أحمد القرشي إدريس

الفريق جمال الدين..بعض جوانب شخصية الرجل ومناقبه كما عرفته

تحدثت وهو في صمت عميق ..وفي الخرطوم وقتذاك في مايو من العام الماضي تكاد ترى الخوف من الانفجار يستبد في سمائها الزرقاء والخشية من الانفلات تتسيد القلوب الخضراء..فقد تعاظم الخلاف والشنآن بين المكونين العسكري والمدني عقب توقف التفاوض ومجزرة فض الاعتصام ..خلت أن خط الهاتف قد انقطع:...هل أنتم تسمعونني سعادة الفريق ...جاءتني الإجابة أكثر من مرة نعم ....آخر قوله لي حينئذ :إنشاء الله خير ... لم أر في صمته خيرا كعادتنا في سيكلوجيا الانطباع المتأصلة ...فالحديث جله عن الصبر في التعامل مع وضع معقد يستحق الدأب والوطنية الحقة وما سيفضي إللى تقارب بما نعرف من الطرف الآخر ..فرصة الحديث مع جمال وفرها صديق وطني كبير يعمل معه. ركبني الاستياء من الرجل بيد أن اليأس لم يسيطر علي ونفر كثير كانوا يعملون بين المكونين لتجنب الانهيار... وشرح لي الصديق عندما تحدثت اليه عقبها أن في الرجل صمت المنتمين لرفيع القيم وهذه من شيمه ..وأنه أستمع إليكم بوقار كبار يعرفه أصدقاؤه ومن عاشره وتشهدها سيرته....

تتبعي لمواقفه وتاريخه بدقة وحياد غير المحصن بالشكوك أظهرت سمات العسكري الوطني الحصيف الذي اختلطت فيه وقائع الطيب التي نبتت معه في حجر العسل بين أهل كرام شامخين وتمكنت في القضارف ثم حجر العسل.. خصال الريف والتصوف المعجونة بالشجاعة والصبر والحلم حددت تفاصيل فعله في الحياة...فالرجل بقي حبيس عسكريته باحتراف وتطوير مستمرين ولم يستسلم لمغريات الانحياز لنظام الإنقاذ..ونال أقل مما يستحق من ترقيات وتقدير لأنه انتمى لعسكريته أبدا...وتم اقصاؤه العام ٢٠١٢ وهو برتبة لواء من منصبه في الجيش...لكن الفريق عوض ابنعوف أعاده إلى الخدمة..فقد عرف للرجل مهنية وإخلاصا كبيرين المؤسسة والوطن ورأس المخابرات العسكرية في ٢٠١٧ ثم أمينا عاما لوزارة الدفاع في منتصف العام ٢٠١٨ ... وهو سليل أسرة عسكرية ..خدم والده في الجيش عسكريا وقاده التنقل إلى القضارف حيث عاش ردحا من الزمان بين جنبات طيب أهلها.  تحدثت إليه بعدها لأسباب العمل وهو في ألمانيا قبل نحو شهر فتأكد عندي ثبات تلك الخصال التي وردت عن سيرته ومن عرفه وآخرهم من كانوا في التفاوض في جوبا .. فالرجل بسيطٌ في إقباله على من يفاوض.. عميق خبير فيما يتحدث فيه وواثق القول وحاذق في تلمس ما سيفضي إلى خير هذا البلد...ومع الصمت أو قل أدب حسن الاستماع الذي يسكنه فقد كان حصيفا كيسا قوي الحجة ، توليفة شخصيته المطبوعة بالهدوء وخبرته العلمية والعملية في الاستخبارات العسكرية ..تفتقت عنها ملامح لا مندوحة من وصفها بالمتفردة أثناء مشاركته في وفد التفاوض في واشنطن إبان العهد السابق ممثلا للجيش لرفع العقوبات الاقتصادية الأميركية ...فوضوحه ومعرفته وانجليزيته الراقبة مكنته من المساهمة النافذة..وكان جمال رحمه الله مدركا لمتطلبات السلام من جهة وبناء قوات مسلحة قومية تدمج فيها الحركات المسلحة بوعي وعلمية كي تستقر أوضاع البلاد بعدها وتنفذ من حال الحرب إلى استقرار يعتمد قيم مؤسسات الدول وليس المحاصصة المقيتة التي أودت بدول عدة ...عندما التقيته في مكتب رئيس مجلس السيادة في يناير الماضي لأول مرة كانت في نفسي شيء من حتى...لكنني بعد دقائق تيقنت تلك المناقب التي تتوزع كثرة في بلادنا..أسسوا لأنفسهم خيار العمل من أجل الناس بإيمان يخشى الله لا افتراء المتلبسين قوله.. فتراهم ينسجون المواقف تلو المواقف التى لا ترى في عتمة شرور كثر نستسهلها ولا نمعن النظر عندما يبزق تغيير كما حدث في أبريل الماضي...فكل ذلك مجموع تضحيات وصبر ورؤى نساء ورجال من أمثال جمال رحمه الله....لولا إقدامهم والتزامهم حقوق الناس واشرئبابهم للخير لسالت دماء غزيرة وأزهقت أرواح زاكيات...بقوا في صمت يتحدث ورحلوا في صمت عل الوطن يسمعه...

سعر الجنيه السوداني الآن
كتاب آخرون
نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني
لمتابع لمسيرة الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال يلاحظ غياب الهويه والمنهج المرتبط بالمصلحة الوطنية العليا٠ فكانت .....
من إعلام التغطية الخبرية والهتاف إلى إعلام البناء
من الصحيح أن القياس لإنجاز السلطة الانتقالية يكمن في تحقيق السلام ولكن ذلك لن يأخذ قيمته بدون محاكمة....
رأي ومقالات
"ضل النبي" ...الصادق والرشاد...والحالمون.. وحمدوك ومستقبل الوطن
حديث السيد الصادق المهدي عن الحالمين والراشدين، يشرح هذه الهوجاء التي نحن فيها. فمهما أعجبك الحديث أو وجدت في نفسك ....
موناليزا القدال ونيرتتي الجمال
من أين لي بقلم يماثل يراع شاعرنا المجيد محمد طه القدال لأرسم بريشته المرهفة...
الفشل لمْ يَكُنْ محصوراً في النُخَبِ أو السياسيين فقط!
ظللت أكْتُب مُنْذ سنواتٍ كثيرة عن فشل الشعب السوداني في اجياله "من تلاتين سنة لفوق"، إلّا مَن رَحَم ربي .....
نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني
لمتابع لمسيرة الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال يلاحظ غياب الهويه والمنهج المرتبط بالمصلحة الوطنية العليا٠ فكانت .....