دكتور وجدي كامل

منصور خالد - لقطات قريبة

****

كنا جماعة بفندق الهيلتون وقتها، ومن ضمنها دكتور منصور والصديق ياسر عرمان، وتمت دعوتنا لسهرة عشاء بحى الرياض. ولما وصلنا قرب منزل الدعوة لاحظنا انتصاب خيمة عزاء تجاور منزل الدعوة  فلفت نظرنا صديقنا وجار صاحب الدعوة لأهمية المجاملة ورفع الفاتحة والجلوس لدقائق لمواساة والد المتوفي الذي كان شابا بالعشرينات كما عرفنا من صديقنا. قدر والد المتوفي فعلنا احسن تقدير  وشكرنا وهو على تأثر بالغ  بمواساة المجموعة. وأستاذناه ودلفنا إلى البيت المجاورمكان الدعوة. وجدنا ما لذ وطاب قد تم تجهيزه وبدا أحدهم من أهل "العزومة" في الاتصال الملح المتكرر بالموبايل  بالمغني لكي يسرع في القدوم. لحظات و حضر المغني منتشيا  بعوده. ولكن وبعد لحظات فوجئنا بحضوروالد المتوفي شخصيا وسط دهشتنا جميعا وجلوسه معنا.  بدأ المغني في وزن العود. دكتور منصور الذي كان جلوسا بقربي ظهر لي ومن تعابير صوتية خافتة محتجة وقلق بقدميه وجسده أنه غير مرتاح للامر بكليته ولم يستغرق الأمر وقتا وكان قد وقف على قدميه مقترحًا علينا المغادرة. و بينما نحن نغادر ونقف بالشارع نتبادل التعليق على ما حدث  أبدى منصور وأبان رأيه واضحًا  وهو أنه من غير  اللائق وغير الأخلاقي أن نجلس في عزومة  عشاء مع ذات الرجل الذي كنا قد (شلنا) معه الفاتحة قبل قليل مواساة له في فقد ابنه.                                                                                           اي أخلاق عالية وحساسية متفردة ارتبط بها منصور خالد .

****

اعتدت كلما عدت في إجازتي  السنوية على زيارته وأحيانًا احضر بتنسيق معه للإدلاء بشهادته في فيلم من الأفلام التى نحققها. فقد شاركني بشهاداته القيمة في ثلاثة أفلام هي بروق الحنين، وفراق الدم، والصادق المهدي. الفيلم الأخير لم يتم بثه حتى الآن لأسباب خارجة عن إرادتي ولكن ما سجلته له قد يتجاوز الساعتين او أكثر بحساب المواد المصورة والمقابلات الفعلية. ولكن في المرة الأخيرة وقبل عامين كنت قد طلبت منه أن نصحبه والمصور  في زيارته الأسبوعية والتي عادة ما تصادف يوم الجمعة لبيت الأسرة بالهجرة على أن نقوم بتوثيق تلك الزيارة ولقاء أخواته بالبيت والحديث إليهن عنه وعلاقته بهن. أوضحت له أن هذه المادة المصورة لن تتبع فيلمًا يخص الجزيرة بقدر ما ستلبي رغبة عندي في التوثيق له وأبدى موافقته. عندما وصلنا امام المنزل الواقع في احد من شوارع حى الهجرة أو أبروف جنوب لم يكن منصور قد حضر بعد فقررنا أن نقوم بتصوير ما حول المنزل ومنه الجامع الخاص بجده والذي كنت قد علمت منه أنه مشغول بصيانته حاليا. نعم صورنا الجامع المؤسس من جده من الخارج ولم أشأ تصوير الداخل الذي لم يزل في طور الصيانة و فجأة استوقفتنا امرأة خرجت من البيت المقابل وسألتنا عمن نكون؟ اعتادت الأسرة و أخواته على وجه الخصوص على حملات التجسس التي كانت تشنها الإنقاذ بواسطة جهاز أمنها على كل ما يخص منصور. عرفتها بنفسي وطلبت منها الاتصال بمنصور للتأكد أكثر مما ذكرته. وقتها كانت سيارته قد اقتربت ونزل بعصا كان يتوكأها بالسنوات الأخيرة نتيجة المرض ودعانا للدخول. بالصالة الخارجية للبيت البالغ الهدوء بدأت وجلست والمصور وأنسرب هو إلى داخل البيت لينادي علينا بعد قليل. استقبلتنا أختان له مع ابنة أخيه محمد بوجوده وجلسنا بأريحية نتبادل الحديث وأوضح لهن ما أود توثيقه بينما انشغل المصور بتجهيز الإضاءة للتصوير. ماذا حكت عنه أخواته وابنة أخيه ؟ ذلك ربما سأعمل على إدماجه في فيلم يتحدث عنه ويوثق لحياته اذا ما سمحت الظروف .                                                                                                          

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
نجوى قدح الدم...رحيل مبكر لم ينتظر الغد..
عندما يهب الموت واقفاً فلا تستأخر قبضته..ومنذ رأيتها في ثمانينات القرن الماضي في أروقة جامعة الخرطوم لفتنا فيها الحذاقة
نذر مواجهة إعلامية قادمة
في مخاطبته العيد الثمانين لـ (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان أحمد مدير الهيئة العامة للإذاعة....
رأي ومقالات
"أنْتِيفا" التي يَتّهِمها دونالد ترامب.. ما لها وما عليها، وما هي؟
ما هي أنْتِيفا ـ Antifa ـ، الحركة اليسارية الراديكالية التي يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعْلانها "مُنَظّمة .....
نجوى قدح الدم...رحيل مبكر لم ينتظر الغد..
عندما يهب الموت واقفاً فلا تستأخر قبضته..ومنذ رأيتها في ثمانينات القرن الماضي في أروقة جامعة الخرطوم لفتنا فيها الحذاقة
يونيو من مايو، والبشير من النميري:حقائق حول أسْطوانة مَشْروخَة
# كان النميري يَحْكُم السودان بالودِعِ أوّل عهده، وآخِره بخُزَعْبِلاتِ الذين لَحَسوا عَقْله، لذلك تنقّل مِن فَشَلٍ ...
نذر مواجهة إعلامية قادمة
في مخاطبته العيد الثمانين لـ (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان أحمد مدير الهيئة العامة للإذاعة....