دكتور وجدي كامل

برنامج فن زمان - بعاتي قدور بتلفزيون السودان

 

المحاكاة والتقليد بالاستنساخ، أوإعادة اإتاج ملكية الآخر ظواهر تاريخية ومعاصرة لمسلك عقلي حصرى بنا يبدأ من التاجر الذي يفتح بقالة ليتفاجأ في اليوم التالي ببقالة جديدة قد تم افتتاحها في مواجهة بقالته وبذات المحتويات. اختيار سهل ومطروق وجدته مقدمة البرامج سلمى السيد في برنامجها الرمضاني (فن زمان) والذي تبثه قناة السودان هذه الأيام . لا أدري ما هو الجديد الذي أتت به فكرة البرنامج؟ إنها فكرة يشتغل عليها منذ سنوات احد أساطين الحكي، والسرد، والحفظ لسيرة الفنون السودانية المتنوعة الأستاذ السر قدور بحكم المعاصرة والتجربة المعاشة له مع من يتناول سيرهم الغنائية بقناة أخرى، وقد وصل إلى خاتمة متعته وأصبح ما يقدمه وبالمقارنة مع مرحلة شباب البرنامج طاردا. سلمى التي شاهدناها في عدد من الرمضانات الفائتة بقناة الشروق وهي تستضيف عمالقة الغناء كوردي، وبن البادية، ومحمد الامين ولأسباب لا نعلمها تخلت عن فكرتها تلك في الاستضافة للمفرد الرمز من المغنيين وقفزت إلى بيت فكرة السر قدور في برنامجه أغاني وأغاني. تقوم الفكرة على فتح السيرة الإبداعية الغنائية لأحد المغنيين واستضافة مفاتيح إضاءة لها من أصدقاء مقربين ومتابعين لصيقين للتجربة مع نفر معلوم من المغنيين المقلدين. ألم نشاهد من قبل حلقات خصصها قدور لأحمد المصطفي، وزيدان إبراهيم، وهاشم ميرغني، وغيرهم ممن أعادت معالجة سيرهم سلمى ومع ذات الشهود والمغنين ؟ اأم نضطر وللمرة الألف للاستماع والمشاهدة للتيحاني حاج موسى وهو يحكي عن علاقته بزيدان وأن زيدان قد غنى له وهو لا يزال طالبًا بالثانوية ؟. كان التيجاني قد أجبرنا وفي أحوال القهر السياسي والمنع من التعبير أن نستمع له مغنيا بصوت نشاز لأغاني كتب كلماتها وغناها زيدان ؟ نحمد الله أن نجونا هذه المرة ( مع سلمى ) من الاستماع للتيحاني في قصر شوقه ومن باب ريدته. أعود لأسال أو ليست فكرة برنامج (فن زمان) هذه هي فكرة السر قدور بلحمها وشحمها ؟ أو ليس هذا تعديًا صريحًا على حقوق الملكية الفكرية لفكرة أغاني وأغاني مع الفارق النوعي والضخم في إمكانيات التقديم و المعلومات والفنيات ؟. أجد نفسي مثلي مثل غيري لا ولست أعلم كيف جاز حدوث إجازة فكرة ذلك البرنامج؟ أخاطب لقمان الذي جاء من تجربة مهنية غنية دائما ما تفحص جيدا الأفكار المقدمة للإنتاج الداخلي أو الخارجي للبرامج وتشترط في مقدمة اشتراطاتها ألا تكون فكرة مطروقة أو مكررة احترامًا للمشاهد قبل الصورة الذهنية للقناة. يا سادتي من حق اأ شخص التقدم بفكرة برنامج يظن انها جديدة ولكن للجهاز الحق بأن تكون له نظرته ومعياريته في الفحص لها واعتبارها على ما أعتقد صاحبها بالجدة أم غير ذلك. اللوم هنا لا يقع على مقدم الفكرة بقدر ما يقع على إدارة القناة التي سمحت بعرض البرنامج. هنا مرة أخرى أسأل عن السبب الذي أجاز مثل هذا الفعل القاسي الثقيل على النفس والذي لا يسمى بالاستعارة ولا بالاقتباس ولكن بالنقل الذي تشرحه لغة الكومبيرتر بالـ كوبي اند بيست. إن من حق المشاهد في ظروف ما بعد الثورة وانتهاء ( زمن الغتغتة ) أن يسال أين هو غناء الحاضر ولماذا يتم سجن الشباب والشابات من الأجيال الجديدة في غناء الماضي؟

