدعونا دائما للشعور بالخلاص من "الاستواء النفسي القويم" بإطلاق تسميات أو أوصاف بصيغ لغوية تظهر الآخر مهما كان جارا أو قريبا أو من منطقة أخرى أو قبيلة أو إثنية في ضعف...فهذا "الدنقلاوي دا...الشايقي دا..الغرباوي دا..."، وهو أمر في ظاهره حقيقي لكن في أسلوب قوله يريح نفس هذا المتعب من الجهالة. جوهره السعي لاحتقار حقائق بعينها وتنزيلها إلى منحدر اللاحضارية لتجنب واقع معين يستأهل التفكير والجهد.

وإن أسيء إلى شمس الدين كباشي عن عمد أو جهل فهؤلاء الشباب رغم أنهم يمثلون رؤى جيل عنوان قيمه عالية سامقة يمثلون بيئة مرجعيتها الاستسهال المشؤوم الذي جعلنا قعود في أواخر صفوف مكونات الأرض. 

 وكنت أطلع كدأبي منذ سنوات على مراجع لعلاقة نوبة الشمال بنوبة جنوب كردفان. وقفت على دراسة قيمة شاملة للباحث والناشط الهولندي المحب للسودان ناني أوبت إندي هولندا، فوجدت فيها كثيرا من الجد في منهج  التحقيق(http://www. occasionalwitness.com/content/ nuba/01History01.htm#ftn16). عمقت دراسة أندي فيّ الاعتقاد بأن العوامل الثقافية المشتركة (لغة وإرثا وجينات) تذهب إلى أن نوبة جنوب كردفان هم امتداد لنوبة الشمال أو العكس. لم يثبت حتى الآن هل نزح هؤلاء كما تذهب مراجع من الشمال إلى هذه المناطق هربا من المماليك أم أن أولئك ( في جنوب كردفان) هم الأصل. هذا غير قبائل عدة في دارفور نفسها صلتها بأصل النوبة قوية.

ومن الأسماء النوبية في جنوب كردفان التي استوقفتني هي قبيلة الغلفان التي قرأت بيانا لمنتسبيها يدعون فيه للتظاهر احتجاجا على العنصرية التي ووجه بها (ابنهم) شمس الدين كباشي في الحتانة.

 في صبانا كنت أراقب أقارب موسى كبري كدفورجارنا (النوباوي)، يتبادلون الحديث مع والدتي ووالدي بالرطانة النوبية، وأحيانا يتجادلون حول الاختلافات الطبيعية الموجودة أصلا بين المكونات النوبية في الشمال. ترسخ عندي أن هؤلاء أقاربنا من الجنوب كما كان يردد والدي رحمه الله.

وكبرنا ورضعنا كثيرا من حقارة واقع يستفته الناس لعاهاتهم التي ابتلاهم أو أنعم الله بهم عليهم "ونبلوكم بالشر والخير فتنة"، صدق الله العظيم. ويذهب "التخلف" بقوة نحو تجريد من يخالف أو ترغب في تتفيهه بأن تنتقي ما يريحك من توصيف فارغ في محتواه ملئٌ بالإيحاءات الحيوانية في جوهره...ولأن أسوأ الصفات البشرية هي روح "الإمعة"، أي أن تستمع ويكون رد فعلك كما يشتهي القائل، أصبحنا نستسلم لهذه الثقافة المنكرة...المصري هذا..السعودي هذا ..القطري هذا ..الشايقي هذا ...ابن الصحافة..ألخ... لا يكون لنا رد فعل يتسق مع واقع استواء النفس البشرية في رفضها أو مجابهتها لما هو فارغ المعنى.

وكلما يثور الناس ضد ظلم في بلادنا وعندما تنضج التغيرات السياسية، تجد المفاهيم الحضارية التي تعلو فيها قيم الإنسان كما خلقه الله وأراد له العيش، تجدها تعلو وتبزغ. بيد أنها سريعا ما تأفل وتحل محلها وعثاء الخبز والماء والكهرباء والوقود. فالناس في مجامعيهم تواقون للانعتاق من قيم البؤس، لكن المجموعات الحاكمة التي جاءت بشرعية المجاميع تكرر جوهر الفشل منذ الاستقلال، فتغرق في ذواتها ولا تستغل الإجماع لرقي يمهد الانتقال إلى بلدٍ يعرف فيه الناس أنهم أهلُ وعائلة يشرئبون إلى أن تقضي الحياة الدنيا في وضع مريح. يتفنن بعضهم في الإمساك بكرسي السلطان مهما كلفه الأمر ويرون في الناقد والناقم والحاسد سواء..فيمضي حال البلد أسوأ من ذي قبل، ويتفنون في المبررات والسياقات...حتى يأتي ذلك اليوم ويضجر الناس من كل شيء يفعلونه ويركنون للخيارات التي رفضوها قبلاً... 

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
عمرو شعبان يكتب: وفازت لأنها الشبكة
فوز مستحق في توقيت غير متوقع لشبكة الصحفيين السودانيين ذات الـ12 ربيعاً بجائزة منظمة "مراسلين بلا حدود - السويدية"
الوقود عصب الحياة 
أمر صادم أن نتابع خبرا عن خطوة الحكومة السودانية الأخيرة نحو تحرير سعر الوقود وفيه أن الحكومة السودانية.......
رأي ومقالات
صلاح شعيب: الالتقاء مع الفلول في الوسط
واضح أن الاستقطاب الحاد بين قوى الحرية والتغيير بعضها بعضا، وكذلك التنازع بينها وبين السيادي والتنفيذي من جهة...
عمرو شعبان: إلى الإمام الصادق.. تل أبيب لا ترضى بـ(لا) كإجابة
التاريخ ذاكرة الأمة، لذا حينما استهدف الفاشيون الجدد السودان تعمدوا هتك التاريخ لاستئصال ذاكرة الأمة...
عمرو شعبان يكتب: وفازت لأنها الشبكة
فوز مستحق في توقيت غير متوقع لشبكة الصحفيين السودانيين ذات الـ12 ربيعاً بجائزة منظمة "مراسلين بلا حدود - السويدية"
الوقود عصب الحياة 
أمر صادم أن نتابع خبرا عن خطوة الحكومة السودانية الأخيرة نحو تحرير سعر الوقود وفيه أن الحكومة السودانية.......