دكتور وجدي كامل

العقار الشرير

كتبت قبل أيام أن واحدة من أخطائنا التنفيذية العظمى أننا نلعب تنفيذيا في ذات الملعب الذي صنعته، وخططته، واقترحته لنا الإنقاذ، بوعي أو دون وعى. نحن نسكن ذات البيت بغرفه، و صالاته، و ممراته، ونرعى ونربي كل تفاصيله المعمارية القديمة ولا أكتب (البائدة). المعمار الاعتيادي وبما فيه المعمار التنفيذي أو حتى الافتراضي يخضع في التفسير النظري لمحتواه لتعريف مشترك، تعريف أنه عبارة عن وصفة سكنية للأول اختارها صاحب العقار تناسب متطلباته المنسجمة مع نظرته وإمكانياته في المنصرفات ايضا و للتعبير عن مؤسسات ما يعني الوزارات، والمصالح، والمرافق، والهيئات التي ترى الدولة نفسها في قيامها وهى في مجموعها الجوهر والدلالة عن الهوية الإدارية والحاكمية التنفيذية. الحكومة الانتقالية جاءت وحضرت لتسكن ذات العقار والمبنى الذي شيدته الإنقاذ لنفسها وللاغراض التي أرادتها دون أن نشهد تعديلات تذكر. نعم كتبت قبل أيام عن وزارة الحكم الاتحادي والعدد الكبير للولايات والتي نعلم تمام العلم أن الأغراض التي من وراء ابتكارها كانت أغراضًا أمنية تسهل السيطرة الأمنية لدولة الإنقاذ على البلاد بتكلفة مالية عالية لا تكترث للميزانية او الأحكام الواقعية لاقتصاد الدولة. ومن حسن الحظ أن لاحظنا تعديلا طفيفا تم بالأمس بإلغاء وظيفة المعتمد والمعتمدية بالولايات. إلغاء لا يعني الكثير ولكنه يشير في مجرد قراره إلى مبنى الخط العام في اتباع معمار الدولة السابقة. اليوم ألفت الانتباه الى أن واحدة من أحابيل وحيل ومكر تلك الدولة المتوحشة في فكرة تركيز السلطات حسب الطبيعة الرئاسية وقتها كان عدم تعيين رئيس للوزراء لثلثى فترة حكم الإنقاذ والاستعاضة بنحو خبيث عن ذلك بتعدد نواب رئيس الجمهورية والمستشارين وتأسيس وزارة تنوب وتعفي عن تعيين رئيس للوزراء اسميت بوزارة شؤون مجلس الوزراء. هذه الوزارة تم اختراعها اختراعا للتسيير والتنسيق بين الوزارت وأخضعت تحت إمرتها عددا من المؤسسات الإضافية لتكون اللاعب الأمني المحوري في مهمة تنسيق خطة الإنقاذ التنفيذية في لعبة السياسة التي اختارتها. هذه الوزارة خضعت بالكامل لسيطرة عقليات أمنية ذات حظ من الثقة لدى الرئيس وكان من عتاتها ضابطي الأمن كمال عبد اللطيف ومحمد المختار حسن حسين. أما التعيينات الاستثنائية التي تمت لها في أيام حكومة الوحدة الوطنية بتعيين السيد دينق ألور كوال من الحركة الشعبية ومن بعد احمد سعد من الحزب الاتحادي فقدت شهدت مهزلة لا وصف لها حين لم تمس الطبيعة الجوهرية للوزارة ولعب في خانة الدفاع بها وزراء دولة أمنيون من الداخل. مثلت هذه الوزارة حكومة داخل الحكومة بقصد من المخلوع للعب بالسلطات بحيث تتبع حزمة من السلطات القصر الجمهوري وتتكون من وزارة ووزير شؤون رئاسة الجمهورية، و نواب الرئيس، والمستشارين، والحاشيات، والتوابع ووزارة شؤون مجلس الوزراء ذات السلطات في المتابعة التنفيذية والأمنية معًا بحضور قوى لسلطات وحدة الأمن المضاد التابعة لجهاز الأمن والمخابرات المختص بالتجسس أيضا على أداء الوزراء والوزارات. لذلك فلا غرابة أن تكون أطول فترة تعيين بها قد كانت لكمال عبد اللطيف ضابط الأمن وكذلك محمد المختار حسن حسين رغم تراجعات تاكتيكية جرت بقيامها بدوري وزيرى الدولة للوزارة المعنية إبان محاصصات أملتها الضرورات السياسية لعدد من الوزراء المتحاصصين.وقد يسأل سائل لماذا لم تلغى الوزارة بعد تعيين بكري حسن صالح ومن بعده معتز موسى ومحمد الطاهر ايلا؟ لقد كان واضحا للجميع أن البشير وفي ظل تلاعبه بالترشيح لعام 2020 أضطر إضطرارا لاستحداث منصب رئيس الوزراء لامتصاص شحنات من النقد الحزبي والمعارضة الورقية المتحالفة وفقا لفكرة الإجراء الشكلي المفرغ من السلطات الحقيقية المفترضة لرئيس الوزراء الذي كان يتطلب ولكى يقوم بفرض كامل السيطرة على سلطاته تغيير النظام الرئاسي إلى نظام برلماني وهو ما كان مستحيلا أن يجري بموافقة الديكتاتور.الآن ندلف إلى بيت القصيد القائل بإن الحكومة الانتقالية قد ورثت مبنى تنفيذيا أى عقارا شيده غيرها وبدلاً عن فعل الهدم وتشييد مبنى جديد يتناسب مع أفكار وتطلعات العهد الجديد لتاسيس جهاز تنفيذي يفي ومتطلبات التغيير والثورة، سكنت الحكومة الانتقالية ذات المبني لتجد نفسها مثل القادم الجديد فوسط غابة من الأسرار ومعمار الغرض الموحش الثقيل الأعباء. إنه في تقديرى السبب الرئيسي في الايقاع السلحفائي الذي نتفق جميعا عليه في أداء الحكومة لمهام التغيير بسبب المبنى المضاد للتغيير وليس طريقة عمل السيد رئيس الوزراء والسيد وزير شؤون مجلس الوزراء.كان من المفترض إلغاء وزارة شؤون مجلس الوزراء وجعلها الجسم التنفيذي الاعتيادي لرئيس الوزراء دون مسمى وزاري وأن يصبح السيد عمر مانيس الأمين العام لمجلس الوزراء بدرجة وزير وضم سلطاته إلى سلطات حمدوك وريث سلطات رئيس الجمهورية السابق. كنا وإذا ما تم ذلك سنلاحظ فرقا واضحا في الأداء وإنجازا أكبر ولكن غياب عقلية التخطيط من الحكومة الإنتقالية ونبذ الحرية والتغيير للانفتاح على الخبرات السودانية المتوفرة بالداخل والخارج قد أعاق الفكرة المركزية لإحداث الإنتقال بالسرعة التي تلبى أشواق الشعب السوداني في رؤية الفرق التنفيذي بين ما كان وبين ما ساد. إن الأسئلة الحرجة التي ينبغي توجيهها الآن دون تردد وبدافع وبغية الكشف عن المستور في فكرة وتطبيقات الحكومة الانتقالية من المهم أن تبدأ بسؤال من الذي وافق على السكن بعقار الحكومة المنحلة دون إجراء التغيير؟ الوثيقة الدستورية وحسب علمي لم تتدخل في ذلك ولا المجلس العسكري الذى اكتفى بتأمين موقعه الجديد من اللجنة الأمنية إلى المجلس السيادي. إذا كان السيد حمدوك رجل قد حضر بخبرات تكنوقراطية وفرتها سيرة وظيفية فخمة ومجيدة بمنظمات دولية وإقليمية في مجال الهندسة الإقتصادية وإحياء الاقتصاديات الميتة وفات عليه إجراء البناء من جديد للمسكن السياسي التنفيذي فمن هم الذين اقترحوا الاستمرار و مواصلة السكن بعقار قديم والتشدق بشعارات جديدة ملك وحصرية على الشعب وثواره وثائراته وأول ما تتطلب من حيث التحقيق على الأرض هو تغيير عقار الإقامة المشيد أصلا لأهداف أقل ما يقال عنها أنها أهداف مضادة. هنا يا سادتي تكمن الجائحة المثيرة لأعصاب كل قطاعات الشعب السوداني وتجعله يشجع بالتقسيط الحكومة وأحيانا بالنقد والشتيمة في السر والعلن لحكومة ثورة بذل الغالي والنفيس لأجل تفجيرها وإزالة الطغاة من طريق تطوره..

