عامر تيتاوي

عندك خت..ماعندك شيل

* عندما رسم أفلاطون مدينته الفاضلة في كتابه " الجمهورية " ووضع أسس دولة الفضيلة واليوتوبيا كان يحلم بدولة أنبياء ودولة أصفياء ودولة أنقياء ودولة يحكمها الفلاسفة فيشيعون العدل بين الناس والفضيلة في أركان الدولة

* ومثلما كانت لافلاطون أثينا اليونانية " يوتوبياه " كان لمكيافيلي ابن مدينة فلورنسا الإيطالية غايته التي تبرر الوسيلة وكان الحق عنده هو القوة حتى أصبح مضربا للمثل فيقال عن كل من يفكر في الوصول إلى هدفه دون اعتبار للوسيلة وشرعنة الطريق إلى الهدف إنه مكيافيلي..

* لقد أصبحت الميكيافيلية مثالا لكل ديكتاتور في هذا العالم فقد كان النازي أدولف هتلر يضع كتاب " الأمير " تحت وسادته ليكون آخر مايقرأه قبل أن ينام كما أن كتاب " كفاحي " الذي ألفه هتلر كان جله أفكارا مستقاة من وحي كتاب الأمير أشهر مؤلفات مكيافيلي لذلك وجد الكثير من الديكتاتوريين طريقهم إلى كرسي الحكم لأن الكتالوج جاهز للتطبيق والتنفيذ والمهام هي أكذب وأقتل وأقمع وأسرق وستجد البطانة الفاسدة التي ستزين لك أعمالك

* في المقابل فإن مدينة أفلاطون الفاضلة ظلت حبيسة كتب الفلسفة والفكر السياسي ولم تجد طريقها إلى الواقع برغم جمالها ونقائها الذي يشبه نقاء الثوار في أوج المد الثوري

* كثير من الأسئلة والأخيلة طافت بذهني وأنا استعرض ذكرى أيام اعتصام القيادة العامة في مثل هذه الأيام من رمضان الماضي فقد كان الاعتصام مدينة فاضلة لها جندها وجنودها وكان لها برلمانها و منصتها التي يلتف حولها الجميع في كل مساء و حاكمها كان الضمير الإنساني اما اقتصادها فيقوم على التكافل بينما يأتي أكلها في كل حين تحت عنوان " عندك خت ماعندك شيل" وياخوانا الشاي بجاي .. شاي ماعادي

* في مدينة الاعتصام الفاضلة كان الناس يؤدون صلواتهم على شارع الإسفلت الذي يكاد يذوب تحت وطأة شمس نهارات الخرطوم اللاهبة لكن نسمات الحرية التي تهب كانت تجعلهم يتنسمون الربيع

* كان ثوار مدينة الاعتصام الفاضلة يتلحفون السماء في أمن وأمان بلا أبواب ولا أقفال عيونهم تغفو على أشعة النجوم ونصاعة بدر سماء الصيف الصافية بينما شعرائها ينشدون قصائدهم الثورية في ليالي السمر التي كان يحتكر فيها الغناء للوطن ...

* تلك كانت مدينة الاعتصام الفاضلة التي ربما حلم بها أفلاطون قبل قرون وحلمنا بها في ميدان القيادة قبل عام ومازال في الحلم بقية فبرغم فض الاعتصام لن تنتهي الأحلام وليبقى همنا بناء السودان الذي نحلم به وكما رأيناه في ميدان الإعتصام وكما أراده شهداء الثورة الذين لن تضيع دمائهم هدرا أبدا

أخيرا جدا

* عندك خت ماعندك شيل.. أليست عبارة سحرية تجسد جوهر قيم العدل والجمال والمساواة كما تصورها أفلاطون في أثينا لكنها تجذرت في ميدان الاعتصام في قلب الخرطوم لتنمو معها معاني الحرية والسلام والعدالة

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
جمعة (المغضوب عليهم) : المؤتمر الوطني عبر عن "الفاشية والنازية"،معاً..
لو أنّّ (نازيي الإخوان)،أقنعونا،ما حُكم الإسلام في قتل(مجدي وجرجس)،سنة ١٩٨٩م،لحيازتهما(نقداً أجنبياً) "من حُر مالهما"..ق
"ضل النبي" ...الصادق والرشاد...والحالمون.. وحمدوك ومستقبل الوطن
حديث السيد الصادق المهدي عن الحالمين والراشدين، يشرح هذه الهوجاء التي نحن فيها. فمهما أعجبك الحديث أو وجدت في نفسك ....
رأي ومقالات
د. وجدي كامل: نصنعُ الأحذيةَ ويسرقون الطرقات.. كلام في انقطاع الحِكمة
انقطاع الحكمة ظاهرة رُبما باتت تشمل الكثير من المجتمعات المعاصرة
جمعة (المغضوب عليهم) : المؤتمر الوطني عبر عن "الفاشية والنازية"،معاً..
لو أنّّ (نازيي الإخوان)،أقنعونا،ما حُكم الإسلام في قتل(مجدي وجرجس)،سنة ١٩٨٩م،لحيازتهما(نقداً أجنبياً) "من حُر مالهما"..ق
من كنوز محبة إلى زمن الصبة
حاجة زي نقر الاصابع لما ترتاح للموسيقى....
"ضل النبي" ...الصادق والرشاد...والحالمون.. وحمدوك ومستقبل الوطن
حديث السيد الصادق المهدي عن الحالمين والراشدين، يشرح هذه الهوجاء التي نحن فيها. فمهما أعجبك الحديث أو وجدت في نفسك ....