- ولماذا لا تشجع ادارات القنوات ما بعد التغيير على تقديم الغناء الجديد الذي ظهر أثناء وما بعد الثورة بعد أن أظهر الشباب قدرات و أساليب خاصة بتجربتهم الثقافية وكسبهم الموسيقي والغنائي ؟ أين الغناء الجديد الذي ننتظره للتعرف على قسمات وملامح المغنيين الجدد وقدراتهم ؟

(فن زمان) في تقديري تسمية تعوزها الدقة اذ تختزل الفنون كما هي العادة الإعلامية التاريخية الضارة في الغناء وهو ليس كل الفن . إنها تسمي المغني فنانًا وهو ليس كل الفنانين وإنما مغن غالبا قد لا يكون وصل إلى مرحلة الفن التي هي من الإجادة، والبراعة، والحذاقة وليست مجرد قدرات في التقليد والمحاكاة. نحتاج وفيما يبدو الى لجان تفكيك متخصصة كذلك، تشتغل على أسباب هدر المال الحكومي والذي هو من مال الشعب ايضا لفهم اتجاهات وأسباب صرفه في ما لا يستحق حتى ولو كان الإنتاج خارجيًا وعظيم الرعاية من بنوك ومؤسسات اخرى، أو مسوغات أخرى ستقول إن التلفزيون لم يخسر كثيرا في تكلفة البرنامج.

نعم قد يكون ذلك صحيحا ولكن خسر التلفزيون كثيرا في تكلفة محتوى البرنامج المكرر الرتيب. الإنتاج التلفزيوني الخارجي يمتاز فيما يبدو بعلاقة ما بالوصفة الشعبية التي تسمي المواد الرخيصة الثمن بـ أبو الرخاء . هنا لا بد من توضيح أن الإنتاج الخارجي يتم بميزانية تضع في الحسبان، و تعي تماما كم المبلغ المقرر لشراء القناة للمادة المنتجة. وكثقافة إنقاذية كاملة الدسم ومكتملة الفساد يقوم المنتج أو المنتجة بتخفيض المنصرفات الإنتاجية لأقصى الحدود طمعا في زيادة وتكبير العائد المالي من قيمة شراء البرنامج . ذلك سادتي وسيداتي هو ما يعرض أذانكم وعيونكم لاستقبال مواد القبح مع سبق الترصد. ذلك ما يجب أن يجد صرامة معيارية للقنوات في شراء الإنتاج الخارجي من برامج وفواصل أافلام . فالمنتج وفي سبيل الحصول على أعلى نسبة من الأرباح يضرب بعرض الحائط بكل القيم الفنية والجمالية والإنسانية في عملية الاإتاج التلفزيوني فيذهب لاختيار أرخص المصورين، وأرخص المقلدين الغنائيين، أو المبتدئين، وأحيانا الشخصيات من ذوي الضائقة المالية منهم، وكذلك يعمد إلى وضع أقل المصروفات على موقع التصوير وعمل الاكسسوارات و الديكور. على أن كل ما سبق أمر يمكن هضمه، ولكن فإن اختيار المقدم أو المقدمة للمادة أمر غريب في قانون ونظرية أبو الرخا. ملحوظة: يتم الإنتاج برعاية حصرية أو متعددة تبلغ عشرات المرات قيمة ما تم صرفه على البرنامج. كان الله في عون المشاهدين .

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
نجوى قدح الدم...رحيل مبكر لم ينتظر الغد..
عندما يهب الموت واقفاً فلا تستأخر قبضته..ومنذ رأيتها في ثمانينات القرن الماضي في أروقة جامعة الخرطوم لفتنا فيها الحذاقة
نذر مواجهة إعلامية قادمة
في مخاطبته العيد الثمانين لـ (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان أحمد مدير الهيئة العامة للإذاعة....
رأي ومقالات
"أنْتِيفا" التي يَتّهِمها دونالد ترامب.. ما لها وما عليها، وما هي؟
ما هي أنْتِيفا ـ Antifa ـ، الحركة اليسارية الراديكالية التي يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعْلانها "مُنَظّمة .....
نجوى قدح الدم...رحيل مبكر لم ينتظر الغد..
عندما يهب الموت واقفاً فلا تستأخر قبضته..ومنذ رأيتها في ثمانينات القرن الماضي في أروقة جامعة الخرطوم لفتنا فيها الحذاقة
يونيو من مايو، والبشير من النميري:حقائق حول أسْطوانة مَشْروخَة
# كان النميري يَحْكُم السودان بالودِعِ أوّل عهده، وآخِره بخُزَعْبِلاتِ الذين لَحَسوا عَقْله، لذلك تنقّل مِن فَشَلٍ ...
نذر مواجهة إعلامية قادمة
في مخاطبته العيد الثمانين لـ (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان أحمد مدير الهيئة العامة للإذاعة....