أحمد القرشي إدريس

علوية: صوتك سمع الحياة يلف تضاريس عمري بالوجود....

كم سمعت من آيات وألحان وكلمات وأشعار ....تسكن خلايا الذاكرة...الدماغ فتخرج في حنين بين حنايا العمر..محمد علي بابكر وصديق أحمد حمدون وعمر الإمام...يأتون من خلف السواتر من مسام المذياع...فتسكن العلو من النفس وتدمغها بفيض الصرخة الأولى ومن ثم ألم تكشف الحياة وصخبها وحنان الأحباب..

ويدلف إلى وجداني النعام آدم ووردي ...و"نركب الركاكبة ندلى في أم روابة" ...وهذا الذي يسمى باصا يبحر بنا في رمال صحراء ممتدة من أمدرمان إلى القولد....تكاد تسمعُ أنين غربة الوطن في تلك الناقلة المتهالكة..ما بين حزنٍ وغرابة ترقدُ أسئلة ..لماذا تركنا هناك ولماذا ننهب الأرض إلى تلك...

هي الأصوات تتكتل والكلمات تعلن عن حياة كلما ادلهم ذلك المنغص لرتابة الحياة...

ويأتينا مع وصولنا بعد ثلاث ليال صوت " ليل ووووالله ليللي ليل بلدينا واي الله"....وكأنما أخذت من بطن أمي على سمعٍ خالد لأبي وأمي ..أمي في سكونها وجنوحها إلى الجملِ القصيرة المعبرة وأبي إلى غمرة جلبة الحديث والضحك..كأنما رباط في أذني لا ينفك ويوصل عند لقائهما فترتاح النفس بهما..حتى قبر أبي عندما أزوره يزاحمني صوته وكأني بي جنة ...ولكنها الحياة ...

وتعتصر تلك الأصوات في خلايا النفس، معقل تدفق في أوقات عصيبة ولحظات مسرة فتشكل ذاك الذي يأتي فلا يجدي معه الوصف...

لكن تلك الكتلة التي تتدافع بين الأصوات تبقى في نفسي الأشجى ولها من كل ما سبق لونٌ وصافة فهي محكمة التضاريس ..سمراء موغلة في لونها بين البن وشفق والشمس ورهيفة تنفث بالنسيم البارد الملتخم بحبات عرقٍ ورائحة عطر القرنفل المسجي في سكون طيب النفس...

تتدفق منها النبرات محكمة بعبقِ الهم والانتماء والوفاء فيتموج الصوت ويصل كما أنه ولد منذ الأبد يرصُ أنيابه المائية في نفسك فيخلدُ...

حركات الجسم تتموجُ وترسم اليدين والعيون والأجفان وتموج الرأس في نغم مدروس، يزخ الكلام ، فتجده ممتعا في حزنه، مؤرقا في فرحه...

سيطر الصوت وصاحبته علينا ردحا طويلا وبقي في مساماتنا يفجر فينا الطيب ويرجعنا للأيام ..

ويبقى صوتها العامل المشترك لمعنى الحياة فيّ كلما سمعت قرآنا أو كلماتٍ أو أو ألحاناً توقظ شيئا ما ...ينتظر أبواق الحياة لتظفر ببداية جديدة أو طبلُ التغيرات يأذن بمسار جديد...

الصوت سيبقى بعناصره الخالدات وإن ذهبت صاحبته وراء ذلك الأفق الذي يقترب منا كل يوم...

وداعا عمتي وأختي وصديقتي ومعلمتي علوية...وداعا طيبا مباركا فيه ..فأنت تدلفين إلى دار القرار عند العزيز الحكيم ربنا الغفور الرحيم...

 

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
نذر مواجهة إعلامية قادمة
في مخاطبته العيد الثمانين لـ (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان أحمد مدير الهيئة العامة للإذاعة....
عقلية- إنما أيه
وصف الأستاذ عثمان ميرغني من على شاشة سودانية ٢٤ أن الذي نفذ الفض هى عقلية.....
رأي ومقالات
"أنْتِيفا" التي يَتّهِمها دونالد ترامب.. ما لها وما عليها، وما هي؟
ما هي أنْتِيفا ـ Antifa ـ، الحركة اليسارية الراديكالية التي يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعْلانها "مُنَظّمة .....
نجوى قدح الدم...رحيل مبكر لم ينتظر الغد..
عندما يهب الموت واقفاً فلا تستأخر قبضته..ومنذ رأيتها في ثمانينات القرن الماضي في أروقة جامعة الخرطوم لفتنا فيها الحذاقة
يونيو من مايو، والبشير من النميري:حقائق حول أسْطوانة مَشْروخَة
# كان النميري يَحْكُم السودان بالودِعِ أوّل عهده، وآخِره بخُزَعْبِلاتِ الذين لَحَسوا عَقْله، لذلك تنقّل مِن فَشَلٍ ...
نذر مواجهة إعلامية قادمة
في مخاطبته العيد الثمانين لـ (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان أحمد مدير الهيئة العامة للإذاعة....