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
نجوى قدح الدم...رحيل مبكر لم ينتظر الغد..
عندما يهب الموت واقفاً فلا تستأخر قبضته..ومنذ رأيتها في ثمانينات القرن الماضي في أروقة جامعة الخرطوم لفتنا فيها الحذاقة
نذر مواجهة إعلامية قادمة
في مخاطبته العيد الثمانين لـ (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان أحمد مدير الهيئة العامة للإذاعة....
رأي ومقالات
"أنْتِيفا" التي يَتّهِمها دونالد ترامب.. ما لها وما عليها، وما هي؟
ما هي أنْتِيفا ـ Antifa ـ، الحركة اليسارية الراديكالية التي يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعْلانها "مُنَظّمة .....
نجوى قدح الدم...رحيل مبكر لم ينتظر الغد..
عندما يهب الموت واقفاً فلا تستأخر قبضته..ومنذ رأيتها في ثمانينات القرن الماضي في أروقة جامعة الخرطوم لفتنا فيها الحذاقة
يونيو من مايو، والبشير من النميري:حقائق حول أسْطوانة مَشْروخَة
# كان النميري يَحْكُم السودان بالودِعِ أوّل عهده، وآخِره بخُزَعْبِلاتِ الذين لَحَسوا عَقْله، لذلك تنقّل مِن فَشَلٍ ...
نذر مواجهة إعلامية قادمة
في مخاطبته العيد الثمانين لـ (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان أحمد مدير الهيئة العامة للإذاعة....