أحمد القرشي إدريس

فاروق أبوعيسى ..ود بلد بجد ...

 لم يكن الموت يسفر عن بابه لولا فسحة الحياة العظيمة التي تلفظ بالإنسان من ماء مهين إلى ذات تشغل بال الملايين ولا تجد لحراكه أفقا يسعه ...أو ينزوي بين أحباب لبرهة وتحده حدود ...وكلاهما تأتيه النهاية ... وفاروق عاش حياته ملأها التفاصيل المثيرة والمنيرة...لولا المشقة لساد الناس كلهم..الجود يفقر والإقدام قنال كما قال المتنبي .. عرفته منذ العام تسعين عندما كنت في لندن وكان سببا في حصولي على أول وظيفة صحافية...كنت أتردد على العم محمد علي محسي والد العزيزين مجدي و مجتيأ وهو في استشفاء ..كنت اجتهد بنشرة سودانية خبرية أسبوعية وريقات معدودات وانتظم متطوعا في قسم البحوث والحملات في مركز منظمة العفو الدولية في فراينغتون الناعسة بشوارعها الضيقة الهادئة.. بيد أن طوق العنت والحاجة كان يفتك بي..أشرت عندما تكرر السؤال عن مساعي للحصول على وظيفة ...أشرت للعم محسي بأنني سأذهب لجريدة القبس الدولية فهناك فرص لتوسع عملهم عقب غزو العراق الكويت ...لم يتردد العم محسي في رفع السماعة وهو في سريره وتحدث إلى من عرفت من المكالمة أنه فاروق...وعده فاروق خيرا بالسؤال عن من يقوم على أمر الصحيفة...فرحت وتأملت خيرا ...ولم تمر ست دقائق حتى رن الهاتف وكان المتصل فاروق ...العم محيسي قال لي تحدث لفاروق ...سلمت باحترام...قال لي إنني محظوظ لأن القائم على المشروع صديق شخصي وهو الدكتور محمد الرميحي رئيس تحرير مجلة العربي...وطلب مني التحرك فورا لوست كنغزنغتون ومقابلته هناك في المبنى الذي شهد قبله بسنوات وفي رصيفه اغتيال الرسام الفلسطيني ناجي العلي رحمه الله...وكانت هذه أول وظيفة صحافية نظامية أدلف إليها ...وهذا فضل من الله بالطبع.. عظيم مقدر عندي ساقه إلى فاروق...بيد أن أكثر من ذلك أنني تعرفت على فاروق منذئذ ..وفي لندن والقاهرة كنا نلتقي على الدوام ...وكنت لأول مرة اتعرف على شخص طبيعة تركيبته النفس الصابرة المتسامحة المتصالحة...فهو يستمتع بكل الناس مهما بعدت الشقة السياسية والفكرية والعرقية...الخ...ويمسك بزمام أمرهم بحصافة العارف وحكمة العزيز وكرم الغني العفيف..وكانت في شخصيته أعمدة الطمأنينة التي تحيا بها الأمم، فتجده متفائلا مدركاً للواقع قارئاً سديدا للمآلات. ونذر فاروق نفسه للوطن وحاله ..وفي ذلك إشعاع طمأنينة ودليل عافية..وكان فاروق كذلك...ورغم مصاحبة المرض له منذ عقود إلا أنه بقي ذلك القائد السمح "الراقي في مظهره" والعميق في بواطن أمر الوطن وما يحيط به...

أتى الموت فاروق والعالم في جائحة منكرة...لكن الوجف لم بمنع قلوب الوطنيين وكثير من العامة أن تشرئب نحوه بالدعاء والتقدير ..فقد عاش الرجل حياة الكبار الأركان ..حياة لم يغب عنها أمر الوطن لحظة...فتشكل في خطواتها وأيامها..

وكم أرسلت عبير عطرك وضوء محياك وابتسامك الباذخ بالحياة يا فاروق في طرقات الفقر..ورأيتك في النخل الباسق بالأمل شعاع محبة ونصر...

 

 

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
دستور المدينة" كان أول وثيقة ل(فصل الدين عن الدولة).
_هكذا(مصارع الإستعباد)_: "الإخوان المتأسلمون"صِنو*(الأوتوثيوقراط)طبقا علمانيةالإستبداد!
_الحلقة الثانية_ أُخوة هابيل وقابيل
الدين..وبِئسَ التدين: *العلمانية ليست عدوة للإسلام..وإنما المزايدة عدوهما معاً
رأي ومقالات
حمزوية.. ليلى المغربي الأصالة.إستهلال
ليس ضرورياً أن تكون تلكم الإسقاطات محصورة في الجنس
دستور المدينة" كان أول وثيقة ل(فصل الدين عن الدولة).
_هكذا(مصارع الإستعباد)_: "الإخوان المتأسلمون"صِنو*(الأوتوثيوقراط)طبقا علمانيةالإستبداد!
_الحلقة الثانية_ أُخوة هابيل وقابيل
الدين..وبِئسَ التدين: *العلمانية ليست عدوة للإسلام..وإنما المزايدة عدوهما معاً
نِعمَ الدين..وبِئسَ التدين: العلمانية ليست عدوة للإسلام.
الدين..وبِئسَ التدين: العلمانية ليست عدوة للإسلام..وإنما المزايدة عدوهما معاً