أحمد القرشي إدريس

الوطن محمد الحسن سالم حميد الوارف.... في ذكرى رحيله

من يطأ الجريف يكاد يرى خطوات الرجال والنساء تدلك فجوة للصعود إلى اليابسة الناهضة من ثغر النهر ..من المركب المتأرجح بين أمواج صيف منتصف ثمانينات القرن الماضي..لا يتعب الناس من الكلام المنسق كورود الدوتشلاند متسقة ناضجة الجمال والتنوع ...وتتسرب الضحكات الصادقة ما بين حرف وآخر ..فمن يجيد حلو الكلام غير أنسال الكد وأرق المجد....في نوري تقف على الضفاف فينهض إليك البركل طمأنينة من الضفة الأخرى تتسلل الشمس من بين قمته تركب ريحا من الضوء السماوي الأشم ...وتكاد ترى مراكب بعانخي العظيم تمخر النهر في تؤدة ووقار تنثر الأمن في بيئة المجد التليد...

 كل شيء يؤذن بحياةٍ طلقة مبهجة عكس الهدوء أو قل الركود من حيث جئنا من ود نميري دنقلا. وخلال ساعات وجدنا أنفسنا في غمرة ضجة الضحك والشعر والغناء وموائد الكلام الرفيع المعاني والمقاصد. ندلف من بيت إلى بيت وركن يعج بالمرح والحنين وبساتين يكسوها العرق والصبر والأمل...

 أحببت الجريف وأكاد أشم ترابها في بؤس حنين إلى خير، وسط تعب الأيام..أشتاقها كما أفعل لسقدان وتوشي في بدين وودنميري في دنقلا..وفي بيتنا الذي ولدت فيه في الخرطوم...ذلك النفس الذي يريح استنشاقه النفس البشرية فتعود إلى تكوينها البرئء الهادئ..

 كم أحببت أن أكون في معيته هناك وسط الأحباب والجروف وفي المدينة نتكأ على "ونسة" تضج بالمعرفة والضحك والهزل..ومشاوير َ المستشفيات والمرضى والأصحاب المنسيين والكبار المطويين...كنت أحس بالحياة مع حميد في مصر عندما أتاها وبيننا السامق مصطفى سيد أحمد رحمه الله أوائل التسعينيات، حياة حلوة خضراء، وفي تواصلنا الذي لم ينقطع ..في كل ذلك بقي ذلك الود المتجذر والإشرئباب إلى تعلم خصلةٍ وميزة إنسانية عميقة ترقد بين حناياه وتتفجر في كل موقف وناشئة، فتكون معينا في شدائد التداخل البشري.

 ففي كل خطاويه كان حميد دفقاً من سؤدد ورحمة ومعرفة قل نظيرها، فهي تختلط ببساطة الكبار الواضحين في معالم خطابهم مع الحق والفضيلة وثباتهم على معايير النقاء البشري الأصيل الذي رسخه رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه بسلوكٍ حر من الغرض سوى بث أسس "حضارية إنسانية" في سموقها عن الصغائر وتجذرها في الصبر والدأب كمفتاح للسعادة...

 

 

سعر الجنيه السوداني الآن
رأي ومقالات
الْحَوْراني والطّيار أطِبّاء السّودان يازارعِي الرَياحِين حول بلادي
مسح اللورد كتشنر شاربه الكثّ وقد انتابته بعض الحيرة ، بعد أن أعاد تشغيل هاتفه الذّكي.....
رسالة إلى هذا التافه!
ترامب قال (y)، بسبب (كوفيد"١٩"! (الحلقة السادسة)
الدكاترة.. بين الغرور والعطلة..!
إسهال "نمل أب ريش" و"مغص" (بت أبرك)!
فِي ودَاع الْفريق جمال الدين عمر .. أيُّ طَريق ستسلكه القوات المسلحة
كيت للفريق أول ركن جمال الدين عمر قصة العم وأسير الحرب والشاويش السابق في القوات المسلحة ( ود المبارك)...